قال وزير خارجية سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة محادثات ثالثة في جنيڤ يوم الخميس المقبل.
وكتب الوزير البوسعيدي على حسابه الرسمي بمنصة «اكس»: «يسرني أن أؤكد أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقررة في جنيڤ الخميس المقبل، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق»، بحسب ما أوردت وكالة فرانس برس.
جاء ذلك، فيما قال المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إن الرئيس دونالد ترامب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي الذي يهدف إلى الضغط عليها للتوصل إلى اتفاق نووي، في ظل تجدد الاحتجاجات المناهضة في عدد من الجامعات الإيرانية.
وأضاف ويتكوف في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية: «لا أريد استخدام كلمة «محبط»، لأنه يدرك أن لديه العديد من البدائل، لكنه يستغرب كيف أنهم لم يستسلموا بعد».
وتابع: «لماذا، تحت هذا الضغط، ومع كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك، لم يأتوا إلينا ويقولوا: «نعلن أننا لا نريد سلاحا، لذا إليكم ما نحن مستعدون لفعله؟».
واستطرد «مع ذلك، من الصعب حملهم على ذلك». وكان ويتكوف يشير إلى حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» ومجموعتها الضاربة المكونة من 3 مدمرات، التي دخلت البحر الأبيض المتوسط عبر مضيق جبل طارق، يوم الجمعة الماضي، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المتواجدة في بحر العرب ما يرفع عدد القطع العسكرية الأميركية الحربية في المنطقة إلى 17.
ويعد إرسال الولايات المتحدة حاملتين إلى الشرق الأوسط في آن واحد خطوة نادرة.
وشدد المبعوث الأميركي أن على إيران إثبات أنها ستتصرف بشكل جيد، معتبرا انها «ربما على بعد أسبوع من صناعة قنبلة نووية»، قائلا: «لن نسمح بهذا أبدا». وأشار إلى أن التخصيب الإيراني لليورانيوم يتجاوز بكثير الأغراض النووية المدنية، بحسب ما نقلت عنه قناة «العربية». كما كما أكد ويتكوف أنه التقى نجل الشاه السابق رضا بهلوي الذي لم يعد إلى إيران منذ ما قبل الثورة عام 1979 التي أطاحت بنظام والده، وقال «التقيته بتوجيه من الرئيس»، من دون الخوض في التفاصيل.
من ناحية أخرى، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قوله إن عديدا من المقربين من الرئيس الأميركي ينصحونه بعدم قصف إيران، وإنه يحث الرئيس على تجاهلهم.
كما نقل موقع «أكسيوس» عن مستشارين كبار لترامب قولهم إن الرئيس لم يحسم أمره بعد بشأن شن ضربات ضد إيران، بحسب قناة «الجزيرة».
وأكد «اكسيوس» أن بعض هؤلاء المستشارين يحثون ترامب على التريث في شن الضربات والاستمرار في استخدام التهديد العسكري لمحاولة انتزاع تنازلات.
وأشار الموقع إلى وجود شكوك بين بعض المقربين من ترامب حول جدوى شن عملية لتغيير النظام في إيران.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي. بي. إس» الإخبارية الأميركية «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل ديبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيرا إلى العمل على إعداد «عناصر ومسودة اتفاق»، وذلك بعد جولتين من التفاوض أجريتا في مسقط وجنيڤ خلال فبراير الجاري.
وأضاف: «أعتقد أنه عندما نلتقي، على الأرجح يوم الخميس في جنيڤ مرة جديدة، يمكننا العمل على هذه العناصر وإعداد نص جيد وبلوغ اتفاق سريعا».
وشدد عراقجي على ان لإيران «الحق في الدفاع عن نفسها»، مضيفا: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا. لأن هذا عمل عدواني. ما سنقوم به ردا على ذلك سيكون دفاعا عن النفس».
ولفت إلى أن أي رد «سيكون مبررا ومشروعا. لا قدرة لصواريخنا على بلوغ الأراضي الأميركية. لذا بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر».
وفي السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على أهمية «المشاركة البناءة واستخدام مسار الحوار» في التوصل إلى اتفاق نووي مستدام.
وفي مكالمة هاتفية هي الثانية بينهما خلال أسبوع، تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن أحدث التطورات المتعلقة بالمحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
واستعرض عراقجي وغروسي نتائج الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية – الأميركية غير المباشرة في جنيڤ، وناقشا آليات ومتطلبات إعداد مسودة إطار عمل التفاوض.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن تركيز إيران ينصب حاليا على تطوير إطار عمل «أولي ومتسق» من أجل دفع المحادثات المستقبلية.
ووصف غروسي مفاوضات جنيڤ بأنها «إيجابية»، معربا عن استعداد الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتعاون في تطوير إطار عمل المفاوضات ودعم العملية.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ان جولتي المفاوضات مع الولايات المتحدة «أسفرت عن مؤشرات مشجعة»، مشيرا إلى تبادل مقترحات عملية مع واشنطن.
وأضاف بزشكيان في منشور على منصة «إكس»: «نواصل مراقبة الإجراءات الأميركية عن كثب، وقد اتخذنا جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو محتمل».
في غضون ذلك، ردد طلاب إيرانيون شعارات مناهضة للقيادة الإيرانية في طهران، في تجدد للاحتجاجات التي امتدت إلى مناطق واسعة النطاق وقمعتها السلطات بعنف في يناير الماضي.
ونظمت الاحتجاجات في عدد من جامعات العاصمة يوم السبت، حيث عاد إيرانيون هذا الأسبوع لترداد شعارات «الموت» للمرشد الأعلى علي خامنئي، وذلك خلال مراسم أربعينية ضحايا سقطوا في ذروة الاحتجاجات في الثامن والتاسع من يناير الماضي.
وتجمع طلاب في جامعات طهران حيث اندلعت اشتباكات مع متظاهرين مضادين. وأظهرت مقاطع ڤيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وحددت وكالة فرانس برس موقعها على أنها في جامعة شريف للتكنولوجيا وهي جامعة مرموقة للهندسة في طهران، وقوع صدامات بين حشود من المتظاهرين.
من جهتها، أوردت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أن ما كان يفترض أن يكون «اعتصاما سلميا صامتا» لطلاب لإحياء ذكرى الضحايا، عطله أشخاص رددوا هتافات من بينها «الموت للديكتاتور» في إشارة إلى خامنئي.
وأظهر مقطع ڤيديو نشرته فارس مجموعة تردد شعارات ملوحة بالأعلام الإيرانية في مواجهة حشد يضع أقنعة. وحمل الفريقان ما بدا أنها صور قتلى. وأسفرت الاشتباكات عن إصابات طلاب، بعضها ناجم عن رشق الحجارة، وفق ما ذكرت وكالة «فارس».
جريدة الحقيقة الإلكترونية
