وصل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد وفد من كبار المسؤولين الإيرانيين، لإجراء المفاوضات مع الولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الجمعة.
وأورد الموقع الإلكتروني للتلفزيون الرسمي الإيراني أن الوفد يقوده رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ومعه وزير الخارجية عباس عراقجي إضافة إلى مسؤولين أمنيين واقتصاديين.
هذا واستعدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة وفدي الولايات المتحدة وإيران المشاركين في «محادثات سلام» الجمعة، وذلك في أعقاب الاتفاق على إيقاف إطلاق نار لمدة أسبوعين.
وجاء الاتفاق بعد ستة أسابيع من الحرب بعد وساطة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لإيقاف إطلاق النار لمدة أسبوعين وعقد محادثات سلام في إسلام آباد بغية التوصل إلى اتفاق دائم.
ووفقا لقائمة المشاركين في المحادثات، سيرأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جي. دي.فانس يرافقه مبعوثا الرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما يتوقع أن يمثل الجانب الإيراني في المحادثات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين كبار آخرين.
من جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي: نتطلع للمفاوضات مع إيران، ونعتقد أنها ستكون إيجابية.
وأضاف: سنرى ما إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، ونحن مستعدون بالتأكيد لمد يد التعاون في مفاوضات إسلام آباد. وحذر من أنه «إذا حاول الإيرانيون المناورة فسيرون أن فريقنا التفاوضي لن يكون متجاوبا معهم».
وجاء ذلك في تصريح مقتضب لفانس لدى مغادرته الولايات المتحدة إلى إسلام آباد لرئاسة الوفد الأميركي في المفاوضات مع إيران.
وقال: سنعمل على أن تكون المفاوضات في باكستان إيجابية. والرئيس قدم لنا توجيهات واضحة للغاية حول مفاوضات إسلام آباد وسنرى ما ستؤول إليه الأمور.
ومن المقرر أن تقوم باكستان بدور الوساطة في المحادثات عبر تبادل المقترحات والرسائل بين الجانبين، كما يرجح عقد اجتماع مباشر بينهما فيما بعد.
وقد تم تنفيذ خطة أمنية شاملة ومفصلة في إسلام آباد لضمان تأمين الوفود المشاركة، حيث تم نشر أكثر من 10 آلاف عنصر من بينهم قوات من الجيش والقوات شبه العسكرية والشرطة.
كما أعلنت في العاصمة عطلة ليومين لضمان سلاسة حركة المرور، في حين ستظل جميع مداخل «المنطقة الحمراء» مغلقة أمام الجمهور
هذا، ويقول مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات ان «الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».
ويضيف المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، «رغم أننا قمنا بدور محوري، إلا أننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين».
وتؤكد هذه التصريحات ما قاله ترامب لوكالة «فرانس برس» بعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ويكشف مصدر ديبلوماسي ثان، طلب أيضا إخفاء هويته، أن «باكستان شكلت فريقا من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية والنووي ومواضيع أخرى».
لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطارا للمحادثات فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.
ويوضح المصدر الديبلوماسي أنه «طلب من الصين أن تكون ضامنا. إيران تريد ضامنا»، مضيفا أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور.
ويقول مشاهد حسين سيد، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية، «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».
في السياق، نقلت قناة «إم إس ناو» عن البيت الأبيض ان ترامب متفائل بإمكانية التوصل الى اتفاق يمكن أن يؤدي الى سلام في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه ان الرئيس الأميركي لن يقبل إلا باتفاق يضع الولايات المتحدة أولا.
وأضافت القناة ان الوفد المتجه إلى باكستان يضم مسؤولين من الأمن القومي والپنتاغون ووزارة الخارجية.
بدوره، قال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف ان هذه المرحلة من المحادثات الأميركية ـ الإيرانية مصيرية، وإما أن تنجح أو تفشل في التوصل لاتفاق دائم وسنعمل كل ما يمكن لإنجاحها.
وأضاف، في تصريحات، انه تم الإعلان عن وقف إطلاق النار ونسعى لمرحلة متقدمة وهي إيقاف الحرب عبر المفاوضات.
واكد شريف ان طرفي الصراع مستعدان للتفاوض وحل الخلافات بالمحادثات.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
