الرئيسية / محليات / مواقف العم جاسم الخرافي .. مع المعلم

مواقف العم جاسم الخرافي .. مع المعلم

في محطات الحياة المختلفة ليل ونهار و شروق وغروب وكم من أشياء تغرب شمسها ولا تغيب ذكراها ، أمور يقدرها الله سبحانه أمرها مقضي مهما آلمتنا ولا نملك معها إلا الرضا بالقدر ، أكتب كلماتي هذه وقد طويت صحف العم الراحل جاسم الخرافي من هذه الحياة ، ويعلم الله أن خيره وفضله على المعلمين وحقوقهم لم يطوَ والدعاء له قائم فموقفه ودعمه محفور في ذاكرة القلب لا يُنسى ولا يُجحد مهما غابت شمسه .

رحم الله العم جاسم الخرافي فبعيدا عن كل أضواء السياسة وتتبعات الأخبار حين كان قانون كادر المعلمين في محطاته الأخيرة ، يعصف به وزراء الدولة وبعض نوّابها بآراء وأفكار وعثرات كان للراحل موقف أبوي كريم حكيم شامخ ومن حقه علينا أن نذكره ونعلنه شكرا وعرفانا وتقديرا .

فبعد جهود مبذولة وسعي ما توانى في متابعة حق المعلم بصفتي رئيس جمعية المعلمين الكويتية وبفضل سابق لدعم من قدم مقترح القانون د. جمعان الحربش ود. فيصل المسلم ود. وليد الطبطبائي وفلاح الصواغ ومحمد هايف ورئيس اللجنة المالية والتعليمية وأعضائها وجميع من صوت بالموافقة على القانون وبجهود ومساعي فرق العمل والداعمين من المعلمين والمعلمات ومع مضي أكثر من سبعة أشهر من العمل والمطالبات أوشكنا على الانتهاء وإقرار أحقية المعلم في الكادر تم تقديم طلب تمديد أسبوعين إضافيين غير المدة التي استغرقتها العطلة البرلمانية ورغم أن الطلب غير مبرر إلا لتعطيل الإقرار ، ومع إعطاء العم جاسم الخرافي بصفته رئيس مجلس الأمة للحكومة حق التأجيل حسب اللائحه طفح كيل المعلمين وفاض غضبهم واضمحل الصبر وانفلتت قوى الحدة من كل حدب وصوب تشجب وتندد وتعتصم وآزرنا حينها نواب الأمة ممن لا يُنكر فضلهم .

يومها طلبت لقاء العم جاسم الخرافي بصفته رئيس مجلس الأمة للوقوف على تبعات القرار ودوافعه وأسبابه ، فوجدت العم جاسم رحمه الله مرحبا كريما جلست معه وتحدثت له سمع مني وسمعت منه ، كان حديث ابن لأبيه وجدته حانيا باسما كعادته ، يومها وبكل هدوء وضح العم جاسم موقفه من الموافقة على التمديد وفسّر الرأي القانوني في الموقف الحاصل وأثره الدستوري في الحالتين ، كما أنه أكد دعمه للمعلم ولدوره ولاستحقاقه لهذا القانون وأنه داعم لهذه المطالبات القانونية مثنيا على أداء جمعية المعلمين الكويتية في المطالبة بحقوق المعلمين وفق قنوات دستورية صحيحة ومقنعة ، يومها طلبت منه تحديد جلسه خاصة لإقرار كادر المعلمين وليست في الجلسات العادية فوافق مباشرة واتصل برئيس الحكومة وتبنى هذه الجلسة بنفسه وتم التوقيع من عشرة نواب للجلسة الخاصه لإقرار الكادر التي تحددت تباعا يوم ١٤ نوفمبر ٢٠١١م.

كانت هذه الجلسة مع العم جاسم بمثابة صمام الأمان الذي أمّن مسار الكادر إلى مرمى الهدف مباشرة نحو الإقرار والتحقيق ، وجدت في حديثه الراحة وتأكيد الدعم ، جلسة أبوية بارك لنا فيها كادر المعلمين وجهودنا فيه ليس هذا فقط بل أنه دعم تكريم الجهود العاملة في إقرار قانون كادر المعلمين وجاء مهنئا وراعيا لحفل التكريم في مقر جمعية المعلمين الكويتية بالدسمة .

كلما مر حديث عن كادر المعلمين يطرأ علي هذا الموقف الذي لا أنساه من العم جاسم الخرافي رحمه الله ، هذا الموقف بالذات كان بعيدا عن التكسب وأضواء الإعلام فكان فيه داعما شفافا واضحا ، وأبا ناصحا صادقا بعيدا عن كل الأنظار .
وهو الداعم الدائم من خلال رعايته رحمه الله لجائزة الإبداع السنوية للمعلمين والتي دامت لخمس سنوات كان فيها حاضرا وداعما للمعلم مثنيا عليه ودوره وفضله ومؤكدا على موقفه ودعمه.
ولأن التاريخ لا ينسى ، والمواقف تُسجل ، والفضل لا يُنكر ، والخير لا تُعدم جوازيه ، أستذكر هذا الموقف اليوم لأقول لكل المعلمين والمعلمات أن لهذا الراحل فضل سيذكره التاريخ ومن حقه علينا أن ندعو له
فتقبل الله العم ابوعبدالمحسن بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته .

أخوكم
متعب شجاع العتيبي

عن Alhakea Editor

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*