انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة عرض السيارات للبيع في الطرقات والساحات الواسعة داخل المناطق أو خارجها، مما جعلها سوقا رائجا لعرض السيارات وبيعها بعيدا عن الرقابة القانونية والجهات المسؤولة واشتراطات البيع والشراء.
«الأنباء» جالت على بعض السيارات المعروضة في الطرقات والشوارع الرئيسية والداخلية لبعض المناطق، ولاحظنا حجم الكم الهائل من السيارات المنتشرة المعروضة للبيع أمام مرأى ومسمع الجميع، وحاولنا التعرف على طريقة البيع والشراء، وقانونية عرضها، وما اذا كان هناك أي اشتراطات موضوعة بين البائع والمشتري، وكانت لنا لقاءات مع عدد من المسؤولين والمواطنين لمعرفة ردات فعلهم حول انتشار ظاهرة بيع وشراء السيارات في الأماكن العامة، حيث أبدى مجموعة من المواطنين امتعاضهم وعدم رضاهم عن انتشار هذه الظاهرة لما لها من آثار سلبية، وفي المقابل رحب عدد منهم بفكرة البيع والشراء بعيدا عن جشع المكاتب والوكالات التي ترفع أسعار السيارات بطريقة خيالية، على حد قولهم.
واليكم تفاصيل آرائهم حول هذا الموضوع:
المواطن بندر العبيد اعتبر أن «انتشار ظاهرة عرض السيارات وبيعها في الساحات الواسعة والطرقات الرئيسية والداخلية لبعض المناطق تحد لقوانين الدولة»، مشيرا الى أنه «رغم وجود علامات التحذيرات واللوحات الارشادية التي تمنع عرض السيارات الا أن اغلب الذين يعملون بهذا المجال لا يكترثون بذلك ويضربون بالقانون عرض الحائط فتجد انهم يعرضون السيارات بأعداد كبيرة وينقلونها من منطقة الى أخرى حسب العرض والطلب، كما انهم أيضا يتنصلون من الملاحقات والاجراءات القانونية التي ربما قد تقع عليهم اما بتغيير أماكنها من مكان لآخر أو عبر ازالة أرقامها المرورية الموجودة على السيارة»، مطالبا «بسحب السيارات نهائيا واصدار عقوبات صارمة على أصحابها ليرتدعوا وحتى لا نتيح الفرصة للآخرين بممارسة مثل هذا العمل غير القانوني».
بدوره، أبدى بدر السالم «عدم رضاه عن مزاولة بعض الدلالين بيع السيارات في الطرقات والأماكن المكشوفة والساحات وفوق الأرصفة»، وقال: «لاحظنا جميعا وبشكل متزايد مسألة عرض السيارات للبيع في الأماكن العامة المتمثلة في الطرقات والشوارع والمواقف العامة وهو ما يعد تشويها حقيقيا للمظهر العام واخلالا واضحا بالأنظمة والقوانين المتعلقة ببيع وشراء السيارات».
ولفت الى أن «هناك الكثير من المواقع والمناطق التي تأثرت بهذه الظاهرة المنتشرة، كما أن تواجد هذه السيارات على الطرق العامة يساعد على وقوع الحوادث المميتة وخلق ازدحامات مرورية نحن في غنى عنها»، مطالبا «بضرورة ايجاد حلول سريعة لهذه المشكلة من أجل نظافة المدن والتمسك بالمظهر الحضاري للطرق العامة وعدم التعدي على أملاك الدولة والمواطنين».
أما فيصل عبدالرحمن فقد كان له رأي مغاير لظاهرة انتشار السيارات وعرضها للبيع في الطرقات والساحات، مشيرا الى أن «لتفاقم هذه المسألة أسبابا عدة تعود أولا الى جشع التجار أصحاب مكاتب السيارات والوكالات فيما يتعلق بأسعارهم الخيالية في قيمة السيارات المعروضة لديهم مما حدا لدى الكثير الى اللجوء الى الأماكن العامة التي تعرض السيارات للبيع والشراء»، مؤكدا أن «الاقبال على تلك الأماكن لعرض السيارات وبيعها يعتبر متزايدا ويلقى رواجا بين الناس نظرا لأسعارها المناسبة بعكس أسعار مكاتب السيارات والوكالات التي تبالغ في أسعارها الخيالية».
وكذلك الأمر بالنسبة لثامر مبارك الذي أشار الى أنه «يفضل التعامل مع السيارات المعروضة على الشارع وخارج المكاتب والوكالات نظرا لتنوع السيارات المعروضة وامكانية فحص السيارة الى جانب عدم تحملنا أجرة البيع أو الشراء التي عادة ما تكون بمبالغ كبيرة يفرضها أصحاب المكاتب سواء على البائع أو المشتري، الى جانب أن السيارة التي يتم شراؤها تكون منخفضة القيمة وغير مبالغ فيها وهي في متناول الجميع وامكانية التفاوض على القيمة النهائية قبل البيع والشراء تكون مفتوحة وبعيدة عن الأسعار الثابتة التي يعمل بها في المكاتب ووكالات السيارات».
واذا أردنا الحصول على رأي أصحاب مكاتب السيارات فقد تحدث أنس الفريح وهو صاحب احد مكاتب السيارات في منطقة السالمية حيث لفت إلى أنهم يمارسون عملهم «في البيع والشراء وعرض السيارات المستعملة والحديثة بصورة واضحة أمام الجميع وبأوراق وثبوتيات قانونية في البيع والشراء حيث يتم توثيق تلك العمليات بطرق قانونية»، لافتا الى «أننا من خلال مزاولة عملنا نتحمل ايجارات مكاتبنا والرسوم المستحقة علينا بغية أن نكون بالمسار القانوني، الا أننا نلاحظ أن هناك انتشارا لظاهرة بيع السيارات وعرضها من قبل المواطنين والمقيمين أمام مرئ ومسمع المسؤولين وبأعداد كبيرة وهم بذلك لا يتحملون أي رسوم أو ايجارات قد تطولهم، الأمر الذي اثر على مكاتبنا وجعل حركة البيع والشراء تقل لدينا»، مبينا أن «هذا الفعل مخالف للأنظمة وقد يعوق حركة السير ويتسبب في تعطيل الحركة المرورية، فضلا عن تشويه المنظر العام في عرض السيارات بهذه الطريقة».
وطالب الفريح «الجهات الرقابية والمسؤولين بتشديد وتغليظ العقوبات على مالكي تلك السيارات المعروضة للبيع في الساحات والطرقات المكشوفة المخالفة»، داعيا في الوقت نفسه «أصحاب السيارات المخالفة إلى التقيد بالأنظمة والقوانين وممارسة البيع والشراء من خلال الأماكن المخصصة والمرخص لها وهي مكاتب السيارات الرسمية والوكالات».
وفي المقابل تحدثنا مع عادل الشريفي من الذين يعرضون السيارات في الساحات والشوارع العامة حيث يقول انه يلجأ الى «عرض سياراته للبيع في الأماكن العامة والطرقات الرئيسية وداخل المناطق وهو يتنقل بها من منطقة لأخرى حتى يكون بعيدا عن أي مخالفات قد تقع عليه»، لافتا إلى أن «عملية البيع لهذه السيارات تكون سهلة وبعيدة عن أي تعقيدات وعادة ما تكون بالتراضي بين البائع والمشتري من ناحية فحص السيارة المبيعة وامكانية تخفيض قيمتها لتكون مناسبة للطرفين»، مطالبا «الجهات المسؤولية في تخصيص أماكن عامة ومرخصة داخل كل منطقة لعرض السيارات وبرسوم بسيطة تحصل من البائع والمشتري بغية أن نمارس أعمالنا بعيدا عن أي مخالفات قانونية».
- الصبيح : عقوبات جزائية وقانونية رادعة تصل لحجز المركبة.. وجولات تفتيشية على مدار الساعة
المدير العام لبلدية الكويت م.أحمد الصبيح أكد في حديثه لـ «الأنباء» أن «عرض السيارات للبيع أو ركن السيارات المهملة في الساحات يتسبب في وقوع العديد من الحوادث واحداث ضرر للخدمات العامة إلى جانب ما تسببه من ازدحامات»، محذرا «كل من يخالف القانون بإهماله لمركبته وعرضها للبيع في الطرقات بعقوبات جزائية وقانونية رادعة تصل لحجز المركبة، اضافة لمبالغ مالية ستحصل من المخالف».
وأوضح الصبيح أن «فروع البلدية في المحافظات الست تنظم حملات وجولات تفتيشية مكثفة على مدار الساعة لرصد ورفع السيارات المهملة والمعروضة للبيع المخالفة للقانون في الساحات العامة وجوانب الطرقات».
وذكر أن «الجولات تستهدف تنظيف الساحات العامة وطرقات البلاد من هذه الظاهرة»، داعيا إلى «اتباع الارشادات التوعوية التي تطلقها البلدية حيالها».
وقال «ان من شأن عرض السيارات للبيع وركن المهملة في الساحات الاضرار بالخدمات العامة والتسبب بالأذى والتضييق على الآخرين ووقوع الحوادث وتكسير الأرصفة وازدحام الشوارع المطلة على تلك الأرصفة والساحات».
وأفاد بأن «قانون البلدية يعطي الحق في انذار أصحاب السيارات المهملة والمتروكة برفعها خلال 48 ساعة عبر وضع علامة عليها تفيد بذلك وفي حال تقاعس أصحابها تضبط السيارات المخالفة ويتم رفعها وحجزها في مواقع حجز البلدية».
ولفت الى أن «الحملات تستهدف المحافظة على النظافة العامة في مناطق الكويت واضفاء المناظر الجمالية والحضارية على الساحات العامة»، مبينا أن «العمل جار لتفعيل دور البلدية على مختلف الأصعدة بما يتماشى ومختلف الجوانب المتعلقة بلائحة النظافة العامة واشغالات الطرق».
ولفت الى أن «جميع الاجراءات التي تتخذها البلدية فيما يخص بيع السيارات المهملة والسكراب مطابقة للقوانين واللوائح المتعلقة بهذا الشأن»، مضيفا «أن هناك لجنة مختصة تتولى عملية بيع السيارات المهملة والسكراب ويتم وضع الأموال المحصلة في خزينة الدولة».
وذكر أن «البلدية اتبعت مبدأ الشفافية في هذا الجانب حيث يتابع الجهاز التنفيذي ديوان المحاسبة وهناك تنسيق كامل بين الجهتين بهذا الخصوص»، مضيفا أن «فروع البلدية تتخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لضمان استمرار هذه الحملات على مدار الساعة».
- القويضي: «البلدية» تنذر أصحاب السيارات المخالفة 24 ساعة وبعدها تطبق الاجراءات القانونية
بدوره أكد رئيس فريق الطوارئ الجهراء علي القويضي على «استمرارية الحملات لازالة كافة التعديات والتي تتعلق ببيع السيارات واستغلال الساحات العامة المخالفة على أملاك الدولة في جميع المناطق التي تقع تحت مسؤولية المحافظة»، مشيرا الى أن «التعديات على أملاك الدولة من ناحية بيع السيارات وعرضها في الساحات العامة هي ظاهرة بدأت تنتشر في الآونة الأخيرة»، لافتا الى أن «لائحة النظافة التي اقرها المجلس البلدي تمنع عرض السيارات للبيع في الساحات وبجانب الطرقات»، مبينا أن احدى مواد اللائحة تنص على «أصحاب المركبات المهملة والسكراب نقلها الى الأماكن التي تحددها البلدية ولا يجوز تركها في الشوارع وعلى الأرصفة وفي الساحات والميادين العامة».
واكد القويضي «حظر اشغال الشوارع والميادين والساحات العامة بالمركبات المعروضة بقصد البيع، وللبلدية أن تنذر أصحاب المركبات برفعها خلال 24 ساعة وذلك بوضع علامة عليها تفيد بذلك»، مؤكدا أن «فرق البلدية في كافة المحافظات وبالذات في منطقة الجهراء تقوم بحملات ميدانية للقضاء على ظاهرة عرض السيارات للبيع وقد حققت الكثير بهذا الصدد حيث استجاب معظم المخالفين بعد انذارهم وتم رفع السيارات التي لم يستجب أصحابها لملصقات التحذير».
وأضاف أن «فرق البلدية بمحافظة الجهراء أسوة بالمحافظات الأخرى تعمل طوال الأسبوع بما فيها أيام العطل لرصد هذه الظاهرة والقضاء عليها»، مشيرا الى أن «السيارات المعروضة بكثافة في بعض الطرقات تسببت في تكسير الأرصفة وازدحام الشوارع المطلة عليها»، داعيا «جميع المخالفين الى سرعة الاستجابة للانذارات ورفع أي مخالفات قد يتم تحديدها مستقبلا»، محذرا «جميع المخالفين بأن السيارات التي سيتم رفعها سيطبق عليها القانون الجزائي بحجز المركبة وتسديد المبالغ المالية المستحقة».
جريدة الحقيقة الإلكترونية
