قبل عام من إعلان تنظيم “الدولة” إقامة ما يزعم أنها “دولة الخلافة” في سوريا والعراق، لاحظ مركز الرصد السعودي تطورات مقلقة في فضاء الإنترنت بالمنطقة تتمثل بزيادة المراسلات بين نشطاء أقاموا مجموعات دعم فني وتواصل بلغة الشيفرة، وغالبية المحادثات كانت باللغة الفرنسية وطالبت “بتفعيل الجهاد” في أوروبا، عامين قبل الاعتداءات المسلحة التي هزّت باريس في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
الإشارات البسيطة التي تحولت لاحقاً إلى عمليات قاتلة تؤكد أن المعركة ضد تنظيم “الدولة” بقصف مواقعه في ساحة الحرب لا تقل أهمية عن ضرورة محاربته إلكترونياً.
وفي هذا السياق نشرت صحيفة “بلومبيرغ” الاقتصادية تقريراً تتحدث فيه عن ضرورة تفعيل دور شركات المحتوى الكبرى في العالم مثل جوجل وفيسبوك لكبح تنظيم “الدولة”، كمعركة مكملة لتلك التي تدور في الميدان.
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة وحلفاءها يدعون كسب المعارك ضد تنظيم “الدولة”؛ نظراً لأنهم استعادوا في العام الأخير جزءاً من المساحات والمدن التي سيطر عليها التنظيم مثل عين العرب (كوباني) في سوريا والرمادي في العراق؛ لكن قوات التحالف تفشل فشلاً ذريعاً في أراضي المعركة التي لا تصل إليها الضربات الجوية، بل هي مساحات تسيطر عليها شركات أمريكية؛ أي فضاء الإنترنت.
وعليه، فإن مسؤولين من شركتي فيسبوك وجوجل، إلى جانب مسؤولين حكوميين، يحاولون حشد باقي الشركات للتنسيق ووضع خطة عمل ملائمة لمحاربة تنظيم “الدولة” عبر الشبكة.
وهنا تقول الصحيفة إن دعاية تنظيم “الدولة” عبر شبكة الإنترنت تساعده بتجنيد آلاف العناصر وتحفيزهم على الانضمام إلى صفوفه، وإلهام الجماعات المسلحة في مناطق جغرافية أخرى لتنفيذ عمليات إرهابية فردية مستلهمة من أسلوب التنظيم.
مدير “جوجل آيدياز” صرّح الأسبوع الماضي أن تنظيم “الدولة” هو أول “تنظيم إرهابي ينجح بالسيطرة على مساحة جغرافية ومساحة افتراضية رقمية (…) لذا يجب التعامل مع كل من المعركتين بنفس الطريقة، وعلى الحكومات التعاون مع شركات التكنولوجيا لإيجاد الطريق الأنسب للرد”.
ويضيف التقرير أن شركات الإعلام الاجتماعي تتعاون مع أجهزة الاستخبارات الغربية، لكن نشاطهم حتى الآن يقتصر على الاستجابة لطلبات حذف المنشورات التي يقوم المستخدمون بالتبليغ عنها، وفي هذا الشأن خلال حديثها في مؤتمر دافوس الاقتصادي، قالت المديرة التنفيذية لشركة فيسبوك، شريل ساندبرغ، إن إحدى المشاكل التي تواجههم هي أن الصفحات التي يقوم فيسبوك بحظرها سرعان ما تستبدل بصفحة جديدة.
يذكر أنه خلال عام 2015 حذف موقع يوتيوب ما يزيد على 14 مليون مقطع مصور (فيديو) دعائي لتنظيم “الدولة”، وقامت شركة تويتر بإيقاف ما يقارب الـ10 آلاف حساب تويتر تابع للتنظيم، هذا بحسب ما صرحت جوانا شيلدس، النائبة البريطانية المسؤولة عن الأمن في شبكة الإنترنت، خلال مؤتمر “DLD” في ميونيخ. وأضافت أن تنظيم “الدولة” حين ينشر دعايته في الشبكة، فهو ينشرها بأكثر من 20 لغة مختلفة، ويشن حرباً على قلوب وعقول الجيل القادم بنشره نظرة مشوهة عن العالم.
وتضيف الصحيفة أن الولايات المتحدة أعلنت بداية شهر يناير/كانون الثاني الحالي إنشاء وحدة عمليات لمكافحة العنف المتطرف، ستدمج بين جهود محلية وأخرى دولية، وأن البيت الأبيض يجري لقاءات مع كبرى الشركات الأمريكية التقنية في كاليفورنيا.
وفي بريطانيا تبذل شرطة لندن جهوداً لمكافحة التطرف الإلكتروني، إذ تزيل شهرياً أكثر من 1000 منشور متطرف في فضاء الإنترنت، كما أن “يوروبول” (هيئة الشرطة الأوروبية) أعلنت أن مهمتها هي إغلاق كل حساب مرتبط بتنظيم “الدولة” خلال ساعتين من إنشائه.
يشار إلى أن الهدف الرئيسي لهذا النشاط الأمني الدولي في شبكة الإنترنت هو إيقاف التجنيد عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وجمع معلومات استخباراتية كافية لمكافحة الهجمات وإحباطها.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
