تحدث الفنان القدير عادل إمام في إطلالة تليفزيونية نادرة له عن أهم محطاته الفنية وإلى أي مدى يؤمن بأن الفن له تأثيرا قويا في وحدة الشعوب كما تطرق للحديث عن أبرز المواقف الطريفة التي حدثت في علاقاته برؤساء الشعوب العرب.
واقعية الزعيم
فقال عادل إنه مؤمن بأن الفن لابد وأن يكون مرأة الشعوب وأن ينقل الواقع وأن ينتصر الخير على الشر في أي من الأعمال كنهاية حتمية وواقعية واستشهد بفيلم”بداية ونهاية”عن رائعة الأديب المصري نجيب محفوظ والتي حملت الإسم نفسه ووصفها عادل بأنها كانت رواية مأساوية وحملت الواقع بداخلها.
وتحدث الزعيم عن مدى حبه في أن يكون واقعيا في تجسيده للشخصيات التي يمثلها متذكرا فيلمه”الهلفوت”حيث لا يحب عادل مثلما كشف أن يظهر بملابس عادية مهلهلة ولكن ولإيمانه أن أي شخصية تحمل شقين الأول معنوى وهو روح الشخصية والثاني مادي وهو ظاهرها فكان يقوم بتوصيل مساعده إلى حي شعبي بالقاهرة وهو حي عابدين فشاهد شاب يلعب كره ويرتدي بنطلون مهلهل تماما ويبدو الفقر عليه فطلب من مشاعدة أن يمنح 50 جنية لذلك الشاب نظير هذا البنطلون وهو ما حدث وتفاجيء عادل بأن الشاب يخلع بنطلونه في الشارع ليظل فقط بملابسه الداخلية وإرتدي بيادة جيش غير مهندمة أيضا ليبدو واقعيا أُثناء تقديمه للشخصية.
زوجته والإرهابي
وأوضح عادل إنه كان له تأثيرا من خلال الفن الذي يقدمه مستشهدا بفيلمه”الارهابي”الذي كتبه لينين الرملى موضحا أن زوجته في البداية كانت معترضه على تقديم الفيلم خاصة وإنه تلقى تهديدات عديدة بالقتل في حال تنفيذه للفيلم إلا إنها بعد حادث وفاة الطفلة”شيماء”في مدرستها على أيدي الإرهاب جعل زوجته تتراجع عن موقفها وقالت له وهي تبكي :”إعمل الفيلم”.
وكشف عادل إنه بسبب بعض أفلامه فهو كان ولا يزال على رأس قائمة الاغتيالات.
وتطرق عادل للحديث عن علاقة الفنان بالدولة قائلا إنه لا يجب أبدا أن تتدخل الدولة فيما يقدمه الفنان فالفنان يقدم إبداع والابداع والحجر لا يتلقيان ومن حق الفنان أن ينتقد ما يرى وجوب انتقاده مشيرا أن الفن المصري كان عنصرا قويا في الوحدة العربية واستشهد الزعيم بأنه سافر في إحدى المرات وقابل أكراد فكانوا يمسكونه من جسده ليتأكدون إنه لحما ودما ويقف أمامهم بالفعل.
وأشار عادل انه ذات مره كان يعرض مسرحية في العراق فشاهد على إحدى جوانب المسرح عساكر يقفون ممسكون بأسلحتهم لحمايته فطالب بمغادرتهم المسرح حتى يستطيع أن يمثل ويبدع مثلما يريد وبالفعل غادروا المكان لكن بعد سلسلة من الاجراءات الطويلة.
عادل والرؤساء العرب
ووصف عادل إمام الرئيس السوري بشار الأسد بأنه سبق وقابله أثناء سفرة للأمم المتحدة لدعم اللائجين فاستقبله بحفاوة شديدة وكان رجلا لطيفا وزوجته سيدة محترمه وتحب مصر جدا.
وعن علاقته بالرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات قال عادل إنه كان حينما يحضر إلى مصر كان يقابله وكان بينهما ود وصداقة.
وتحدث عادل عن التكريمات التى تلقاها قائلا إنه تلقى العديد من التكريمات من بلاد عربية عديدة فكرمه الملك حسين والرئيس اللبناني.
وسرد الزعيم موقفا طريفا حدث له مع الرئيس اليمني على عبد الله صالح حيث قال له هذا الأخير أن الشعب اليمني لو شاهد جورج بوش لن يستقبله مثلما استقبلك فرد عادل عليه قائلا:”أنا لو رشحت نفسي بدالك هكسبك”ولكن وقتها لم يضحك الرئيس اليمنى فأحرج عادل وقال لنفسه طبقا لتعبيره”واضح إنه يوم اسود”لكن أنقذه أبناء عبد الله صالح وقتها وضحكوا ومر الموقف.
وعن أفضل الصور لديه والتي يعتز بها قال إنهما صورتين إحداهما له مع والده ووالدته وكان ملامحه تبدو غريبة فيها وصورة أخرى للفنانة ليلى مراد أهداها له نجلها زكي فطين عبد الوهاب حيث يعد الزعيم واحدا من أبرز معجبيها ومحبي لكل أغنياتها.
وعن سبب وجود تمثالين لشارلي شابلن وغادي في مكتبه قال عادل لأنهما كانا ضئيلين الحجم ورغم ذلك كان تأثيرهما قوى لبلادهما.
قضية اللاجئين
وأشار عادل امام أن عمله كسفيرا للنوايا السنة لشؤون اللائجين عرفه على نجوم كثيرين مثل مايكل دوجلاس الذي قدم له عادل إمام نفسه فقال له مايكل إنه يعرفه وهو ما حدث أيضا مع محمد على كلاي الذي احتضنه موضحا إنه تعرف إلى النجمة انجلينا جولى بسبب عمله وأصبحت حينما تحضر إلى مصر بسبب قضية اللاجئين تحرص على أن تقابله.
وأشار عادل أن قضية اللاجئين من أصعب القضايا فهم يعيشون مأساة بني أدمين من دون أوطان وهو ما يعد بكل تأكيد مأساة كبيرة.
وعن عمله في التلفزيون والذي بدأه بمسلسل”دموع في عيون وقحة”قال عادل أن هذا المسلسل كتب على إنه فيلم ولكن نظرا لمادته الطويلة فتحول إلى مسلسل وتوالت بعدة المسلسلات التي يقيم عادل نجاحها بنسبة مشاهدها الكبيرة في مصر والدول العربية كلها وكشف أن شخصيته في مسلسل”صاحب السعادة”تعد الأقرب إلى الجمهور.
وعن المسرح قال عادل إنه يحبه منذ أن كان تلميذا وكان يتخيل الفصل الذي يدرس فيه مسرحا ويمثل فيه ويقلد الفنانين كاشفا إنه ذات مرة عرض إحدى المسرحيات وكان كل الحضور من الجنود التابعين لوزارة الداخلية فلاحظ إنه يمثل ولا أحد يضحك أو يصفق ولكنه دخل في تحدى مع نفسه إنه سيضحكهم وهو ما حدث بالفعل.
وعن إختلاف جمهور زمان عن الأن قال أن الجمهور إختلف في نوعية ما يضحك عليه وهناك كذلك مستجدات لابد من التماشي معها.
عادل والعندليب
وكشف عادل إمام عن صداقته بالفنان الراحل عبد الحليم حافظ قائلا إنه قبل وفاه حليم بعشرة سنوات كانت صداقتهما أصبحت قوية جدا وتذكر عادل موقفا أثناء الحديث عن أغاني الحب لعبد الحليم قائلا إنه سقط في إحدى البالوعات أثناء مشاروته لفتاة كان يحبها.
وعن طقوسه في العمل كان أن قبل أثناء التحضير لأي عمل فني يكون عصبيا للغاية وأسرته إعتادت على ذلك حتى إنه لا يستطيع الذهاب إلى الأفراح أو أي من مراسم العزاء لاندماجه الشديد داخل الشخصية التي سيجسدها ولم يعد أحد يدخل عليه مكتبه أثناء قراءته للشخصية ما عدا أحفاده فلا أحد يسيطر عليهم.
وأنهى عادل لقاءه النادر بتأكيده إنه لم يصنع الفن المصري وحدة بل إنه وجد إرثا كبيرا وعظيما من الفنانين اللذين سبقوه وكان أسيرا بشكل خاص لمسرح الأزبكية وكان يخشى أن يقترب من الأفيشات التى تحمل أسماء وصور عمالقة الفن المصري.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
