ظهرت موهبته أثناء فترة الملجأ والتحق بمعهد الموسيقي لاحتراف الغناء ورفضته لجنة الإذاعة مرتين وقابلة الجمهور بالسخرية في أول ظهور
القاهرة – الحقيقة :
رغم رحيله منذ 39 عاما، مازال العندليب الأسمر المطرب عبد الحليم حافظ، يتربع علي عرش الغناء، وما زالت كلماته يرددها العشاق، من الأجيال التي ولدت بعد رحيله، جسدت أغانيه العاطفية كل معاني الحب والعشق والغرام، كما عبرت أغانيه الوطنية عن آمال وطموحات الأمة العربية من المحيط إلي الخليج، وحتى اليوم وفي كل المناسبات، يطل علينا صوت العندليب الأسمر، ليرسم صورة غنائية، تجذب قلوب العشاق بالعفة والفضيلة، وتعلي من القيم والمبادئ والأخلاق .
ورغم مرور السنين سيظل اسم العندليب الأسمر علامة فارقة في تاريخ الغناء العربى، لما قدمه من إبداعات فنية أمتعت الملايين من عشاق الغناء والطرب، ولم يكن عبد الحليم مطربا عاديا بل كان فارس أحلام بنات جيله والأجيال التالية، من محبيه الذين تعلموا الحب والرومانسية علي سماع أغانيه، ومن خلال كلماتها التي أصبح يتبادلها العشاق والمحبين .
ورغم مرور 39 عاما على رحيل العندليب الأسمر، مازال يُمثل مدرسة في الحب ينهل منها العشاق والمحبين، من الأجيال التي ولدت بعد وفاته، ولم يصل لمجد ذلك الفتى الأسمر أحدا، لدرجة جعلت كل من يريد الشهرة، يبدأ بغناء أغاني عبد الحليم حافظ، وسيظل الفتي الأسمر بإعماله الغنائية والسينمائية متربعا علي عرش الغناء العربي، بكلماته التي عبرت عن عواطف وأحاسيس جميع الفئات من مختلف الأجيال، وبأدواره السينمائية، التي تعد تجسدا للواقع والمجتمع العربي من المحيط إلي الخليج .
وفي هذه الحلقات نقدم سطور من حياة العندليب الأسمر، بداية من الميلاد والنشأة، ودخول الملجأ، والمشكلات التي واجهها، وبداية احترافه الغناء، و علاقته بالملوك والرؤساء، وأغانيه الوطنية والعاطفية، وحكايات أخري حول الحب في حياته، وأفلامه السينمائية، وقصة مرضه ووفاته .
الميلاد والنشأة
ولد عبد الحليم على إسماعيل شبانه في 21 يونيو 1929، بقرية الحلوات مركز ههيا محافظة الشرقية، شمال شرق القاهرة، وشاءت إرادة الله أن تتوفي والده عبد الحليم أثناء ولادته، وبعدها بفترة قصيرة توفى الأب، لذلك كان هذا الطفل الصغير ينظر له الجميع من الأقارب والجيران، على أنه فال شؤم، عاش طفولته يتم الأب والأم، وانتقل إلى بيت خاله، لكن أيضا توفى الخال بعد فترة، ولم يعد هناك مكانا مناسبا لرعاية عبد الحليم، غير ملجأ بمدينة الزقازيق وظل عبد الحليم يعيش في الملجأ لمدة ثماني سنوات .
سنوات في الملجأ
عندما انتقل عبد الحليم للعيش بالملجأ، لاحظ الجميع اهتمام الطفل الصغير بالموسيقى والغناء وبدأت تظهر قدراته في ترديد أغاني كبار المطربين، في ذلك الوقت، ومنهم محمد عبد الوهاب، كذلك في المدرسة الابتدائية بالزقازيق كان عبد الحليم، يقود الطلاب أثناء إلقاء أناشيد في فناء المدرسة، وكان يقع عليه الاختيار من جانب المدرسين، وكان هناك دور كبير لشقيقة الأكبر إسماعيل شبانه، الذي اكتشف موهبته وشجعه على الغناء، نظرا لأن شقيقه، كان يدرس الموسيقى في المدارس، وكان معتمدا في الإذاعة .
دخول معهد الموسيقي
ونظرا لقدراته عشقه للموسيقي والغناء، قام شقيقه بإلحاقه بمعهد الموسيقى بمدينة القاهرة، حتى يصقل موهبته ويساعده علي احتراف الغناء، وتخرج عبد الحليم من معهد الموسيقى عام 1948، وعمل مدرسا للموسيقى في مدرسة بنات بمدينة طنطا، ثم انتقل لمدرسة أخرى في مدينة القاهرة، لكن في النهاية قدم عبد الحليم استقالته من التربية والتعليم، نظرا لأنه يريد احتراف الغناء .
بداية احتراف الغناء
كانت البداية الحقيقية التي ساعدت عبد الحليم، في احتراف الغناء، تتمثل في تلك الخطوة التي ساعده فيها صديقة كمال الطويل، والذي أخبره أن هناك فرصة، ربما تمثل البداية لتحقيق طموحاته وأهدافه، ونصحه بأن يتقدم للإذاعة المصرية، للمشاركة في الفرقة الموسيقية، التي تنوى الإذاعة تشكيلها، وبالفعل تقدم عبد الحليم للاختبارات، ونجح، وعين في تلك الفرقة بمرتب 60 جنية شهريا، وكان ذلك يمثل ثلاث أضعاف، ما كان يحصل عليه من التربية والتعليم وتدريس الموسيقى، وعندما كان يشارك مع الفرقة الموسيقية، كان يحلم أن يكون أمام هؤلاء العازفين وليس بينهم، وذات مرة تأخر المطرب إبراهيم حمودة، أثناء تسجيل إحدى أغنية، وكان عبد الحليم يشارك في عزف تلك الأغنية، فذهب إلي حافظ عبد الوهاب مسئول الموسيقى والغناء في الإذاعة والمشرف على تلك الحفلات، وطلب منه أن يقوم بتسجيل تلك الأغنية، وأخبره أنه يحفظ اللحن تماما، ويستطيع تسجيل الأغنية، وبعد أن أُعجب حافظ عبد الوهاب، بصوت عبد الحليم، وقرر أن يقوم عبد الحليم بتسجيل الأغنية، وقتها حضر المطرب إبراهيم حمودة .
اعتماده في الإذاعة
في ذلك الوقت كانت الإذاعة تقوم بعمل اختبارات للمطربين الجد، وبتشجيع من حافظ عبد الوهاب وكمال الطويل تقدم عبد الحليم للاختبار، لكن اللجنة رفضته مرتين، وحاول حافظ عبد الوهاب إقناع اللجنة بموهبة وقدرات عبد الحليم، لكن اللجنة اعترضت بالإجماع، لكن تم تغيير اللجنة وتشكيل لجنة جديدة، وكان من بين أعضائها محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وتقدم عبد الحليم لتلك اللجنة، وأعجب محمد عبد الوهاب بصوته، وتم اعتماده مطربا في الإذاعة، واتصل به حافظ عبد الوهاب، كي يزف إليه خبر اعتماده، لكن كانت هناك مشكلة تتعلق بالاسم، نظرا لان شقيقة إسماعيل شبانه، كان مطربا معتمدا في الإذاعة، فخوفا من حدوث التباس بين عبد الحليم وشقيقه، اقترح حافظ عبد الوهاب، أن يحمل عبد الحليم اسمه، وان يكون اسمه الفني عبد الحليم حافظ .
الفشل في أول تجربة
بعد اعتماده كمطرب في الإذاعة، بدا يسعى لتقديم أغاني خاصة به، وحاول الغناء في الحفلات العامة والمسارح، وعن طريق احد متعهدي إقامة الحفلات في مدينة الإسكندرية، حصل عبد الحليم، على عقد لمدة شهر مقابل 5 جنيهات في الحفلة الواحدة، وسافر للغناء على أحد مسارح مدينة الإسكندرية، وعندما بدأ في الغناء، وكان يغنى أغنية “صافيني مرة”، بدا الجمهور في الهجوم عليه، وطالبه الجمهور بالنزول من علي المسرح، وكانت صدمة قاسية لعبد الحليم، استمر الأمر علي ذلك لعدة أيام، يقابل بسخرية واستهزاء من الجمهور، ولذلك لم يستطع أن يكمل باقي العقد، وعاد إلى مدينة القاهرة، وعندما عاد إلي عمله بالإذاعة وجد المسئولين، يسألون عن سبب غيابة طوال تلك الفترة، ولم يستطع عبد الحليم يتأقلم مع جو العمل في الإذاعة، الذي ذكره بالعمل في التدريس، وما كان يواجهه من عقاب، بسبب الحضور والانصراف والتأخير، وقدم استقالته من الإذاعة .
جريدة الحقيقة الإلكترونية



