للتاريخ في الكويت إن حكى قصص كثيرة ومنها “حكايات النسيج” يرويها معرض متخصص عن قصة وتاريخ وتقليد النسيج والسدو مفعم برسالة مفادها التفاعل مع أحد أكثر الفنون أصالة في البلاد بروح عصرية تربط الماضي بالحاضر.
وبلا شك يمثل معرض “حكايات النسيج” الذي ينظمه بيت السدو الكويتي على مدى ستة أيام فرصة لمرتاديه في التفاعل الحي مع صناعة وحياكة النسيج بالطرق التقليدية وسبر أغوار هذه الحرفة التاريخية.
ومما يضمه المعرض بين جنباته نسيج ضخم أو جدارية تحكي كل منها حكاية هذه الحرفة في الكويت بطريقتها الخاصة جمعت تقاليد السدو والنقوش والثقافة البحرية والصحراء والنقوش الإسلامية شارك في نسجها 30 فنانا وفنانة من الكويت والعالم.
وأيضا مما يضفي جمالية أخرى إلى رسالة المعرض أنه يندرج ضمن احتفالية (الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2016) حيث افتتحته صاحبة فكرته والرئيسة الفخرية لبيت السدو الشيخة ألطاف سالم العلي الصباح والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب علي اليوحة ويحتضن فنانين من الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والبرازيل وكندا وأستراليا والهند وباكستان بكل ما يعنيه ذلك من إلهام وقصص يرويها كل منهم عن الكويت على طريقته.
وعلاوة على ذلك يتيح المعرض الفرصة للجميع إمكانية تجربة فن الحياكة التقليدية في المعرض مما يشكل فرصة تفاعلية رائعة للتعرف مباشرة على هذا التقليد وزيادة الاهتمام به وتكوين التقدير لفنه والجهد في صناعته.
ولا يقتصر الأمر على ذلك بل ترى الشيخة ألطاف الصباح في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية على هامش الافتتاح اليوم الاثنين أن المعرض يتعدى ذلك ليشكل أيضا تكريما لتقاليد النسيج ويشكل دافعا إلى استكشاف تعابير جديدة في الاهتمام بالأصالة ودفعها قدما الى الأمام من خلال مواكبة العصر والحداثة.
وتضيف الشيخة ألطاف أن المعرض يشكل أيضا بداية لمبادرة في التشجيع على هذه الحرفة التقليدية والحفاظ على هذا الموروث الشعبي الكويتي المهم وأن حرفة النسيج تحكي قصة الإنسان وتعكس فكره ومهاراته اليدوية.
وهذه الحرفة كما تقول الشيخة ألطاف الصباح تحكي أيضا قصة الأرض وكيف تأقلم البشر مع البيئة المحيطة بهم وأيضا قصة التاريخ والثقافة وسبيل التعبير عن الوجدان و”بفهم هذه القصص يمكننا التعبير عنها بالتقدير والتشجيع اللازمين”.
وتشير إلى أن أساس هذا المعرض هي الجدارية الكبيرة المعروضة وأن القطعة الفنية المعاصرة مستلهمة من حياة البادية والصحراء يقطع بين حكاياتها قاطع بيت الشعر أو الجدار الذي يفص بين طيات بيت الشعر التقليدي وهي تركيبة فنية تحكي قصة الكويت من جهة الفنان أو الفنان المشارك فيها.
أما الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب علي اليوحة فيرى أن معرض “حكايات النسيج” يحفل بمسعى مواصلة حكاية النسيج التقليدي مع المعاصرة والأجيال القادمة.
ولم يخف اليوحة الإشارة إلى تركيز المجلس الوطني وسعيه الدؤوب مثل بقية مؤسسات الدولة الثقافية إلى إبراز وتوثيق التراث الكويتي وإيصاله الى الأجيال القادمة خصوصا أن هذا المعرض يعكس اهتمام الدولة بالموروث الشعبي والحفاظ عليه.
وفضلا عن ذلك -كما يقول اليوحة -فإن هذا المعرض التفاعلي يتيح الفرصة للشبان والشابات والأطفال لإبراز مواهبهم مع هذا المكون الثقافي المهم في تقليد وثقافة الكويت القديمة.
ونوه بالمواهب المتميزة المشاركة في المعرض بعد أن تم تدريبها على أسلوب الحياكة التقليدي في بيت السدو الكويتي قبل ترجمة تلك الخبرات على الجدارية المعروضة في “حكايات النسيج”.
وأشاد بإقامة هذا المعرض الثقافي في إحدى المنشآت الترفيهية الحديثة وهي (حديقة الشهيد) متمنيا من القائمين على الحديقة الاستمرار في تزاوج الترفيه والرياضة في الحديقة والفعاليات الثقافية والفنية واعطائها الفرص لإبراز أهميتها ودورها المتين في تطوير وتنمية المجتمع.
وينظم المعرض الذي يفتتح للعامة في فترتين صباحية ومسائية لمدة ستة أيام عدة ورشات عمل حرفية للجمهور والمهتمين وأخرى مخصصة للمدرسين الفنيين في بيت السدو تديرهما متخصصات في مجال الحياكة وتدريس الفنون في المدارس والمتاحف من الولايات المتحدة الأمريكية.
وسيتم إضافة إلى ذلك إطلاق برنامج تعليمي تليه جولة في مدارس الكويت المختلفة لزيادة الوعي والتعريف بأهمية فنون والنسيج ودورها الثقافي في يومنا المعاصر.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
