الرئيسية / محليات / الوثائق البريطانية عن الغزو العراقي على الكويت

الوثائق البريطانية عن الغزو العراقي على الكويت

ننشر  الوثائق البريطانية عن الأحداث التي سبقت الغزو العراقي للكويت، وفيها تقارير للاستخبارات البريطانية عن الحشود العسكرية العراقية الضخمة المتوجهة إلى الحدود مع الكويت. وكان واضحاً أن البريطانيين كانوا يخشون على مصالحهم التجارية في العراق، إذا عرف صدام بأنهم يثيرون ذلك مع الأطراف الفاعلة دولياً. كما تتضمن الوثائق معلومات عن اجتماع لسفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الامن، دعا اليه السفير البريطاني، الذي يقول: «السؤال هو هل يجب أن نعمل في شكل جماعي لمحاولة أن نفعل شيئاً في هذا الخصوص. عسكرياً، الأميركيون وحدهم من يستطيع القيام بشيء. الإدارة الأميركية حائرة ومترددة. حرّكوا سفنهم، لكن مواقفهم تتميز بأنها أكثر حذراً. تحدثوا عن نزاع على الأرض بين جارين عربيين. لكن المسألة أكثر من ذلك».

في مذكرة سرية بعثت بها وزارة الخارجية البريطانية إلى عدد من بعثاتها في يوليو 1990، جاء ما يلي (تعليمات من وزير الخارجية دوغلاس هيرد):
«تلغرام وزارة الخارجية الرقم 360 للرياض (ليس لكل البعثات): العراق – الكويت
1 – إن الخلاف بين العراق من جهة وبين الكويت والإمارات العربية المتحدة من جهة ثانية رفع الحرارة ارتفاعاً كبيراً في الخليج. إننا نحافظ على اتصال وثيق بالكويتيين والسعوديين.
2 – في متابعتنا للتطورات مع الحكومات العربية نحتاج إلى أن نكون حذرين في رسم خط بين تعبيرنا عن قلق مسؤول إزاء خلاف يُحتمل أن يكون خطيراً، وبين المجازفة – إذا ما أخذنا دوراً فاعلاً بوضوح – باحتمال رفع التوقعات التي لا يمكننا القيام بها بمشاركة بريطانية فاعلة في ايجاد حل. تم النظر بجدية إلى مناقشات السيد (السفير مايكل) وستون في الكويت والسير أ. منرو في الرياض.
3 – تقديرنا أنه في ضوء الديبلوماسية العربية الفاعلة، وبالخصوص من قبل الرئيس (حسني) مبارك، فإن الخطر الآني (الفوري) من حصول توغل عسكري عراقي يبدو انه يتراجع. لكن العراقيين يعتبرون أن لديهم مظالم كبيرة وتكتيكاتهم في البلطجة من المرجّح أن تستمر. الخلاف يمكن فقط أن يُحل إذا اقنع القادة العرب صدام حسين بالتراجع إلى الوراء وقبول تسوية مقابل اتفاق مرضي عنه من أوبك يفرض التزامات واضحة على الكويت والإمارات العربية المتحدة، ربما مع إضافة صيغ إضافية في شأن (إجراء) مزيد من المفاوضات بهدف ارضائهم (أي العراقيين) من قبل الكويتيين في خصوص ديون الحرب والحدود.
4 – (تعميم) لأبو ظبي ودبي: نود من السيد كاي ان يستغل فرصة قريبة من أجل أن يستعيد ما يحصل (خلفية أزمة الإمارات مع العراق) مع راشد عبدالله، أو في حال كان في المغرب، مع أعلى محاور (إماراتي) مسؤول متوافر. عليه أن يكون حذراً في تجنب اعطاء الانطباع بنشاط (بريطاني) زائد عن اللزوم، كما جاء في الفقرة الثانية أعلاه. يمكنه أن يطلب لقاء وداعياً على أساس أنه سيغادر (الإمارات)  قريباً، وعندما يثير موضوع الخلاف مع العراق عليه أن يعيد الإشارة إلى المحادثات التي جرت مع السيد والدغريف في اجتماع اللجنة المشتركة البريطانية – الإماراتية في 10 يوليو. يمكنه أن يشدد على أن اهتمامنا في كل الوقت كان تهدئة الأوضاع وعدم الإدلاء بمواقف، مثلاً في شأن دوريات أرميلا (سفن حربية بريطانية في مياه الخليج)، لا تخدم سوى في رفع حدة الخطاب العراقي. سنرحب بإشارة عن كيف يفكر الإماراتيون في خصوص الصعوبات الحالية التي يواجهونها والنتائج المحتمل أن تنتج عنها.
5 – لبعثاتنا الأخرى في الخليج وبغداد: بدون أن تطلبوا مواعيد من أجل مناقشة هذه المشكلة فقط، عليكم أن تستغلوا فرصة مبكرة مناسبة من أجل تبادل الآراء مع الحكومات المضيفة لكم.
6 – لبعثة المملكة المتحدة في نيويورك: قد تكون هناك فرصة، قد يناقش الأعضاء الخمسة (الدائمون في مجلس الأمن) موضوع العراق – الكويت. كما تمت الإشارة إليه في افتتاحية جريدة التايمز اليوم، فإن ذلك سيكون امتداداً مفيداً وصحيحاً للتعاون الحالي (بين الأعضاء الخمسة). دورك الحالي كمنسق (أي أن السفير البريطاني في الأمم المتحدة يتولى منصب المنسق لاجتماعات الخمسة) يعطيك فرصة لملاحقة عقد اجتماع ربما في إطار مناقشة التوتر المتصاعد في عموم الشرق الأوسط. هذا يتطلب عملاً حذراً، مع الأخذ في الاعتبار الاحتجاج العراقي المذموم الأسبوع الماضي بأن الكويت، من خلال إشراكها الأمين العام للأمم المتحدة، تحاول أن تدوّل النزاع. ذكر غور بوث هذه الفكرة اليوم مع زميله الفرنسي الذي رحّب بها (لوكليرك زاد بأن الفرنسيين أنفسهم لم يقوموا بأي عمل في خصوص النزاع بين العراق والكويت، وانهم قرروا عدم قول أي شيء علناً).
المرسل: هيرد»

اجتماعات في نيويورك
وفي برقية مرتبطة بطلب وزير الخارجية اجراءات مشاورات مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن في نيويورك، كتب السير كريسبن تيكل المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة مذكرة داخلية من البعثة البريطانية في المنظمة الدولية جاء فيها:
«ملخص:
1 – يمكنني أن أثير (أزمة) العراق – الكويت مع الخمسة، ربما خلال غداء أقيمه للسفراء الخمسة في 30 يوليو. لكنني بصفتي رئيساً (لمجموعة السفراء الخمسة) فإنني بحاجة إلى فكرة واضحة عن هدفنا من ذلك.
2 – إنني مستعد أن أثير العراق – الكويت مع الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية في مجلس الأمن. سأقيم غداء لتوديعهم في 30 يوليو. هذه الموعد قد يكون ملائماً إذا شعرتم أن المسألة تحتمل الانتظار حتى ذلك الوقت. بالنسبة لي كي أدعو إلى اجتماع قبل ذلك الموعد فإنني بحاجة إلى سبب مقنع.
3 – مهما كانت المناسبة، فإنني كرئيس (لمجلس السفراء الخمسة) بحاجة إلى فكرة واضحة عما نأمل في تحقيقه. قد تكون فرصة فقط من أجل تبادل المعلومات، أو لدرس بعض المبادرات. في أي حال، سيكون (الاجتماع) مثمراً أكثر إذا كان لدى الآخرين فكرة في شكل مسبق عن مقصدنا . يجب أن نبقي في ذهننا جهود العراق من أجل تفادي أخذ المشكلة إلى الأمم المتحدة والاحتمال المرجح أنهم عاجلاً أم آجلاً سيسمعون بمناقشتاتنا (كما سمع الهنود والباكستانيون في خصوص كشمير).
4 – سأكون ممتنا إذا تلقيت ارشادات.
التوقيع: تيكل»

الحشود العراقية
وكان واضحاً أن طلب الخارجية البريطانية عقد مشاورات في الأمم المتحدة يرتبط بقلقها من الحشود العراقية التي تتجه نحو الحدود الكويتية، من دون أن يكون واضحاً هل الخطوة العراقية هي فقط للتهويل أم أن صدام قد يأمر بالفعل جنوده بعبور الحدود.
ففي مذكرة سرية بعثت بها السفارة البريطانية في بغداد، بتاريخ 22 يوليو، كان واضحاً أن الحشود العراقية المتجهة نحو حدود الكويت كانت محور مراقبة أجهزة الاستخبارات البريطانية. جاء في المذكرة:
1 – «الضباط العسكريون في القسم الدفاعي (في السفارة) المسافرون عبر طريق بغداد – الكويت مروا بقوافل عسكرية متواصلة ومتجهة جنوباً ورصدوا مخيمات ضخمة تُقام غرب الزبير (حدد التقرير إحداثيات موقعها بدقة على الخريطة). معظم قوات الحرس الجمهوري في طور الانتقال إلى الحدود الكويتية. النيات العراقية ما زالت غير واضحة.

طريق صفوان – الناصرية
2 – سافر ضباط القسم الدفاعي (من الحدود الكويتية شمالاً) عبر طريق الكويت – بغداد وأخذوا طريق صفوان – الناصرية (عبر الطريق القديم وليس الطريق السريع) – الكوت، بين الساعة 14.15 و 20.15 بالتوقيت المحلي. منذ منطقة مفرق الطريق السريع – طريق الناصرية القديم، كان هناك عربات عسكرية تسير من دون توقف، تتجه كلها جنوباً، وتتكثف في شكل كبير كلما اقترب ضباط القسم الدفاعي من بغداد. الآليات التي وصلت فعلاً إلى وجهتها كانت تتجه إلى مخيمات تقام بين الطريق السريع – طريق الناصرية وفي المنطقة المحددة في الخريطة (حدد التقرير إحداثيات موقعها). المخيمات المقامة في المنطقة بدت ممتلئة وكانت هناك خمسة مخيمات جديدة في طور التشييد من طرف الجهة التي تتولى مهمة الاستقبال. إلى الجنوب أكثر في المنطقة (حددها التقرير على الخريطة) شوهدت ناقلات بجانب الطريق السريع، إحداها افرغت عربة «بي ام بي 1» وكانت تتجه جنوباً: يفترض انها تلحق بتشكيل إلى معسكر للمدرعات.
3 – لم تكن هناك حركة ناشطة في المخيمات الثابتة التي تم المرور بها على الطريق: بعضها بما في ذلك مخيم الكوت بدا فارغاً. الاستثناء الوحيد كان معسكر الحرس الجمهوري في الموقع (المحدد في الخريطة) والذي كان امامه 21 عربة «بي ام بي 1»، 3 دبابات «تي 72»، خمس عربات اسعاف عسكرية محملة على شاحنات متوقفة تنتظر الانطلاق جنوباً، وترافقها تشكيلات من العربات من الفئة «بي».
4 – تقدير عدد الآليات من كل الفئات التي شوهدت تتجه جنوباً يتجاوز 3000 عربة. الغالبية العظمى منها كانت من نوع «بي» تحمل على متنها مخازن – جنودا – أجهزة اتصال واصنافاً من مخازن المخيمات التي تُشاهد في العادة خلال تنقل الوحدات العسكرية، بما في ذلك الكابينات الجاهزة. الآليات المصفحة التي شوهدت على الناقلات تتضمن 46 دبابة تي 72، 45 بي ام بي 1، اكثر من 50 دبابة تي 55 وعربات عسكرية. التجهيزات الاختصاصية تتضمن اكثر من 17 «بي ان بي» من عربات الجسور.. إضافة إلى عربات لوحدات الهندسة شوهدت على متن ناقلات مدنية.
5 – السيارات الوحيدة الأساسية التي شوهدت تتجه شمالاً كانت 93 عربة فارغة لنقل الدبابات (أي انها افرغت حمولتها وعادت لتحميل المزيد).
6 – كل القوات والعربات التي تمت مشاهدتها كانت تتبع في شكل كامل تقريباً للحرس الجمهوري. القوات كانت تضع شعار المثلث الأحمر مع إشارة على السواعد، والعربات من الفئة «بي» كانت تحمل شعارات بينها شعار القوات الخاصة المظلية الصفراء (تقريباً 30 في المئة من مجموع العربات من الفئة «بي» التي تمت مشاهدتها). وحدات أخرى كانت تضع علامة المثلث الأحمر مع الأرقام العربية الآتية: 1، 2، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11، 12، 15، 16، 17، 18، 19، 22.
7 – كانت القوات ترتدي ملابس العمل العادية – البذلة العسكرية المموهة. لم يكن (الجنود) يرتدون الخوذات والدروع لكنها قد تكون منقولة في داخل العربات. بدا الجنود في معنويات عالية.
8 – ضباط القسم الدفاعي لم يروا دليلاً على أن هناك مراقبة لتحركاتهم على الطريق ذهاباً واياباً ولم تكن هناك محاولات للتدخل في سفرهم أو رد فعل عدائي لوجودهم.
9 – حركة المرور عند المعبر الحدودي كانت خفيفة: السيارات المدنية المسافرة في كلا الاتجاهين كانت كويتية (بحسب لوحاتها). الاجراءات عند المعبر كانت عادية. ولكن اعتباراً من 20 يوليو كان الكويتيون يبدون مراعاة للسلطات العراقية اكبر مما كان يشاهد (منهم) سابقاً. لم يكن هناك نشاط عسكري مميز على الجانب الكويتي من الحدود.

المخيمات
10 – ما أمكن مشاهدته يقدّم دليلاً على حشد ضخم للوجود العسكري العراقي في المنطقة بين الزبير والحدود الكويتية. أن تكون الغالبية هي للعربات من الفئة «بي» التي امكن رؤيتها توحي بتحريك لعناصر القوات اللوجستية والجنود، ربما بما في ذلك اولئك الذين ينتمون الى تشكيلات المدرعات التي قد يكون تم نشرها بالفعل. كل القوات والآليات التي شوهدت تنتمي في شكل كامل تقريباً للحرس الجمهوري. الأرقام العربية وإشارة المثلث الأحمر الموصوفة في الفقرة 6 يُعتقد انها تدل على ألوية الحرس الجمهوري. إذا كان هذا صحيحاً فإنه يعني أن معظم تشكيلات الحرس الجمهوري مشاركة (في الحشود). ضباط القسم الدفاعي في السفارة الأميركية شاهدوا أكثر من 400 عربة تنقل جنود اللواء 11 واللواء 12 تتجه شمالاً إلى الموصل في 15 يوليو.
11 – اقامة المخيمات الجديدة تبدو في بدايتها ومن المرجح أن يحتاج الأمر إلى بضعة أيام قبل أن تتمركز فيها القوات. منح الإذن بالسفر عل الطريق الذي تم سلوكه وغياب التدخل في رحلة ضباط القسم الدفاعي ربما يكون إشارة من العراقيين إلى أنهم سعداء بمشاهدة حشودهم: في أي حال يُعتقد أن ذلك سيصبح معلوماً (لن يعود سراً) في وقت وجيز.
12 – ما تم ذكره آنفاً تم تمريره أيضاً الى قسم «يو أس دي آي» في السفارة الأميركية.
التوقيع: كيلي»؛ (أي روبن كيلي، القنصل البريطاني العام في بغداد)

لقاء السفراء الخمسة
وفي ضوء هذه الحشود، استمرت الخارجية البريطانية في محاولة استمزاج رأي «الخمسة الكبار»؛ (أي الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن) في شأن تطورات الأزمة الكويتية – العراقية. ففي 30 يوليو 1990، بعثت البعثة البريطانية في نيويورك بمذكرة عن اجتماع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن بخصوص العراق والكويت:
«ملخص
1 – تبادل غير عميق للآراء بين الخمسة. إقرار بأن قضية الحدود العراقية – الكويتية تبقى قضية عالقة.

100 ألف على الحدود
2 – بناء على التعليمات الواردة في مذكرتكم، أثرت (أزمة) العراق – الكويت في الغداء الذي أقمته لسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في 30 يوليو. قلت إن حرارة الأزمة الحالية يبدو انها خفتت بعد تثبيت سعر جديد وأكثر ارتفاعاً لنفط اوبك. لكن هذا جانب واحد فقط من المشكلة بين العراق والكويت. مسألة الحدود يمكن أن تسبب مشاكل أكثر. ولذلك فإن من الصواب أن يتنبه الخمسة لهذه المسألة ويتبادلوا التقييمات.
3 – شرح بيكرينغ (توماس بيكرينغ، سفير الولايات المتحدة) الاتصالات الأميركية مع العراقيين والكويتيين. وافق على أن المشكلة العالقة الأكثر صعوبة هي ضغط العراقيين على الكويت في شأن الحدود غير المرسمة وفي شأن جزيرتي بوبيان ووربة.
4 – لوجينسكي (سفير الاتحاد السوفياتي) قال ان حكومته تلقت ضمانات من الجانبين بأنهما لن يسمحا بأن تتصاعد المسائل إلى حد لا يمكن ضبطها. الاتحاد السوفياتي يعلق أهمية على جهود الوسطاء العرب وعلى الوصول إلى حل سلمي للمشكلة. لي (سفير الصين) قال إنه لم يتلق تعليمات. بلان (سفير فرنسا) سجل ملاحظة أن العرب راغبون في إبقاء النزاع في إطار عربي.
5 – في ايجازي الختامي، قلت إن المسائل اذا ما تطورت إلى نزاع مسلح فإن الخمسة يجب أن يجتمعوا سريعاً لدرس الرد. نزاع الكويت – العراق له تبعات على العلاقات بين العراق وإيران: المسألة الوحيدة الأكثر اقلاقاً للعرب هي مد النفوذ العراقي عبر الخليج. زاد بيكرينغ قائلاً إنه عندما تحدث الرئيس صدام حسين مع السفيرة الأميركية في بغداد بدا أكثر ارتياحاً مما كان عليه منذ سنوات في خصوص شط العرب ووضع اتفاقات الجزائر. علّقت بالقول انه حتى ولو تمت اعادة فتح شط العرب امام الملاحة العراقية فإن العراق سيواصل اهتمامه بالجزيرتين لأنهما تحميان المداخل إلى المنشآت النفطية البديلة التي بناها حول ام القصر.

أمن الكويت وسلامة أراضيها
في وثيقة معنونة «سري»، كتب الديبلوماسي البارز بيرسي كرادوك، كبير مستشاري الشؤون الخارجية لرئيسة الوزراء، مذكرة إلى ثاتشر بتاريخ 27 يوليو 1990، ضمنها اقتراحاته للتعامل مع الأزمة بين العراق والكويت:
«إلى رئيسة الوزراء
العراق
كما فصّلت في محضر منفصل، يبدو أن هناك الآن 100 الف جندي عراقي على الحدود الكويتية مع احتمال أن تكون فرقتان أخريان في طريقهما إلى هناك. الترتيبات اللوجستية توحي بأنهم يمكن ان يبقوا القوات في انتشارها هذا لمدة شهر.
ما زلنا نعتقد أن الهدف الآني هو المال (اسعار النفط، محو ديون قديمة، ترتيبات لتقديم أموال جديدة) ولكن النجاح في هذه المغامرة، وهو أمر يبدو انه نجح فعلياً حتى الآن، لا يمكن سوى ان يزيد من الشهية للقيام بمزيد (من المغامرات). الابتزاز سيتواصل كما يبدو. العراقيون لديهم مطامح في الأرض. هناك أراض متنازع عليها. وعمل عسكري، محدود على الأقل، يمكن أن يحصل في غضون فترة ليست بطويلة.
الكويتيون لا يمكنهم الوقوف في مواجهة هذا الضغط. كما أن السعوديين من غير المرجح أن يقوموا بتحذير العراقيين كي يبقوا بعيداً. هذا ليس أسلوبهم.
ظهور بلطجي ناجح ومفترس في هذه المنطقة البالغة الحساسية في العالم ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة (بقية) الغرب. السؤال هو هل يجب أن نعمل في شكل جماعي لمحاولة أن نفعل شيئاً في هذا الخصوص. عسكرياً، الأميركيون وحدهم من يستطيع القيام بشيء. الإدارة الأميركية حائرة ومترددة. حرّكوا سفنهم، لكن مواقفهم تتميز بأنها أكثر حذراً. تحدثوا عن نزاع على الأرض بين جارين عربيين. لكن المسألة أكثر من ذلك.
لا نريد أن يكون موقفنا معزولاً. ليس لدينا معاهدات رسمية تلزمنا نحو الكويت كما أن لدينا مصلحة في مواصلة العمل على اصلاح علاقاتنا الثنائية مع العراق. نريد الإفراج عن ريختر (سجين بريطاني في العراق) وعلاقات تجارية افضل. حتى ولو لم نأخذ أكثر من دور ريادي في النقاشات داخل السوق الاوربية المشتركة فإن هناك خطراً أن العراق سيعرف في وقت وجيز، من خلال شركائنا، من هو الطرف الذي يقود النقاشات. أي تدخل غربي يمكن فقط أن يساعد صدام حسين في جمع التأييد العربي الغريزي (أو العفوي – التلقائي) لمصلحته. في المقابل، لا أعتقد أن الغرب سيكون في مصلحته على المدى البعيد أن يبقى صامتاً، كما انني أشكك في جدوى الاكتفاء بسياسة عدم أخذ موقف بارز والاكتفاء بالرد فقط على اسئلة الصحافيين. اقترح أن علينا أن نتحدث في شكل عاجل مع شركائنا الأوروبيين ومع الأميركيين، مع أجل الهدف المحتمل وهو صدور مواقف تعبّر عن قلق مشترك (جماعي) في خصوص التهديدات العسكرية وفي خصوص مصلحتنا بأمن الكويت وسلامة اراضيها. مع الأميركيين هدفنا الإضافي هو تحديد ما هو العمل العراقي الذي سيعتبرونه غير مسموح به. علينا ايضاً أن نحاول جلب الروس (إلى جانب موقفنا). هذه المسألة يجب أن تُطرح، ولو بشكل غير رسمي، على مستوى الخمسة في الأمم المتحدة. واعتقد ان هذه المسألة الأخيرة في يدنا.
بيرسي كرادوك»

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*