الرئيسية / عربي وعالمي / السبسي يرعى تحركاً دبلوماسياً تونسيا لحل الأزمة الليبية

السبسي يرعى تحركاً دبلوماسياً تونسيا لحل الأزمة الليبية

تكثفت خلال الفترة الأخيرة تحركات السلطات الدبلوماسية التونسية، بإشراف مباشر من الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، للتسريع بإيجاد تسوية للأزمة الليبية.
وتدخل هذه الأزمة عامها السادس من دون أمل في الحسم على الأرض، لصالح هذا الطرف أو ذاك، ما يعني تواصل الصراع الذي يهدد الأمن القومي لدول المنطقة، خاصة دول الجوار، وهي تونس والجزائر ومصر.
لقاءات مكثفة للدبلوماسية التونسية
في هذا السياق، علمت “العربية.نت” من مصادر مطلعة في تونس أن السبسي بصدد العمل على مبادرة سياسية تهدف لحلحلة الأزمة الليبية، مشيرةً إلى أن الرئيس التونسي شرع منذ فترة في إجراء اتصالات مع دول الجوار الليبي.
بداية التحرك التونسي كانت مع الجزائر، التي يتطابق موقفها مع تونس حول طريقة حل الأزمة في ليبيا، وهو موقف يجد بعض التباينات مع دولة الجوار الأخرى، خاصةً مصر.. لكنها خلافات لا يستبعد الطرفان التونسي والجزائري تذليلها في قادم الأيام، وفق تسريبات تحصل عليها مراسل “العربية.نت” في تونس.
فقد قام السبسي، في 15 ديسمبر 2016، بزيارة للجزائر لم يسبق الإعلان عنها ودامت بضع ساعات التقى خلالها بنظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، وعلمت “العربية.نت” من الوفد المصاحب للسبسي، أن اللقاء خصص في جانب مهم منه لمحادثات حول الوضع في ليبيا.

ومتابعةً للقاء الجزائر، التقى السبسي الخميس 5 يناير/كانون الثاني الحالي، برئيس مجلس النواب عقيلة صالح. ووفق بيان للرئاسة التونسية، فإن لقاء السبسي وصالح، قد تناول “مستجدات الأوضاع في ليبيا والمساعي المبذولة من قبل تونس ودول الجوار لمساعدة الأطراف الليبية على إيجاد حلّ سياسي يُعجّل بإنهاء الأزمة في هذا البلد الشقيق عبر الحوار والتوافق”.
ثوابت الموقف التونسي
كما كان اللقاء مناسبة كشف فيها الرئيس التونسي عن “ثوابت الدبلوماسية تجاه الأزمة الليبية”، ثوابت تمثل أسس مشروع المبادرة التي تقترحها تونس في التعاطي مع تفاعلات الوضع في ليبيا.
وتقوم هذه الثوابت التونسية على “عدم التدخل في الشأن الداخلي لليبيا ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف ودعوتها إلى ضمان وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها”، وفق ما أكد عليه بيان الرئاسة التونسية.
ذات البيان عبّر بوضوح عن “أن استقرار ليبيا يصب في مصلحة تونس وفي مصلحة المنطقة برمتها”. وشدّد الرئيس التونسي أيضا “على ضرورة أن يكون الحلّ نابعاً من إرادة الليبيين أنفسهم ودعا كافة الأطراف الليبية إلى الإسراع بإيجاد أرضية مشتركة للحوار والمصالحة، ونبذ الفرقة والإقصاء لبناء دولة ليبية ينعم فيها الشعب الليبي بالأمن والاستقرار، بما يقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية”.
كما أكد الرئيس السبسي على أن المبادرة التونسية تستمد روحها من الالتزام بالقرارات الأممية، مبرزا في هذا الإطار “أهمية التعاون مع منظمة الأمم المتحدة في ترتيبات العملية السياسية لإنهاء الأزمة”.
وكشف الرئيس التونسي، في هذا السياق، “أن المبادرة التونسية لحل الأزمة الليبية ترمي إلى مساعدة مختلف الأطراف الليبية وتشجيعها على الحوار من أجل بلوغ الوفاق المنشود خدمة لمصلحة ليبيا وتونس ودول الجوار”. وتابع: “أن التنسيق جار خاصة مع كلّ من الجزائر ومصر لإنجاح هذه المبادرة وتحقيق أهدافها”.
تطابق تونسي أميركي حول ليبيا
وكانت تونس قد أجرت أخيرا مباحثات مع الجانب الأميركي، حيث كانت تطورات ومستجدات الوضع في ليبيا والسبل الكفيلة بالتوصل إلى حل سياسي سلمي للأزمة، محور لقاء جمع مؤخرا بين وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، والمبعوث الأميركي إلى ليبيا، جوناثان واينز.
أثناء اللقاء، جدد الوزير التونسي التأكيد على موقف بلاده، الداعم لحكومة الوفاق الوطني، باعتبارها حكومة شرعية، تتمتع بإجماع دولي، ومساندة تونس لكل الجهود المبذولة لإيجاد حل سلمي للأزمة الليبية، في إطار الحوار بين مختلف الأطراف الليبية تحت مظلة الأمم المتحدة.
كما أكد حرص تونس على جمع الليبيين وتشجيعهم على الحوار للتوصل إلى توافق دون التدخل في شؤونهم الداخلية، مجدّدا دعوة المجتمع الدولي ليتحمل مسؤولياته في الدفع نحو حل شامل في ليبيا يجنب هذا البلد المزيد من الانزلاق نحو الفوضى ويعيد له الأمن والاستقرار.
من ناحية أخرى، أكد بيان صادر عن الخارجية التونسية دعم الإدارة الأميركية لسعي تونس إلى لمّ شمل الليبيين، وحرصها على تجنّب استمرار الأزمة، والحفاظ على وحدتها الترابية، واسترجاع أمنها واستقرارها.
وأضاف البيان أن الدبلوماسي الأميركي شدّد على موقف إدارة بلاده الداعم للشرعية الدولية في ليبيا، والاتفاق السياسي في الصخيرات والمؤسسات المنبثقة عنه، خاصة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج.
وأكد حرص الولايات المتحدة على دعمها كل المبادرات الهادفة إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في ليبيا، والانطلاق في إعادة الإعمار، وفق نص البيان.

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*