فوجئ العالم مطلع العام الحالي بإطلاق الصين خط سير جديد لبضائعها التي تغزو العالم، حيث بدأت تسيير قطار سريع مخصص لنقل البضائع فقط دون الركاب من بلدة “ييوو” في إقليم تشينغيانغ وينتهي مشواره في العاصمة البريطانية لندن، حيث يقطع أكثر من 12 ألف كيلو متر براً خلال 18 يوم فقط، فيما فتح القطار الجديد التساؤل عن مستقبل قناة السويس وما إذا كان الخط الجديد سيؤثر على إيراداتها أم لا.
وكانت مصر قد وسَّعت قناة السويس مؤخراً، حيث أطلقت مشروعاً عملاقاً حمل اسم (قناة السويس الجديدة) وتم افتتاحه بالفعل في أغسطس 2015، وهو عبارة عن ممر مائي موازي للقناة الأصلية بطول 35 كيلو متر، ومن شأنه أن يزيد من القدرة الاستيعابية للقناة، ويحسن من أدائها ويُسهل عمليات مرور السفن والبواخر عبرها، فيما تُعتبر قناة السويس واحدة من المرافق المصرية المهمة التي تدر على البلاد جزءاً مهماً من الايرادات بالعملة الأجنبية.
وتراجعت إيرادات قناة السويس خلال العام 2016 بنسبة 3.2% إلى 5 مليارات دولار مقابل 5.175 مليار في العام 2015، وذلك بحسب مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، وهو ما عزز من المخاوف لدى الكثير من المراقبين بشأن التأثيرات المحتملة على قناة السويس من جراء إطلاق القطار الصيني الجديد المتجه نحو بريطانيا.
وانطلق القطار الصيني الجديد باتجاه بريطانيا ليقطع مسافة 7456 ميلاً (12 ألف كيلو متر)، ويمر عبر 9 دول بينها روسيا وبلجيكا وفرنسا، حاملاً معه بضائع صينية تبلغ قيمتها 4 ملايين جنيه استرليني (5 ملايين دولار)، فيما قالت جريدة “ديلي ميل” البريطانية في تقرير لها اطلعت عليه “العربية نت” إن القطار “جزء من عملية تطوير الروابط التجارية بين الصين وأوروبا، حيث يسير بطريق بري أرخص من الشحن الجوي، وأسرع من الشحن البحري”.
وينطلق القطار من الصين مروراً بكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وبولندا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا لينتهي منها الى بريطانيا، ويتوقف في محطته النهائية بمنطقة “باركنج” في شرق لندن.
وقلل الخبير الاقتصادي، وأستاذ الاقتصاد بجامعة لندن الدكتور ناصر قالوون في حديث مع “العربية نت” من أهمية القطار من الناحية الاقتصادية على المدى القصير، مشيراً الى أن “الأمر ذو بعد نفسي فقط، والمشروع رمزي حتى الان، ولا يمكن أن يؤثر على الحركة في قناة السويس”، مضيفاً: “على الأقل خلال المدى القصير، أي في الثلاثين أو الأربعين سنة القادمة فلن يكون هناك تأثيرات اقتصادية ملموسة على هذا القطار”.
وبحسب قالوون فإن “ربع عمليات النقل التي تتم بالبحر تكون لنقل نفط أو غاز، وهذا النوع من الشحنات هي أغلب عمليات النقل التي تستخدم قناة السويس، وهذه ليس من الممكن أن يتم نقلها بواسطة هذا القطار”، كما يلفت قالوون الى أن نوعية البضائع التي تصلح للنقل عبر القطار الذي تم إطلاقه تختلف عن تلك التي يتم نقلها عبر البحر، وهي بضائع يجب أن تكون غالية الثمن وليست رخيصة لأن التكلفة أعلى بالقطار وتؤثر في أسعار البضائع المنقولة، وهو ما يدفع الى الاعتقاد في النهاية بعدم وجود تأثير ملموس خلال الفترة المقبلة على قناة السويس.
في المقلب الأخر يشير قالوون الى أن القطار يمر عبر دول كثيرة العدد، وهذا ما يؤثر أيضاً على أمن القطار والبضائع المحملة عليه، كما يؤثر أيضاً في تكاليف التأمين على البضائع التي يتم نقلها عبر هذا القطار.
ويتفق مع قالوون المهندس ناجي أمين، مدير التخطيط وعضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس، الذي قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية في مصر إن حجم التجارة المنقولة عبر القطار الصيني لا تمثل نسبة مؤثرة على إيرادات قناة السويس.
وأضاف: “المركب الواحدة في قناة السويس تستطيع نقل 18 ألف حاوية، وحتى يتم نقل مثل هذه الكمية في قطار سكة حديد، فلا بد أن يكون طول القطار نحو 7 أو 8 كيلو مترات”.
وأضاف أمين أن نسبة تأثر قناة السويس لن تتعدى نسبة 1 في الألف، وهي نسبة ضئيلة جدا ولا تكاد تُذكر، على حد تعبيره، وأضاف أن “اقتصاديات النقل البري ليس لها قيمة اقتصادية عليا، بالإضافة إلى أن مصاريفه غير منافسة لمصاريف النقل البحري”، كما لفت الى أن النقل البحري هو الأكثر أمانا وأقل كلفة من النقل البري الذي يحتاج إلى تمهيد طرق وعمل أنفاق ومد خطوط سكك حديد.
يشار الى أن بريطانيا أيضاً قد تستفيد من علاقاتها التجارية مع الصين وتوثيق الروابط مع آسيا في الوقت الذي تستعد فيه للخروج من الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من تأثيرات سلبية على اقتصادها.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
