رئيس البرلمان العربي: الأخطار المحدقة بالدول والمجتمعات العربية تتطلب رؤية موحدة
أكد رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل بن فهم السلمي اليوم السبت أن الأخطار المحدقة بالدول والمجتمعات العربية تتطلب من الجميع “رؤية موحدة أساسها التضامن العربي والمصير العربي المشترك”.
وأوضح السلمي في كلمة افتتاحية أمام المؤتمر الثاني للبرلمان العربي ورؤساء البرلمانات والمجالس العربية أن هذه الرؤية “تضمن وحدة وسلامة المجتمعات والدول العربية وعدم السماح للدول الاقليمية أو الدول الفاعلة على الساحة الدولية بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية”.
وشدد على ضرورة تكريس دور ممثلي الأمة العربية واسهامهم في اضفاء البعد الشعبي على منظومة العمل العربي وذلك ضمن سياق تطوير الآليات والهياكل لمنظومة العمل العربي المشترك وترتيب البيت العربي من الداخل وتعزيز التضامن العربي.
واشار الى أن اجتماع رؤساء المجالس والبرلمانات الوطنية في الدول العربية مع البرلمان العربي “يعد أعلى درجات التعاون والتنسيق والتشاور لبلورة رؤية عربية موحدة تمثل مواقف الشعوب العربية وتطلعاتها في القضايا العربية الكبرى والاستراتيجية”.
وأوضح السلمي ان توثيق الروابط بين الدول العربية وتنسيق سياساتها “أصبح ضرورة ملحة في ظل الأزمات المزمنة منها والمستجدة التي تعصف بالعالم العربي” مؤكدا أن تحقيق مجمل الأهداف المنشودة “لا يتأتى الا باستعادة الدول العربية للمبادرة السياسية”.
واشار في هذا السياق الى ما تمثله اسرائيل من تهديد للأمن القومي العربي “من خلال احتلالها البغيض للأراضي العربية في فلسطين وسوريا وجنوب لبنان وممارساتها العنصرية البغيضة ضد الشعب الفلسطيني”.
كما اشار الى أن النظام الايراني” أصبح اليوم يمثل تهديدا للأمن القومي العربي من خلال استمرار احتلاله للجزر الاماراتية وتدخله السافر في الشؤون الداخلية للدول العربية عن طريق اثارة الصراعات والنزاعات الطائفية وتكوين ميليشيات مسلحة تحل محل الدولة”.
وشدد السلمي في الوقت ذاته على أن العالم العربي قادر على حماية الأمن القومي العربي ومساعدة أي دولة عربية تتعرض لعدوان يجعل كيانها وأمن شعبها في خطر مؤكدا أهمية العمل على تفعيل الآليات العربية لحل النزاعات واحتوائها عربيا ومنها خاصة (مجلس السلم والأمن العربي).
وجدد الموقف الثابت ازاء محاربة الارهاب بأشكاله وصوره كافة في جميع الدول العربية والعالم بلا استثناء مبينا ان هذا الخطر “بات يهدد أوطاننا جميعا دون استثناء وتكتوي بناره العديد من الدول والمجتمعات العربية يوميا”.
واكد كذلك ضرورة وضع تشريعات عربية تجرم محاولات النيل من سيادة الدول العربية لمواجهة القوانين الجائرة المنافية للأعراف والقوانين الدولية حول الحصانة السيادية للدول ومنها ما يسمى بقانون العدالة ضد رعاة الارهاب (جاستا) الذي يعد “مخالفا لمبادئ القانون الدولي”.
وجدد السلمي التأكيد على أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية والتمسك بقرارات الشرعية الدولية والالتزام بمبادرة السلام العربية بغية احلال السلام الدائم والشامل في الشرق الأوسط.
واشار الى أن الدم العربي لا يزال يسفك ويراق في سوريا وليبيا والعراق واليمن والصومال الى جانب تفاقم أزمة اللاجئين والمهجرين مشددا على ضرورة أن يكون “حل مشاكلنا بأيد عربية وتغليب مصلحة الأوطان والشعوب”.
من جانبه أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن “المرحلة العصيبة” التي يمر بها العالم العربي تقتضي من الجميع الاجتهاد في دفع العمل العربي المشترك بكل أشكاله وفاعلياته “سواء فيما يتعلق بالحكومات أو البرلمانات أو منظمات المجتمع المدني”.
واشار الى أن البرلمانات العربية تعد “التجسيد الحقيقي لارادة الشعوب العربية وركنا لا غنى عنه في منظومة العمل العربي” موضحا ان البرلمانات والمجالس النيابية تعد ركيزة أساسية من ركائز الدولة الوطنية الحديثة.
واوضح ان الاجتماع يكتسب أهمية خاصة “كونه يكرس أعماله لبلورة رؤية عربية برلمانية شاملة لمواجهة التحديات الراهنة المحدقة بالعالم العربي” مبينا أن التغيرات المتسارعة في الاقليم والعالم تستدعي انتباها كاملا ويقظة حقيقية وارادة جماعية للتحرك والفعل.
واشار ابو الغيط الى ان المجالس والبرلمانات العربية مدعوة الى الابقاء على قضية فلسطين حية والاستمرار في التحرك وتكثيف جهودها في اطار “الدبلوماسية البرلمانية” مع نظرائها من البرلمانات الدولية لتأكيد مطالب الشعب الفلسطيني العادلة.
واكد ان الأزمات التي تعصف ببعض البلدان العربية سواء في سوريا أو اليمن أو ليبيا تفرض على البرلمانيين العرب “مسؤولية ضخمة” وذلك في اطار منظومة العمل العربي المشترك “حفاظا على الدولة الوطنية العربية وسيادتها ومقدرات شعوبها”.
وقال “اننا نشهد حالة غير مسبوقة من التكالب على العالم العربي من جانب قوى اقليمية تستغل فرصة الفوضى التي ضربت بعض ربوعنا” مضيفا أن هذه القوى “تعمل على اذكاء الفوضى وتعميق التفكك”.
واكد ابو الغيط ثقته في أن قيادات العمل البرلماني العربي “على وعي كامل” بهذه المخاطر وادراك مسؤولياتها مبينا ان مواجهة الإرهاب “تستلزم اصطفافا عربيا من الشعوب الى جوار الحكومات”.
ورأى ان هناك حاجة ماسة لتفعيل الأطر القانونية لمجابهة العنف والتطرف ومن بينها الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب والاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
أما موريتانيا الرئيس الحالي للقمة العربية اليوم فدعت من جانبها البرلمانيين العرب الى تضافر جهودهم من أجل صيانة الأمن القومي العربي وتحقيق تطلعات الشعوب العربية وحماية الأمن والسلم الأهلي.
وأكد ممثل الرئيس الموريتاني وزير الخارجية اسلكو ولد احمد ازيد بيه أهمية الدور الذي يضطلع به البرلمانيون بصفتهم معبرين عن الشعوب العربية في مواجهة التحديات الراهنة التي تواجه المنطقة وفي صدارتها الإرهاب.
واكد أن الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية تستدعي العمل على صون الأمن القومي العربي وتكريس ثقافة السلم الأهلي وتسوية الأزمات العربية من خلال تفاهمات سياسية وتغليب لغة الحوار والحلول الودية ونبذ التعصب وكل ما من شأنه اثارة النعرات الطائفية والمذهبية.
كما أكد ضرورة استعادة جامعة الدول العربية دورها الطبيعي في حل الأزمات والاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في تحريك القضايا المطروحة عربيا وذلك من خلال توحيد كلمة العرب ومواقفهم.
ويرأس وفد دولة الكويت الى المؤتمر الثاني للبرلمان العربي ورؤساء البرلمانات والمجالس العربية رئيس مجلس الامة مرزوق على الغانم الذي يرافقه وفد برلماني يضم في عضويته النواب الدكتور وليد الطبطبائي وعلي سالم الدقباسي والدكتور عودة الرويعي وعسكر العنزي وخالد المونس العتيبي.
ويبحث المؤتمر مجمل تطورات الاوضاع في المنطقة والاعتداءات السافرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من قبل الكيان الاسرائيلي ودور المجالس والبرلمانات العربية في دعم صمود الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه المسلوبة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ومن المنتظر ان يعتمد الاجتماع وثيقة ترفع الى القادة العرب في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية ال28 على مستوى القمة الذي سيعقد في الاردن في مارس المقبل تتضمن رؤية البرلمانات العربية في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الأمة العربية.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
