الرئيسية / محليات / جمعية المعلميـن : نخشى أن تكون الحسابات السياسية والفكر الشخصي سبباً في التشكيك والطعـن بالمناهـج وأهل الميـدان

جمعية المعلميـن : نخشى أن تكون الحسابات السياسية والفكر الشخصي سبباً في التشكيك والطعـن بالمناهـج وأهل الميـدان

–    خمسة أشهر مضت على توزيركم والوضع التربوي الحالي لا يزال غير واضح المعالم والرؤى فيه ضبابية

–    مناهجنا أعدتها نخبة من الكفاءات وتتوافق مع ثوابت مجتمعنا وقيمه الإسلامية ولها دورها في المحافظة على وحدة المجتمع وأمنه واستقراره .

–    هل لدى الوزير رؤية واضحة لتحديد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تفسر تفسيراً سلبياً وتدعو للتطرف ؟

–    انتقدتم بعض السلوكيات بينما رفضتم توصيات أعدها مختصون لمعالجة قضية الوظائف الإشرافية

–    ألغيتم مجلس الوكلاء دون أن تكون لديكم رؤية بديلة لآلية التنسيق بين قطاعات الوزارة

 

أعربت جمعية المعلمين الكويتية عن دهشتها واستغرابها لما جاء في ردود وزير التربية ووزير التعليم العالي د.بدر العيسى في لقاء صحفي , مشيرة في بيان لها لأن ما أثاره الوزير د . العيسى كانت له ردة فعل واسعة وموجة أسف عارمة من أهل الميدان والمجتمع بكامله ، وقد تطرق فيها إلى ضعف مستوى غالبية المعلمين على حد قوله, وإلى التعبير عن قلقه مما تحتويه مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية, وبأنه يقوم حالياً بتنقية منهج التربية الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي لها علاقة بالتطرف، كذلك ما أشار إليه إلى أن معظم مناهج التربية الإسلامية تركز على التفسير السلبي, وأن نصف مناهج اللغة العربية تدخل ضمن نطاق التربية الإسلامية. إضافة إلى ما جاء في معرض ردوده عن قضايا تربوية واتهامات للتيارات الإسلامية والقبلية أثارها بشكل كان محل استغراب ودهشة وصلت إلى درجة الاستنكار والامتعاض على مستوى أهل الميدان والأكاديميين والنواب، وعلى مستوى القيادات التربوية السابقة والحالية، وعلى المجتمع بكامله. وقد كانت ردوده حديث الساعة من قبل وسائل الإعلام والصحافة, وربما ستكون لها مؤشرات ومعطيات سلبية واسعة في الوقت الذي حاول فيه التقليل من وطأة ردود الفعل التي جاءت نتيجة لردوده الساخنة والمثيرة.

وأشارت الجمعية في بيانها المطول إنها وفي الوقت الذي تحترم فيه صراحة الوزير د.العيسى وشفافيته فيما أدلى به,إلا إنها تؤكد في الوقت نفسه ثقتها برغبته الجادة على معالجة الأوضاع التربوية, والأخذ بمسؤولياته أمام التركة الثقيلة والمتشعبة التي يتحملها, إلا أنها ومن منطلق دورها ورسالتها المعبرة عن رأي أهل الميدان من معلمين ومعلمات، لابد من توضيح بعض الجوانب والنقاط المهمة لتكون هي الحكم والبرهان، وحتى توضع النقاط على الحروف بأسلوب تربوي مهني شفاف الهدف فيه مصلحة مسيرتنا التربوية بشكل خاص، والمصلحة العامة ووطننا العزيز بشكل عام .

وحددت الجمعية ثلاثة محاور رئيسة ردت فيها على اتهامات وآراء الوزير قائلة فيها :

 أولاً: إن ما أشار إليه الوزير بأن مستوى أغلبية المعلمين ضعيف جدا, وإنهم بحاجة إلى الكثير من الدورات التدريبية, وقراءة المادة العلمية, فإننا نأسف أن يصل الاتهام بضعف المستوى إلى أغلبية المعلمين, وهو الأمر الذي يتنافى مع الحقيقة والواقع التعليمي , وإذا كنا نتفق معه بوجود معلمين ذوي مستوى متدن إلا أنهم يشكلون قلة, ولا بد من العودة والرجوع إلى الأسباب المترتبة على عدم تطوير أداء هؤلاء المعلمين القلة, وكيفية تعيينهم أو التعاقد معهم, مع تحديد آلية العمل التي ينبغي اتخاذها مع هذه القلة. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن ما يتمتع به غالبية المعلمين والمعلمات من مواطنين ووافدين من مستويات متميزة يشهد لها الداني والقاصي, ولعل النتائج الأخيرة بفوز الكويت بأربع جوائز أولى في مسابقة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز خير دليل على صحة ما أشرنا إليه.

 ونود هنا أيضاً أن نتطرق إلى جانب ربما غاب عن ذهن وزيرنا د.العيسى حول التخبطات الواسعة، التي تشهدها وزارة التربية في ظل عدم وجود الاستقرار القيادي, وعدم وجود رؤية واستراتيجية تربوية ثابتة وواضحة المعالم, إلى جانب التدخلات والضغوطات الخارجية, وما يصاحب ذلك من محسوبيات واتجاهات خاصة، والتعامل بموجب الفكر المتفرد، أياً كان شكله واتجاهه, وقد كان لذلك التأثير السلبي الواسع والمؤثر على الواقع التعليمي ومعطياته، وكم من مرة أكدنا على ضرورة الاستقرار القيادي, والاختيار الموفق, ووجود استراتيجية ثابتة ملزمة, وأن تتخذ القرار وفق أسس مستوفية ومتكاملة وذات بعد استراتيجي، إلا أن ذلك لم تكن له أي نتيجة مرجوة، وما زلنا حتى الآن وعلى امتداد سنوات وسنوات نجهل حقيقة السياسة والخطوط التي تسير عليها وزارة من أهم وزارات الدولة، ومسؤولة عن بناء أجيال ومستقبل وطن .

 ثانياً: أعرب د.العيسى عن قلقه من محتوى مناهج التربية الإسلامية, وتشكيله لجنة لتنقية تلك المناهج والآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو إلى التطرف, وإن معظم تلك المناهج يركز على التفسير السلبي, علاوة على ما ذكره من أن نصف مناهج اللغة العربية ما هي إلا مناهج التربية الإسلامية, وهنا نود أن نوضح أن هذه القضية سبق أن ذكرها الوزير أكثر من مرة دون أي وضوح وبمبررات مقنعة، وبشكل ربما تكون له علاقة بضغوط خارجية، وبمحاولات وممارسات مؤسفة, وأطروحات انفعالية تثار حول المناهج، وقد يكون لذلك أيضاً حسابات سياسية وشخصية لا ندرك حقيقة غايتها وأغراضها، ولكنها وصلت وللأسف الشديد إلى درجة التشكيك والطعن بهذه المناهج التي قام بإعدادها نخبة من الكفاءات التربوية المتخصصة، ومرت بإجراءات وافية ومدروسة حتى تم اعتمادها بما يتوافق مع ثوابت المجتمع وقيمه الإسلامية, وبما يعزز وحدة الصف, والسعي إلى بناء أجيال تدرك مسؤولياتها الجسيمة تجاه دينها ووطنها, وهي بعيدة كل البعد عن التطرف. وما يثلج الصدر بالفعل ويؤكد صحة ما نشير إليه، أن مناهجنا كان لها الدور الكبير في المحافظة على وحدة مجتمعنا وأمنه واستقراره أمام تلك التحديات التي يواجهها من جراء الأحداث الساخنة التي تحيط بنا, ومن حماية مجتمعنا من ذلك المد السرطاني في الغلو والتطرف وإثارة النعرات والفتن الطائفية، وما صاحب هذا المد من ممارسات وجرائم بشعة ومدمرة ارتكبت باسم الإسلام، والإسلام بريء منها.

وإذا كان وزيرنا قد شكل لجنة لمعالجة ذلك على حد قوله, فإننا هنا نتساءل هل تمت الاستعانة بتواجيه التربية الإسلامية واللغة العربية في هذه اللجنة؟ وهل استعان أيضاً بأهل الاختصاص من الأكاديميين في كلية الشريعة بجامعة الكويت؟ ويبقى السؤال الأهم حول كيفية تحديد الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تفسر تفسيراً سلبيا, وتدعو إلى التطرف، وهل سيتم حذف آيات قرآنية وأحاديث نبوية مادام الأمر وصل إلى وجود تشكيك بقدرات المعلمين والمعلمات، وعدم قدرتهم على تقديم التفسير المناسب والصحيح لهذه الآيات والأحاديث، واتهامهم بسوء التفسير؟

وهنا نود أيضاً أن نشير إلى أن مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية جميعها تم إقرارها واعتمادها بشكل مدروس للغاية, ومن لجان تشكلت بقرار من مجلس الوزراء للنظر فيها، وهذه المناهج تدرس وفق نظام تعليمي وإشرافي دقيق يمارس من قبل الوزارة نفسها, ومن قبل التواجيه والأقسام العلمية, علاوة على أنها محط أنظار وتدقيق من قبل كافة أهل الاختصاص والأكاديميين وأهل الميدان من معلمي التربية الإسلامية واللغة العربية. ومن المفترض والواجب من وزيرنا تعزيز الثقة في جميع هذه الشرائح المعنية, لا التشكيك بها, وكان عليه أيضا النأي الكامل بالمسألة التعلمية والمناهج التربوية عن أي اجتهاد وطرح منفرد لا أساس له من الصحة، وألا يجعل من الخطط والمناهج التربوية والقائمين عليها عرضة للإساءة والتشكيك، وعرضة للأهواء ومجالاً خصباً للمزايدة والإثارة والتصعيد, بما يكون له تأثيره السلبي والخطير على مفاهيم ترسيخ القيم التربوية ووحدتنا الوطنية.

ثالثاً: حول ما أشار إليه وزيرنا من أن الوزارة مليئة بالتسيب والفساد الإداري والمالي, وانعدام الانسجام بين القيادات العاملة في الوزارة, وتوزيع اللوم والمسؤولية على الآخرين, فإننا هنا نحترم رأي وزيرنا, إلا أننا نود أن نواجهه ببعض الممارسات التي قام بها هو نفسه, ونسأله إن كان يرى أنه أصاب فيها، ومن أبرزها: رفضه توصيات معالجة قضية الوظائف الإشرافية على الرغم من أن هذه التوصيات جاءت بشكل مدروس من لجنة تنسيقية شكلت بقرار وزاري، وضمت المختصين في الوزارة وجمعية المعلمين الكويتية, وهي قضية معنية بقوائم الانتظار الطويلة للوظائف الإشرافية وبحقوق ومكتسبات أقرها القانون، وقد جاء قرار الوزير مخالفاً بشكل صريح لتوجهات الدولة وخطتها التنموية، التي دعت إلى ضرورة توفير الرضى الوظيفي للمعلمين، كما أن قراره في إلغاء مجلس الوكلاء, والذي وصفناه بأنه مفاجئ وجريء واستراتيجي, إلا أننا كانت لنا رؤيتنا الواضحة بضرورة الأخذ بالاعتبار وجود آلية بديلة للتنسيق بين القطاعات ذات الأعمال المتشابكة والمتداخلة, وتهيئة الوكلاء المساعدين للقيام بمسؤولياتهم المضاعفة، ومع ذلك، ومن خلال ما حدث في قضية الهيكل التنظيمي, فقد أعطى مؤشراً – على سبيل المثال – لصحة ما أكدنا عليه, حيث لمسنا وجود فجوة كبيرة بين القطاعات المعنية في شأن هذا القرار وفي شأن اتخاذ قرارات أخرى لاحقة، وبات الأمر كله معنيا بمستشارة اختارها الوزير وحملها كل مسؤولياته في اتخاذ القرار وبما يتنافى حتى مع القرارات والرؤى الجماعية للمختصين من قيادات الوزارة ومديري العموم والإدارات المدرسية وأهل الميدان بكامله .

وذكرت الجمعية في بيانها إنها ليست بصدد فتح ملفات حول بعض الممارسات والقرارات الصادرة عن الوزير وكانت محل جدل, إلا أن ما يهمنا بالدرجة الأولى أن نؤكد أن الوضع التربوي الحالي ومنذ تولي وزيرنا د . بدر العيسى قبل خمسة أشهر تقريبا لا يزال غير واضح المعالم, والرؤى فيه لا تزال ضبابية, وهذا ما أكدناه في بيان سابق, في الوقت الذي لم نتجاهل فيه القرارات الإيجابية التي اتخذها وكانت صائبة ومحل تقدير واحترام.

واختتمت الجمعية بيانها قائلة : نأمل من وزيرنا د.العيسى, وثقتنا به كبيرة, تقبل ردنا وتوضيحاتنا التي تأتي من واقع حرصنا على دعم مسيرتنا التربوية, والوقوف إلى جانبه أمام التركة الثقيلة والمسؤوليات الجسام التي يتحملها، ونأمل منه أيضاً إدراك حقائق واقعنا التربوي بشكل دقيق ومدروس يتوافق تماماً مع المعطيات والمتطلبات, والابتعاد الكلي عن ذلك الاتجاه المنفرد والطرح المحبط، مع أهمية وجود ترابط وتناغم بين الآمال والتطلعات, والرغبة الجادة والحثيثة في معالجة القضايا المتراكمة بالشكل المطلوب, وبين خصائص واقعنا التربوي ومتطلباته المهنية والقيادية, وما يحتاج إليه من استقرار ووجود استراتيجية عمل ورؤى واضحة المعالم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*