بعد يوم انتخابي طويل شهدته المملكة المتحدة، وتكهنات بفوز حزب العمال أو المحافظين، أصبحت النتيجة محسومة بفوز ساحق لحزب المحافظين البريطاني، بنسبة صدمت تكهنات كثيرة كانت قد تحدثت عن تقارب وتنافس قوي قد يفرض تشكيل حكومة ائتلافية من دون أغلبية لكلا الحزبين.
لكن النتيجة ثبّتت منذ ساعات الصباح الباكر فوز المحافظين ب 329 مقعدا مقابل 239 للعمال. وبذلك يكون رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد حقّق انتصارا كبيرا غير متوقع في الانتخابات التشريعية يضمن له ولاية ثانية بصفة رئيس للحكومة، وتنظيم استفتاء بشأن عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، بينما اكتسح القوميون المقاعد في اسكتلندا.
ومن المتوقع أن يصل كاميرون اليوم إلى قصر باكنغهام حيث ستستقبله الملكة اليزابيث الثانية عند الساعة 11,30 تغ، من أجل تشكل الحكومة المقبلة.
وأشارت التوقعات الأخيرة لل ‘بي بي سي’ إلى أن المحافظين حصلوا على 329 مقعد أي بزيادة ثلاثة على الأكثرية المطلقة في مقابل 239 للعماليين، ولا تزال هناك 30 دائرة تقريبا تنتظر فرز اصواتها.
وفي اسكتلندا، أكدت النتائج النهائية فوز الحزب القومي الاسكتلندي ب56 من أصل 59 مقعدا.
من جهّته رحب كاميرون في الصباح الباكر بالتطور ‘الايجابي’ للاحداث بعد ‘ليلة حافلة جدا للمحافظين’ من دون أن يعلن الفوز بشكل رسمي، وذلك بعد فرز 450 من أصل 650 مقعدا في مجلس العموم.
وقبل ذلك بدقائق أقر زعيم العماليين اد ميليباند ب’ليلة مخيبة للآمال’ لحزبه.
وإذا أكدت النتائج النهائية هذه التوقعات التي نشرت بعد فرز الاصوات في ثلثي الدوائر الانتخابية، فسيكون بامكان كاميرون تشكيل حكومة من دون الحاجة إلى التحالف مع الاحزاب الصغيرة.
وقبل الاقتراع، لم تكن مراكز الاستطلاع او المراهنات تتوقع مثل هذا السيناريو سوى باحتمال واحد من خمسين.
وكانت استطلاعات الخروج من مراكز التصويت التي توقعت مثل هذه النتيجة اثارت رد فعل حذر الساعة 21,00 تغ الخميس، بسبب اختلافها الشديد عن التوقعات السابقة التي أشارت إلى نتيجة متقاربة.
ويواجه الليبراليون الديمقراطيون شركاء المحافظين في الحكومة المنتهية ولايتها خطر خسارة 46 من مقاعدهم ال58. والمح زعيم الحزب نيك كليغ الذي احتفظ بمقعده في شيفيلد إلى احتمال استقالته من زعامة الحزب بعد ‘ليلة قاسية’.
وكان كاميرون تعرض للانتقاد بسبب قلة التزامه في بداية الحملة. وسيتعين عليه في حال أعيد انتخابه أن يفي بوعده الأساس وهو تنظيم استفتاء بحلول نهاية 2017 بشأن بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي وهو أمر يثير قلق شركائه الاوروبيين نظرا لاحتمال أن يصبح ذلك حقيقة.
اغلقت مراكز الاقتراع في بريطانيا أبوابها أمام الناخبين وظهور نتائج أولية تشير الى تقدم المحافظين ب 316 من مجموع 650 مقعدا اي اقل بعشرة مقاعد عن الحد المطلوب لتشكيل حكومة ذات أغلبية.
وأظهرت هيئة (ايبسوس موري) التي قامت بالاستطلاع لحساب شبكات (سكاي نيوز) وهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) و قناة (اي تي في) في 133 محافظة انتخابية حصول حزب العمال المعارض بقيادة ايد ميليباند على 239 مقعدا.
وذكرت ان الحزب الوطني الاسكتلندي حصل على 58 مقعدا مزيحا بذلك الديمقراطيين الأحرار من المركز الثالث وتراجعهم الى المركز الرابع بحصولهم على 10 مقاعد.
ووفقا لنتائج الاستطلاع فإن حزب الاستقلال البريطاني بزعامة نايجل فاراج المثير للجدل سيحصل على مقعدين وسيضمن بذلك دخوله مجلس العموم لاول مرة في تاريخه. وفي حال تحقق هذه التوقعات سيضطر ديفيد كاميرون الى البحث مجددا على شريك او شركاء سياسيين لتشكيل حكومة ائتلافية كالتي قادها منذ عام 2010 بالاتفاق مع الديمقراطيين الأحرار بقيادة نائب رئيس الوزراء نك كليغ.
وشكلت في بريطانيا عقب انتخابات عام 2010 أول حكومة ائتلافية منذ الحرب العالمية الثانية إذ لم ينجح أي من الأحزاب المتنافسة في الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان.
وفي حال تمكن احد الاحزاب من تشكيل الحكومة بالاغلبية او بالائتلاف فسيتم استدعاء النواب الجدد لاول اجتماع لهم يوم 18 مايو لتأدية قسم الولاء قبل ان تلقي الملكة اليزابيث الثانية خطابها على اعضاء البرلمان بغرفتيه في ال27 من الشهر الجاري من اجل إيضاح الخطوط العريضة لسياسة الحكومة المقبلة.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
