في ظل أزمة الحرب وتوقف الطيران نجد البعض يحتكرون السلع وخاصة السلع الأساسية المطلوبة ويتحكمون في سعرها.. فما حكم الاحتكار وما الحل للحد منه؟
أكد د. السيد محمد الطبطبائي أن السلع التي يحتاج إليها الناس في معيشتهم من طعام وشراب ودواء وملابس ونحوه إذا أخفاها التاجر بسبب الظروف الطارئة في البلاد بغرض رفع سعرها فهو حرام، لقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)، وقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان). وقال صلى الله عليه وسلم: «من دخل في شيء من اسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة»، وعلى هذا فيحرم الاتجار غير المشروع، والكسب من وراء ذلك كسب خبيث منهي عنه شرعا مع ما فيه من خيانة وإثم وعدوان على حقوق الناس ومعصية لولي الأمر والقاعدة الفقهية «ما أدى إلى الحرام فهو الحرام».
وزاد: فيحرم على التجار أن يقوموا بحبس المواد الغذائية الاساسية وغيرها من السلع، وذلك لبيعها بسعر أعلى في وقت الحروب والأزمات.
استغلال للظروف
من جانبه، يقول د.بسام الشطي: الاحتكار المحرم هو: حبس السلع التي يحتاجها الناس بقصد رفع اسعارها والاضرار بهم، خاصة في اوقات الازمات والحروب، وقد دلت النصوص على تحريمه، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «من احتكر فهو خاطئ» (رواه مسلم)، وقوله صلى الله عليه وسلم «لا يحتكر إلا خاطئ» أي آثم عاصٍ، وقال اهل العلم: ان الاحتكار يشتد تحريمه كلما اشتد حاجة الناس، ويعظم إثمه اذا ترتب عليه تضييق على العامة او استغلال لظروفهم، كما في اوقات الازمات.
وزاد: كما ان الشريعة قائمة على رفع الضرر، وقد قرر النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة عظيمة «لا ضرر ولا ضرار»، فكل ما فيه اضرار بالناس واستغلال لحاجتهم فهو محرم.
وقال د.الشطي: ومن صور الاحتكار المحرم اليوم: تخزين السلع الاساسية (كالغذاء والدواء) انتظارا لارتفاع السعر، والتلاعب بالاسعار استغلالا للظروف الطارئة، والاتفاق بين التجار على رفع الاسعار او تقليل المعروض، وهذه كلها تدخل في الظلم واكل اموال الناس بالباطل.
وعن الحلول الشرعية للحد من الاحتكار، اوضح د.الشطي: دور الدولة في منع الاحتكار والتلاعب، وللمسؤول ان يلزم التجار بالبيع بسعر عادل عند الحاجة، لأن من مقاصد الشريعة حفظ مصالح الناس، وقد نص الفقهاء على جواز التسعير اذا وقع الظلم، وكذلك الرقابة والعقوبات وذلك بتفعيل الرقابة على الاسواق ومعاقبة من يحتكر او يغش حماية للمجتمع، ولا بد من نشر الوعي الديني عن طريق تذكير التجار ان الرزق من الله، وان البركة في الصدق والعدل، لا في استغلال الازمات، قال صلى الله عليه وسلم «التاجر الصدوق الامين مع النبيين والصديقين والشهداء»، بالاضافة الى تحقيق التكافل الاجتماعي عن طريق دعم الجمعيات الخيرية وتيسير السلع والتعاون على تخفيف الاعباء عن المحتاجين، وايضا يجب مقاطعة المحتكرين، وهذا من الوسائل المؤثرة ان يعرض الناس عن التاجر الجشع حتى يرتدع.
واكد د.الشطي ان الاحتكار في اوقات الازمات حرام شرعا، ومن كبائر الذنوب لما فيه من ظلم واضرار بالناس، وعلى التاجر ان يتقي الله، وعلى المجتمع والدولة ان يتكاتفوا لمنعه، نسأل الله ان يحفظ الكويت وسائر بلاد المسلمين، وان يديم عليها الامن والاستقرار، وان يرزق اهلها العدل والبركة.
محرَّم
من جهته، قال د.فيصل العتيبي: مما لا شك فيه ان الاسلام دين يراعي حاجات افراده جميعا رجالا ونساء، صغارا وكبارا، فقراء واغنياء، فلا يجيز لأي فئة من فئات المجتمع المسلم ان تحدث الضرر بفئة اخرى، ومن هنا جاء الاسلام بمنع الاحتكار وتحريمه، والمراد بالاحتكار هو ان يشتري السلعة للتجارة التي يحتاج اليها الناس ولا يبيعها في الحال، بل يحبسها مع حاجة الناس اليها، ليغلو ثمنها، وذلك كأوقات الازمات والحروب التي تكثر حاجة المسلمين لسلع اساسية بها قوام عيشهم فيمتنع التاجر عن بيعها حتى تقل في السوق ويرتفع سعرها ثم يبيعها بسعر عالٍ لعظيم حاجة الناس عليها.
والاحتكار محرم، فيحرم احتكار كل ما يضر بالعامة، قوتا كان او لباسا او غيرهما، مما يعد من الحاجات الضرورية او الاساسية التي يحتاج الناس اليها في حياتهم ومعاشهم.
فعن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لا يحتكر الا خاطئ» (رواه مسلم)، فوصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه خاطئ يعني انه عاص بهذا الفعل لإضراره بمصالح المسلمين العامة.
والحل الشرعي مع من يحتكر بيع ما يحتاج الناس اليه ان يتدخل ولي الامر عبر الجهات التي خول لها متابعة ما يتعلق بأمور التجارة في بلده الى التسعير على المحتكر بأن يجعل لهذه السلعة المعينة المحتكرة قيمة المثل دفعا للضرر العام بامتناع التاجر عن البيع استغلالا للازمة التي تمر بمجتمعه المسلم.
قانون حماية المستهلك
من جانبه، بين المحامي منصور السويلم موقف القانون من احتكار السلع وقت الازمات والحروب، فقال: حظرت المادة 2 من القانون رقم 10 لسنة 1979 بشأن الاشراف على الاتجار بالسلع، رفع اسعار السلع بطريقة مصطنعة، كأن ينشر الاعلام بأن الماء سينفد من الاسواق، فيقوم التاجر بإخفاء السلعة او يخرجها بكميات قليلة حتى يسهم برفع سعرها.
كما ان المادة 3 من القانون ذاته اجازت لوزير التجارة فرض نظام التسعير لبعض السلع لمواجهة ظروف الاحتكار او بعض الممارسات التي تضر بالمستهلك لاسيما لو حدثت في وقت الازمات.
وعاقبت المادة 14 من يمارس الاحتكار واخفاء السلع بعرض تحقيق ربح من خلال ارتكابه الممارسات المحظورة بالمادة 2 بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن 2000 دينار ولا تزيد على 10000 دينار.
احتكار السلع في وقت الازمات واجهه المشرع من خلال اجازته للوزير فرض نظام التسعير لبعض السلع، ومن خلال العقوبات الشديدة على من ثبتت مخالفته للقانون.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
