في واقعة مثيرة للاهتمام، حطم روبوت شبيه بالبشر ينافس عدّائين، الرقم القياسي العالمي في نصف ماراثون أُقيم في بكين، الأحد، في مؤشر على التقدم التكنولوجي السريع الذي حققه الصانعون الصينيون.
واصطف المتفرجون على جانبي الطريق في بيتشوانغ بجنوب العاصمة، لمشاهدة الآلات وخصومها من البشر يتسابقون، مع تخصيص مسار منفصل لكل فئة لتجنّب الحوادث أو الاصطدامات.
ولفتت الأنظار رشاقة بعض الروبوتات التي ذكرت بعدائين شهيرين مثل الجامايكي أوساين بولت، بينما كانت أخرى أكثر بساطة.
تقنية مقتبسة من الهواتف
وفاز في نصف الماراثون روبوت مجهّز بنظام ملاحة ذاتي، وكان يمثّل شركة الهواتف الذكية الصينية “هونور”، حيث قطع مسافة السباق البالغة نحو 21 كيلومتراً في 50 دقيقة و26 ثانية بمتوسط سرعة بلغ 25 كلم/ ساعة، وفقا لقناة “سي سي تي في” الحكومية.
وكان هذا التوقيت أسرع مما حققه أي عداء بشري، مُحطماً الرقم القياسي العالمي لنصف الماراثون للرجال.
وبحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن الماراثون شارك فيه ما يقرب من 100 روبوتات ركضت جنباً إلى جانب مع 12 ألف رجل وامرأة في مسارات متوازية لتجنب الاصطدامات.
ولفتت الصحيفة إلى أن الروبوت الفائز يُدعى “لايتنينغ”، وقد كان قيد التطوير لمدة عام، حيث زُوّد بأرجل يتراوح طولها بين 90 و95 سم (35 إلى 37 بوصة) لمحاكاة أفضل العدائين البشريين في العالم.
ونقلت عن دو شياودي، وهو مهندس في الفريق الفائز، إن روبوت لايتنينغ قد استخدم تقنية التبريد السائل المُقتبسة من الهواتف الذكية، لافتاً إلى أن الروبوتات التابعة لشركة “Honor”، وهي شركة منبثقة عن شركة “هواوي”، قد احتلت المراكز الثلاثة الأولى على منصة التتويج.
ولفت إلى أن الروبوتات الثلاثة الفائزة، كانت جميعها ذاتية التوجيه وسجلت أوقاتاً قياسية عالمية.
تقدم مذهل
ويمثّل هذا الإنجاز تقدّما مذهلاً مقارنة بالعام الماضي، حين كانت الروبوتات الشبيهة بالبشر تتساقط وتتعثر خلال السباق، واحتاج أفضلها الى أكثر من ساعتين وأربعين دقيقة لإنهاء السباق.

ووفقاً للمنظمين، قفزت مشاركة الروبوتات الشبيهة بالبشر من نحو 20 العام الماضي الى أكثر من مئة هذه السنة، ما يؤشر إلى الشعبية المتزايدة لهذا القطاع.
“الروبوتات بدأت تتجاوزنا”
من جانبها، قالت هان تشنيو، وهي طالبة تبلغ 25 عاماً تابعت السباق من خلف حاجز الأمان، أن الروبوت كان سريعا لدرجة بالكاد تمكنت من حمل هاتفها والتقاط صورة له وهو يعدو على مقربة منها.
وأعربت لوكالة فرانس برس عن حماسها لهذا التطور التكنولوجي. ورأت أن الماراثون كان “رائعا للغاية”، مضيفة “لكن بصفتي أعمل لكسب رزقي، أشعر ببعض القلق أحيانا. أشعر أن التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة إلى درجة قد تبدأ بالتأثير على الوظائف”.
وتوقع شيه لي (41 عاما) الذي تابع سباق الأحد مع عائلته أن تصبح الروبوتات “جزءاً من حياتنا اليومية” خلال سنوات، وربما تُستخدَم في “أشياء مثل أعمال المنزل، ومرافقة كبار السن أو تقديم الرعاية الأساسية” أو حتى في “الوظائف الخطرة كمكافحة الحرائق”.
ويهدف السباق الى تشجيع الابتكار ونشر التقنيات المستخدمة في تصميم وتشغيل هذه الروبوتات.
حجم الاستثمار
وبلغ حجم الاستثمار في هذه الآلات وفيما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المتجسد، 73,5 مليار يوان (10,8 مليارات دولار) في الصين في عام 2025، وفق دراسة أعدتها جهة حكومية.
وقال شيه لفرانس برس: “على مدى آلاف السنين، ظل البشر في القمة على كوكب الأرض، لكن انظر الآن إلى الروبوتات، على الأقل فيما يتعلق بالملاحة الذاتية، وفي هذه الفعالية الرياضية تحديدًا، بدأت بالفعل تتجاوزنا”.

جريدة الحقيقة الإلكترونية

