تحيي الكويت اليوم السبت، يوم المرأة الكويتية، الذي يحل في الـ16 من مايو من كل عام مجسّدا محطة تاريخية فارقة في مسيرة البلاد حين نالت المرأة كامل حقوقها السياسية في مثل هذا التاريخ قبل 21 عاما.
وتحمل هذه الذكرى السنوية في طياتها تقديرا رسميا وشعبيا لتاريخ زاخر بعطاء المرأة الكويتية في شتى الميادين ومسيرة إنجازاتها التي سطرتها كشريك استراتيجي في بناء الدولة ومحركا أساسيا لدفع عجلة التنمية الشاملة في الكويت.
وجسّدت مسيرة الحياة السياسية في الكويت عمق رؤية القيادة الحكيمة وإيمانها الراسخ بقدرات المرأة حيث تقلدت بفضل ذلك عدة حقائب وزارية ومناصب قيادية أثبتت من خلالها جدارتها المميزة وشراكتها الفاعلة في تطوير منظومة العمل الحكومي.
وتضم الحكومة الحالية ثلاث وزيرات هن الدكتورة نورة المشعان التي تشغل منصب وزير الأشغال العامة والدكتورة أمثال الحويلة التي تشغل منصب وزير الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة والدكتورة ريم الفليج التي تشغل منصب وزير الدولة لشؤون التنمية والاستدامة ليصبح عدد الوزراء من الاناث 18 وزيرة منذ نيل المرأة الكويتية حقوقها السياسية في مايو 2005.
وقد شهدت انتخابات مجلس الأمة عام 2006 أول مشاركة للمرأة الكويتية ترشحا وانتخابا فيما عينت الوزيرة السابقة الدكتورة معصومة المبارك أول وزيرة في البلاد يوم 14 يونيو 2005 حين تولت منصب وزير التخطيط ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.
وحققت المرأة إنجازا تاريخيا في انتخابات مجلس الأمة عام 2009 تمثل في فوز أربع نساء بعضوية البرلمان هن الدكتورة معصومة المبارك والدكتورة أسيل العوضي والدكتورة رولا دشتي والدكتورة سلوى الجسار وذلك من بين 17 مرشحة خضن غمار المنافسة الانتخابية آنذاك.
وإذ تشكل المرأة الكويتية نحو 47 في المئة من إجمالي المناصب القيادية والإشرافية تواصل البلاد رفع نسبة تمثيل المرأة عبر حزمة من التعيينات التي كان آخرها تعيين مجلس إدارة الهيئة العامة لمكافحة الفساد برئاسة الدكتورة رنا الفارس وذلك بمرسوم أميري صادر في مارس الماضي.
وقد صدر في فبراير 2025 مرسوم أميري بتعيين الدكتورة دينا الميلم مديرا لجامعة الكويت بالدرجة الممتازة لمدة أربع سنوات وفي الشهر نفسه صدر قرار بتعيين عبير العوضي رئيسا للمركز الوطني للأمن السيبراني لمدة أربع سنوات.
وفي أكتوبر 2025 صدر قرار بتعيين منى المطيري أمينا عاما للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بدرجة وكيل وزارة وتعيين الدكتورة دلال العثمان مديرا عاما للهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة بدرجة وكيل وزارة.
وشهد شهر ديسمبر 2025 صدور مرسوم أميري بتعيين منال العصفور مديرا عاما لبلدية الكويت بدرجة وكيل وزارة وتعيين رباب العصيمي مديرا عاما للهيئة العامة للقوى العاملة بدرجة وكيل وزارة.
وفي خطوة تعد الأولى بتاريخ الكويت شهد عام 2024 تعيين أربع نساء في منصب مديرة في النيابة العامة فيما يشكل العنصر النسائي في الوقت الراهن نحو 8 في المئة من إجمالي أعضاء السلطة القضائية بواقع 122 امرأة بينهن نحو 88 وكيلة نيابة إضافة إلى 19 قاضية كويتية.
وعلى صعيد القطاع الأمني جرى تعيين 19 امرأة في الحرس الأميري للمرة الأولى في تاريخ الكويت فيما بلغ عدد أفراد قوات الشرطة من النساء أكثر من 900 امرأة.
وتسجل المرأة الكويتية حضورها البارز في الجهات الحكومية والخاصة حيث مثلت في عام 2025 نسبة 60 في المئة من قوة العمل الوطنية في القطاع الحكومي ونحو 48 في المئة في القطاع الخاص.
وقد أثبتت المرأة الكويتية جدارتها إذ لعبت أدوارا بارزة في القطاع النفطي الكويتي وهو عصب الاقتصاد الوطني وتشكل بكل كفاءة ما نسبته 21 في المئة من مجالس إدارات مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة.
كما تعتبر شريكا أساسيا في مسيرة تطوير الصناعة النفطية في البلاد وأثبتت قدرتها على العمل في مختلف التخصصات المرتبطة بتلك الصناعة بدءا من الهندسة والجيولوجيا والعمليات الفنية وصولا إلى مجالات التخطيط والإدارة والبحث والتطوير.
وترافق ذلك مع تحقيق نجاحات نسائية مشهودة في الميدان الأكاديمي والبحثي عبر تحصيلها العلمي المتقدم وتفوقها في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ما يعكس مستوى الوعي والتقدم الذي بلغته المرأة الكويتية ودورها المتنامي في دفع عجلة التنمية والتطور التكنولوجي في البلاد.
كما حققت إنجازات مميزة على المستويين المحلي والدولي سواء من خلال الابتكارات العلمية والتقنية أو حصولها على جوائز عالمية مرموقة مما يؤكد قدرة المرأة الكويتية على المنافسة والتميز في المحافل الدولية وريادتها في ميادين الإبداع والابتكار.
وفي إطار حرص الكويت على مواصلة تطوير منظومة تشريعية متكاملة لدعم المرأة في مختلف القطاعات والمجالات والتي تشمل نحو ثلاثة عشر قانونا ومرسوما أقرت البلاد مؤخرا المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري فيما اعتمدت لائحة داخلية تفصيلية تنظيمية لمركز إيواء النساء المعنفات بما يكفل لهن الأمان والكرامة والدعم المتكامل.
واحتضنت الخطط التنموية جوانب متعددة في شأن دعم المرأة تضمنت تحسين الخدمات الصحية وضمان حقوق متساوية للنساء في جانب الموارد الاقتصادية ودعم شبكات الأمان الاجتماعي وتوفير فرص التشغيل والتمويل لتحسين فرص الحصول على حياة كريمة.
كما صدقت الكويت على عدة اتفاقيات دولية تعنى بتمكين المرأة منها اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص وخصوصا النساء والأطفال الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة.
وإذ يمثل تمكين المرأة نهجا راسخا تتبناه الكويت يأتي حضورها المتنامي في مختلف المحافل ليعكس الصورة المشرفة للكفاءات النسائية ويؤكد قدرتهن على صناعة الأثر والنهوض بدور محوري في نهضة البلاد وازدهارها.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
