حذر رئيس جهاز الأمن الداخلي في المملكة المتحدة مؤخراً من أن تنظيم داعش يخطط لتنفيذ هجمات جماعية في بريطانيا، وفي السياق ذاته يرى نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق مايكل موري، أن الولايات المتحدة ليست بعيدة أيضاً عن مثل هذه التهديدات.
وأضاف موريل في تحليل له نشرته مجلة “تايمز” الأمريكية أن داعش يشكّل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة ومصالحها في الخارج، وهذا الخطر يتزايد كل يوم، مشيراً إلى أن طبيعة وأهمية التهديد تنبع من حقيقة أن داعش جماعة إرهابية ودولة وحركة سياسية ثورية. ولم تواجه أمريكا عدواً على هذا النحو من قبل.
وأوضح موريل أن داعش بصفتها جماعة إرهابية تشكّل تهديداً للوطن الأمريكي. وهذا التهديد اليوم غير مباشر إلى حد كبير؛ بمعنى قدرة داعش على تحويل الشبان الأمريكيين إلى متطرفين يقومون بهجمات على الأراضي الأمريكية، مشيراً إلى أن مكتب التحقيقات الفدرالي يجري حالياً أكثر من 900 تحقيقاً مفتوحاً بشأن متطرفين محليين، أغلبهم متأثر بفكر داعش المتطرف وقد يخطط عدد كبير منهم لشن هجمات.
أتباع داعش بالآلاف في أمريكا
ويرجح الكاتب أن تلجأ الهجمات المحلية إلى التخطيط والتقنيات البسيطة، ولكن هناك احتمالات بأن تكون ذات عدد كبير، حيث يُقدر عدد أتباع داعش في الولايات المتحدة بالآلاف. وهذا العدد يتفوق على أتباع القاعدة بكثير.
ويحذر الكاتب من أن تهديد داعش للأرض الأمريكية سيصبح تهديداً مباشراً مع مرور الوقت في حال عدم القضاء على هذه الجماعة؛ بمعنى قدرة داعش على تخطيط وتوجيه هجمات مباشرة على الأراضي الأمريكية من ملاذها الآمن في العراق وسوريا كما فعلت في هجمات باريس الأسبوع الماضي.
وتتمثل خطورة هذه الهجمات، بحسب موريل، في أنها تمتلك القدرة على أن تكون أكثر تعقيداً، وبالتالي أكثر خطورة من الهجمات المحلية، مثلما حدث في باريس الأسبوع الماضي، أو لندن في عام 2005، أو حتى هجمات 9 سبتمبر نفسها، منوهاً إلى ضرورة أن يلتفت الجميع إلى أمر بالغ الخطورة وهو إظهار داعش لاهتمامها بأسلحة الدمار الشامل.
وتشكّل داعش كدولة تهديداً للاستقرار الإقليمي، حيث تشكل خطراً على المنطقة برمتها والزج بها في أتون حرب طائفية. كل هذا في جزء من العالم لا يزال يوفر ما يقرب من ثلث إمدادات النفط في العالم. وتعتبر هذه المنطقة موطناً لواحدة من أقرب حلفاء أمريكا، وهي إسرائيل. وتعتبر هذه المنطقة أيضاً موطناً لمجموعة من حلفاء أمريكا المقربين- أي دول الخليج العربي- الذين لديهم استعداد لمقاومة اندفاع إيران نحو الهيمنة الإقليمية.
وكحركة سياسية ثورية، تكتسب داعش فروع تابعة لها من بين الجماعات المتطرفة في جميع أنحاء العالم. وهم يفعلون ما تريده داعش كأهداف لخلافة عالمية توجّه حياتها اليومية بأيديولوجية دينية متطرفة. وتؤمن داعش بأن خلافتها يجب أن تمتد في العالم لتشمل الولايات المتحدة نفسها.
وحول أسباب الانضمام لداعش، يعتقد موريل أن هذه الفروع تتطور من التركيز على القضايا المحلية إلى التركيز على إنشاء امتدادا للخلافة. فتتطور أهدافهم من المحلية إلى المعايير الدولية. وهذه هي قصة تفجير الطائرة الروسية من قِبَل جماعة داعش في سيناء المصرية.
وينوّه موريل إلى أن داعش حصلت على أتباع وفروع تابعة أسرع مما كان لتنظيم القاعدة في أي وقت مضى. فبدءاً من لا شيء قبل عام، هناك الآن جماعات متشددة في ما يقرب من 20 بلد وكلها أقسمت بالولاء لداعش. وقامت هذه الجماعات بشن هجمات قتلت أمريكيين بالفعل، وتؤمن بالقدرة على انتزاع مساحات كبيرة من الأراضي والسيطرة عليها، مشيراً إلى أن ليبيا تعد إحدى البقاع التي يمكن أن يحدث فيها هذا في المستقبل القريب.
وأشار موريل في ختام تحليله إلى أنه بصفته ضابط مخابرات، يقوم بمهام كثيرة منها أن يصف للرئيس التهديدات التي تواجهها الأمة. وهذا ما شرحه في الفقرات السابقة. ومن مهامه أيضاً أن ينبه الرئيس عندما لا تنجح سياساته في التعامل مع هذه التهديدات، خاصة أن إسقاط الطائرة الروسية، وهو الهجوم الثالث من نوعه خلال 25 عاما، وهجمات باريس، وهي الأكبر في أوروبا منذ تفجيرات مدريد في عام 2004، تدل بما لا يدع أي مجال للشك على أن الاستراتيجية الأمريكية تجاه داعش غير ناجحة
جريدة الحقيقة الإلكترونية