أكد النائب السابق صالح الملا أن مشكلة الجنسية في الكويت ليست وليدة اللحظة بل أنها منذ عام 1963، قائلاً: نتحمل المسؤولية كبرلمانيين بعد تقاعسنا عن تعديل القوانين.
جاء ذلك خلال ندوة التيار التقدمي التي اقيمت أمس تحت عنوان «قانون الجنسية أزمة تشريع أم ولاية قضائية؟»، وأشار الملا الى ان قانون الجنسية به خلل كبير والسلطة استخدمته استخدام غير مبرر، وكان لزاماً علينا تعديله، مستدركاً: السلطة بكل أسف وصلت لمرحلة الاعتراف بعد أن كانوا ينكرون ويقولون إن المشكلة في القانون.
وأضاف’ قوانين الكويت تستخدم استخداما سياسيا، ومخطئ من يظن أننا في دولة قانون، بل تطوع القوانين حسب أهواء الحكومة، وقد استخدمته إما لتجنيس فئات وتجنيدها سياسيا أو ضرب فئات أخرى لتكون الخارطة السياسية وفق أهوائهاِ’.
وتابع بالقول: من يثير المشاكل هو من يطبق عليه القانون، أما المزدوج اللي خوش ولد فلا يطبق عليه القانون، هذا الفلتة أحرج وزير الداخلية’.
واستغرب الملا من ظلم عائلة مكونة من 57 شخص بسبب مواقف سياسية، ونساء العائلة فصلت، والعسكريين فصلوا، متسائلاً: هل يعقل من أجل واحد محسوب على السلطة وبمنصب أمني رفيع يطلع على التلفزيون يقول “كيفي”.
واختتم الملا قائلاً ‘ رسالة للسلطة عيب عليكم يقعد يوم واحد بمنصبه بعد الكلام اللي قاله، فهل مسؤول أمني أيضا يقول نحن نطق ونعذب، وهو عبء على السلطة أن يستمر في منصبه يوما واحدا’، مستدركا: السلطة انتقمت والحكومة اسقطت الجنسية عن مواطن باتصال من شخص من السفارة العراقية!
من جانبه كشف المحامي الحميدي السبيعي عن اتصال هاتفي ورده من مسؤول أمني بعد واقعة ضرب عبيد الوسمي في احداث ديوان الحربش ..وقال له «راح نستخدم سلاح الجنسية».
وقال السبيعي: لحظة تنحي المستشار نجيب الماجد عن جنسية البرغش .. اعاد جنسية احد ابناء الأسرة بحكم قضائي، لافتا الى ان الجنسية تم منحها لشخص ايراني في عام 1998 رغم عدم تحدثه اللغة العربية.
وطالب السبيعي الحكومة برد الجنسية لجميع افراد عائلة البرغش وذلك وفقاً للقضاء لأنهم وُلدوا لأباء كويتيون.
وأضاف: اللجوء للمحكمة الدستورية يجب أن يكون وفقاً لأصول .. والدليل انها الغت مواد من قانون التجمعات البارز عام 2006، و إن شاء الله سنكسب احكام اعادة جنسية البرغش والجبر في محكمة التمييز.
بدوره قال قال أستاذ القانون د. محمد الفيلي من ندوة التيار التقدمي بأن ‘ قانون الجنسية مليء بالخلايا النائمة وهذا ما أعتقده ويمكن أن تستيقظ في أي لحظة، نحن أمام قانون جنسية مرقع فيه تعديلات متناقضة وهو مبنى على انفراد السلطة التنفيذية وكل القوى السياسية لديها مراهقة سياسية وتصفق متى يضرب خصومها ولا تفكر متى يأتيها الدور.
وتابع الفيلي ‘ هناك ثلاث مفاتيح تساعدنا في فهم قانون الجنسية، الأول أن هذا القانون كان ضروريا لإعلان الدولة، حيث أتي في إطار حزمة من القوانين كانت إرهاصات لإعلان الدولة، وكونه أتى بهذا الهاجس اضطررنا أن نبتدع فيه بدع لأن المشرع أخذ فيه بالدم وتحديدا الدم الأبوي، وبالتالي واجهته مشكلة، واكتشف أنه لا يعرف الكويتي الذي سيلد كويتيين. وبناء عليه اختار الكويتي الافتراضي، الذي جاء في 1920، المفتاح الثاني أنه قانون أتى بفكر أنه بيد السلطة التنفيذية تديره بالكامل، وحتى هذه الجنسية الافتراضية هي قرار عند السلطة التنفيذية لأن تحديد الكوييتين الافتراضيين بناء على لجان تحقيق لكنها لا تقرر من هو الكويتي الافتراض وإنما لجنة عليا هي من تقرر. وهذا المفتاح يرتبط بعنصرين بما أنه بيد السلطة التنفيذية، إذن تم استبعاد القضاء منذ البداية وبأكثر من شكل، فقد ربطنا اختصاص ولاية القضاء بأعمل السيادة منذ الخمسينات وأقريناه في التسعينات’.
واوضح الفيلي ‘ أن المشرع مسكون بمسائل محجوبة عن القضاء، فاستبعاد القضاء أمر مرتبط باحتجاز القانون للسلطة التنفيذية، لكن القضاء أمام هذا القانون اجتهد مشكورا، ولكن يجب أن نعترف أن للاجتهاد حدود، فأول مسار سار فيه القضاء بالاجتهاد قال بعد إنشاء الدائرة الإدارية: أنا كقاضي اختص بموضوع الجنسية، وهو هنا اجتهد، لأنه قال إنه يختص حيث لا يكون قرار إداري’.
واضاف ‘ السلطة التنفيذية منذ البداية طبقت القانون باعتبارها تجتهد كما تشاء ولا تراجع، وهذا ما قاد لحجب الاختصاص عن القاضي، تم إدخال تعديلات متفرقة على القانون تجعل حكمه غير منطقي، وهناك تضارب بين مواد قانون الجنسية مع مواد الدستور، الكثير من القوانين القديمة أدخلنا تعديلات وأصبح كالثوب اللي فيه الكثير من الرقع ففقدنا شكل القانون ولم يعد واضحا ما هو شكله’.
واختتم الفيلي قائلاً ‘ الحل يكم في خطين.. الأول تعديل تشريعي ينطلق من ورشة متكاملة وليس ترقيعي، والاتجاه الثاني أننا أمام نص يخالف الدستور، فكيف يكون التعامل: يكون عبر جهة مختصة إما بدعوى منظورة أو بدعوى مباشرة، والآن توجد هذه الإمكانية، هناك شبهة واضحة في مخالفة الدستور، المادة 166 تقرر بأن حق التقاضي مكفول للناس’.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
