الرئيسية / أقسام أخرى / منوعات / صحيفة ألمانية: الخوف من المستقبل يصيب المراهقين بالشلل

صحيفة ألمانية: الخوف من المستقبل يصيب المراهقين بالشلل

ما بين تغيّر المناخ وتلوث البيئة والإرهاب، نجد المراهقين في رعب متزايد مما يخبئه لهم المستقبل، ولماذا لا يُصابون بالرعب؟ لكن في حين أن قدراً معيناً من الخوف شيء سويّ، ينصح خبراء علم النفس المراهقين بالتماس المساعدة في حال استبد بهم القلق، وذلك بحسب ما أفادت صحيفة “دي فيلت” الألمانية.

الإرهاب وتلوث البيئة ومياه الشرب الملوثة كلها قضايا تشغل بال الشباب في يومنا هذا، ويرى بعضنا هذا مفاجئاً لأن الأطفال في هذا الجزء من العالم محظوظون نسبيّاً، فلا يحتكون بالحروب أوالمجاعات، غير أن حياتهم اصطبغت حتى الآن بهذه المشكلات المحدقة.

ويقول كلاوس هوريلمان، أستاذ الصحة العامة والتربية في كلية هيرتي للإدارة الحكومية في برلين والخبير في البحوث الشبابية: “تمثل هذه الأشياء أهم تجارب جيل الألفية هذا”.

ألقت الأحداث من قبيل هجمات 11 سبتمبر وكارثة فوكوشيما النووية بظلالها على طفولتهم، وهذا أيضاً أحد الأسباب التي تجعل لهذه النكبات أثراً أعظم على الحالة العاطفية لكثير من شباب اليوم، بل وتأثيرها عليهم أكثر من تأثير مخاوفهم الشخصية من المرض وموت الأحبة والمخاوف الاقتصادية. يقول هوريلمان: “منذ عامين أو ثلاثة، كان الأمان الوظيفي أوثق صلة بالشباب وأكثر حضوراً في عقولهم، أما الآن فقد تضاءل قليلاً”.

فيما تمضي السنون بالأطفال ويصيروا مراهقين، يأخذون في رؤية العالم بعيون مختلفة، فيبدؤون في طرح الأسئلة حول الأشياء، والبحث عن مكانهم في المجتمع، ومحاولة اكتشاف ماذا سيكونون ومن سيكونون يوماً ما، وطبيعي تماماً أن تبرز المخاوف أثناء تلك العملية، لكن المراهقين الحسّاسون بوجه خاص للقلق بشأن الحياة الحديثة ينبغي أن يتعلموا بسرعة كيف يتعاملون مع هذا الشعور، وبالتماس المساعدة إذا لزم الأمر.

الحمل غير مرغوب فيه
يتعامل راينر شوتس بشكل يومي مع مخاوف ملموسة بشأن المستقبل، إذ يعمل مديراً عامّاً لخط هاتفي ألماني مجاني لمساعدة المراهقين، ويقول “إن أكثر المخاوف التي يرددها المراهقون هي الحمل غير المرغوب فيه والمشكلات التي يواجهونها في المدارس”.

ويضيف شوتس بقوله: “من المهم أن يخضع المراهق (المراهقة) لفحوص لإزالة أي شك” لأن “العيش مع المخاوف وحمل عبئها في الحل والترحال لا يزيدها إلا سوءاً”.

يقول شوتس “إن الحديث عن المخاوف غالباً ما يقهرها، والتعبير عنها يساعد على تنظيم الأفكار والتمييز بين المخاوف المبررة والمخاوف التي لا داعي لها”.

ونشأة الإنسان في مجتمع تنافسي لا تسهّل الأمور بحال، حيث يشكّل الضغط من أجل التفوق في الأداء عبئاً كبيراً على عاتق الطلاب منذ سن مبكرة، وغالباً ما يقع اللوم على الأبوين في تكديس هذه الضغوط.

والاجتهاد من أجل الحصول على درجات متفوقة هو السبيل الأكثر عقلانية للاستجابة لهذه الضغوط، لكن من يخفقون في ذلك كثيراً ما ينتهي بهم الحال وقد أصيبوا بمستوى خطير من عدم الثقة بالنفس والمخاوف من المستقبل وفي حالات متطرفة، مشاكل صحية.

عندما يصيب الخوف الإنسان بالشلل
وتوضح أستاذة علم النفس في جامعة مانهايم الألمانية كريستيان فيمبه، بقولها إن “التوترات والاضطرابات المستمرة ومشكلات النوم من العواقب المحتملة”، وبوجه عام، الخوف ليس مدعاة لأي قلق، ما لم يبدأ في إصابة الإنسان بالشلل، وهي تقول: “لا يعتبر الخوف اضطراباً عقليّاً إلا عندما يبدأ في إحداث تأثير كبير على حياة الناس”.

وتوصي فيمبه بإنشاء مراكز معلومات، ومكاتب مساعدة في المدارس والجامعات، وأيضاً توفير موارد يمكن الوصول إليها على الإنترنت.

وتوضح الخبيرة النفسية أن الشباب الذكور على وجه الخصوص يترددون في طلب المساعدة من المتخصصين، وبالتالي فإن الإنترنت تسمح لهم بالاستنارة وتتيح لهم الوعي بمختلف التدخلات للعثور على شيء قد يستريحون إليه.

وبالطبع ليس كل ما يشعر به المراهقون من توترات يستدعي تدخلاً مهنيّاً، وتوصي فيمبه بممارسة الرياضة لتقليل القلق والضغط، وأما الكحوليات والمخدرات فلن تزيد الوضع إلا سوءاً، حيث تحذر قائلة: “تجلب هذه الأشياء شعوراً بالارتياح على المدى القصير، لكنها ليست حلّاً حقيقيّاً للمشكلة”.

الخوف شعور سويّ
وينصح شوتس بأن يبذل الشخص جهداً كي يقلل من شعوره بالقلق عندما يفكر في المستقبل، فلا يُفترض أن يوْجل الشباب من التجربة والخطأ، وهو يقول: “الفشل جزء من اللعبة، وهو أحياناً يفسح الطريق أمام فرص جديدة”.

بل والحقيقة أن الخوف الصحيّ من المستقبل ربما يكون مفيداً، حيث تقول فيمبه إنه “يساعد على تفعيل كميات إضافية من الطاقة”، والطاقة ضرورية للنجاح في الحياة والامتحانات ومقابلات التوظيف والتحديات الأخرى، فالخوف من المستقبل شيء سوي تماماً، وخصوصاً في هذه الفترة المعينة من حياتنا التي تمثل سنوات المراهقة بكل ما فيها من تقلبات، حيث يجري تقييم الأسرة والمدرسة والمجتمع كلها تقييماً نقديّاً في عين المراهق”، على حد قول هوريلمان.

ونظراً لأن المراهقين يميلون إلى إسقاط ما يتصورون من قضايا، وعواقب هذه القضايا، على أنفسهم، غالباً ما ترعبهم هذه الملاحظات، لكن النبأ السار أن الخوف من المستقبل يتلاشى مع التقدم في العمر.

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*