وصف وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الجودة والتطوير د. وليد الفلاح النظام الصحي الحديث الذي يتوافق مع الأهداف والغايات العالمية للتنمية المستدامة 2015 – 2030 بأنه يجب أن يركز على مفهوم ضمان تمتع الجميع بأنماط حياة صحية وبالرفاهية فى جميع الأعمار وهو ما يعتبر تغييراً جذرياً فى الفكر الذي كان سائداً من قبل بالنظم الصحية والذي كان يركز ويوجه الموارد نحو علاج الأمراض فقط دون التعامل مع جذور المشاكل الصحية وهي عوامل الخطورة المسببة لتلك الأمراض والتى ترتبط إلى حد كبير بأنماط الحياة.
وإستطرد الوكيل المساعد لشئون الجودة والتطوير بوزارة الصحة إن هذا الفكر الجديد يعتبر نقلة نوعية وغير مسبوقة بفلسفة تقديم الرعاية الصحية التي يجب أن تقوم بها النظم الصحية الحديثة ومن خلال التعاون الكامل مع جميع الوزارات والجهات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني وتطبيق المبدأ الذي دعت إليه منظمة الصحة العالمية وهو دمج الصحة في جميع السياسات للعمل على تحقيق الهدف الثالث من الأهداف العالمية للتنمية المستدامة 2015 – 2030 والغايات التى تندرج تحت هذا الهدف والغايات الأخرى ذات العلاقة بالصحة التي تندرج تحت الأهداف العالمية الأخرى للتنمية المستدامة 2015 – 2030 .
وأضاف د. الفلاح بأن خطة التنمية لما بعد عام 2015 التي إعتمدها أصحاب السمو والفخامة رؤساء وقادة دول العالم في قمة الأمم المتحدة التاريخية المنعقدة في نيويورك في شهر سبتمبر 2015 والتي تتضمن 17 هدفاً وتقع الصحة بمفهومها الشامل وأبعادها المتعددة في قلب تلك الأهداف وترتبط بغاياتها (نظراً لكون الصحة جزءاً لا يتجزأ من التنمية المستدامة وبدون الصحة يتعذر تحقيق العديد من تلك الأهداف) تعتبر تحدياً أمام النظم الصحية وأمام نظم المعلومات الصحية بشكل خاص وهو ما يتطلب العمل على تحديث قاعدة البيانات اللازمة لإستخراج المؤشرات الإحصائية اللازمة للمتابعة المستمرة للأهداف والغايات العالمية للتنمية المستدامة 2015 – 2030 وإعداد التقارير الوطنية المطلوبة لمنظمة الأمم المتحدة ولمنظمة الصحة العالمية وللمنظمات الدولية عن التقدم المحرز بكل دولة لتحقيق الأهداف والغايات العالمية للتنمية المستدامة حتى عام 2030 وضمن الآلية المحددة بالهدف السابع عشر من تلك الأهداف.
وكشف وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الجودة والتطوير عن قرب قيام المركز الوطني للمعلومات الصحية التابع لقطاع الجودة والتطوير بالوزارة بإنجاز أول تقرير وطني عن المؤشرات الصحية لمتابعة تنفيذ الأهداف والغايات العالمية للتنمية المستدامة 2015 – 2030 وذلك بعد سلسلة من الاجتماعات مع القطاعات والإدارات والأقسام المختلفة بوزارة الصحة وببعض الجهات خارج الوزارة للحصول على البيانات اللازمة ووضعها في الأطر المناسبة لإعداد المؤشرات الصحية للتنمية المستدامة والتى لا تتعلق فقط بالغايات ذات العلاقة بالهدف الثالث ضمن تلك الأهداف ولكنها تتعلق أيضاً بغايات بعض الأهداف الأخري مشيراً إلى أهمية المؤشرات الصحية للتخطيط ومتابعة تنفيذ البرامج والاستراتيجيات الصحية والإنمائية نظراً لأن الصحة ومحدداتها تؤثر في الأهداف والغايات الأخرى وتتأثر بها وبما يتفق مع التوجهات العالمية التى أعلنتها منظمة الصحة العالمية من خلال تقاريرها ودراساتها وخطط عملها المستقبلية حول الصحة ضمن خطة التنمية العالمية حتى عام 2030 والتى كان أحدثها تقرير د. مارجريت تشان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية WHO والوثيقة رقم EB138/14 الصادرة من المنظمة في 11 ديسمبر الجاري تحت عنوان » الصحة فى خطة التنمية المستدامة لعام 2030 » والتي ستتم مناقشتها باجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية رقم 138 المزمع عقده فى جنيف من 25 – 30 يناير 2016.
وحول الاختلافات بين الأهداف الإنمائية العالمية 2000 – 2015 والأهداف العالمية الجديدة للتنمية المستدامة 2015 – 2030 وما تضمنته من رؤية جديدة أوضح د. وليد الفلاح أنه بينما كانت الأهداف الإنمائية حتى عام 2015 تركز بصورة محددة على بعض الأمراض مثل التصدي للإيدز والسل والملاريا وكانت تهدف إلى خفض معدلات وفيات الرضع والأطفال والأمومة بشكل عام فإن الأهداف الجديدة للتنمية العالمية المستدامة تتصف بالمزيد من العمق والشمولية وإتساع الرؤية من خلال التعامل مع المحددات الاجتماعية والاقتصادية للصحة بأبعادها المتعددة حيث تهدف إلى ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية فى جميع الأعمار كذلك فإن الغايات المتعلقة بالصحة ضمن الأهداف العالمية الجديدة للتنمية المستدامة حتى عام 2030 قد إشتملت على التصدي لعوامل الخطورة ذات العلاقة بالأمراض المزمنة غير المعدية (مثل مكافحة التدخين ومن خلال تطبيق الإتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية WHO لمكافحة التبغ) وتناولت أيضاً مكافحة تعاطي المخدرات والوقاية من حوادث المرور والإصابات الناتجة عنها والوفيات والمخاطر الناتجة عن التعرض للمواد الكيماوية والإصابات الناتجة عن العنف والأمراض ذات العلاقة بتلوث البيئة وتغير المناخ فضلاً عن إستمرار الالتزام بالتصدي للإيدز وللسل وللملاريا وخفض معدلات وفيات الرضع والأطفال أقل من 5 سنوات ووفيات الأمومة وزيادة الأعمار المتوقعة مع التمتع الكامل بالصحة.
ولفت إلى أن الغايات المتعلقة بالصحة ضمن الأهداف العالمية الجديدة للتنمية المستدامة 2015 – 2030 قد تطرقت أيضاً إلى التغطية الصحية الشاملة بجميع مكوناتها وعناصرها والتى تتضمن التحسين المستمر لجودة الرعاية الصحية وتنمية القوي العاملة بالقطاع الصحي والإنفاق على الصحة وعدالة توزيع الخدمات وإتاحتها للجميع بالإضافة إلى تعزيز قدرات النظم الصحية فى مجال الإنذار المبكر والحد من الأوبئة والمخاطر التى تهدد الأمن الصحي وتطبيق إتفاقية اللوائح الصحية الدولية لمنظمة الصحة العالمية IHR الصادرة عام 2005 والتى دخلت حيز التنفيذ عام 2007 فضلاً عن الالتزام بزيادة التمويل فى قطاع الصحة ودعم البحث والتطوير فى مجالات الصحة العامة والأدوية واللقاحات وتعزيز قدرات منظومة الرعاية الصحية الأولية وهو ما يتطلب رؤية جديدة ومتطورة للنظم الصحية وبما يعزز قدراتها لتطوير برامجها لضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية فى جميع الأعمار وتحديث المؤشرات الصحية اللازمة للمتابعة.
وكشف الوكيل المساعد لشئون الجودة والتطوير عن الإستعداد لتنسيق صحي على مستوي مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون حيث تم مخاطبة د. توفيق خوجة المدير العام للمكتب التنفيذي بالرياض بالمملكة العربية السعودية لتنظيم ورشة عمل صحية خليجية تستضيفها دولة الكويت حول المؤشرات الصحية الجديدة اللازمة لمتابعة الأهداف والغايات العالمية للتنمية المستدامة 2015 – 2030 وبما يعزز مسيرة التعاون الصحي بين دول المجلس ويتيح الفرصة لتبادل الرؤي والخبرات بين المتخصصين بالمعلومات الصحية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إستعداداً للقيام بإعداد التقارير الدورية المطلوبة للمنظمات الدولية عن الإنجازات نحو تحقيق الصحة والرفاهية وباستخدام المؤشرات الصحية المناسبة لذلك والتى ترصد بدقة مدي التقدم المحرز بدول المجلس نحو تحقيق الأهداف والغايات العالمية للتنمية المستدامة حتى عام 2030.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
