أثارت عودة القوات الأمريكية للتمركز في عدد من المواقع العسكرية في العراق، التي تتمركز فيها أيضاً المليشيات المنضوية تحت قوات “الحشد الشعبي”، وتتخذها مقراً لها، خلافات كبيرة بين عناصر هذه المليشيات؛ على خلفية سحب بعض عناصرها؛ بأمر من القوات الأمريكية.
وكانت مصادر عراقية مطلعة أكدت في وقت سابق، تسلم رئيس الوزراء حيدر العبادي رسالة أمريكية، تطلب حلّ مليشيا الحشد الشعبي، مشيرة إلى أن واشنطن أكدت للعبادي أن الفرقة المجوقلة 101 ستؤمن الحماية الكاملة للمقار الحكومية ضد أي ردة فعل محتملة، تقوم بها المليشيات، كما طالبت بسحب المليشيات كافة من محافظة صلاح (170 كم شمال بغداد).
وتأسست قوات الحشد الشعبي، وهي مليشيا مسلحة، صيف 2014، بناءً على فتوى المرجع الديني “آية الله علي السيستاني” الذي أمر بالجهاد الكفائي، لمقاتلة تنظيم “الدولة”، وانضمت جميع المليشيات المسلحة، المتهمة بارتكاب جرائم طائفية من قتل وإبادة وتهجير.
وترفض القوات الأمريكية مشاركة “الحشد الشعبي” في معارك ضد تنظيم “الدولة”، لكونها ترى أن المليشيات تنفذ رغبات إيران، وتمارس أعمال عنف طائفي.
وحول هذا الموضوع قال مصدر أمني داخل مدينة سامراء، في محافظة صلاح الدين 125 كم شمال بغداد، فضل عدم الكشف عن اسمه في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “خلافات كبيرة دبت في صفوف عناصر مليشيا الحشد الشعبي على خلفية سحب بعض المليشيات عناصرها؛ امتثالاً لأوامر القوات الأمريكية التي نزلت مؤخراً في قواعد عسكرية داخل محافظة صلاح الدين”.
وأضاف أن “الانسحاب المفاجئ لبعض عناصر المليشيات وترك مواقعهم من دون إعلام المليشيات الأخرى والقوات الأمنية الموجودة هناك زاد من حدة الخلافات”، مشيراً إلى أن “بعض قادة من مليشيا العصائب وسرايا السلام تبادلوا الاتهامات بالتخاذل والخيانة”.
وأشار إلى أن” أرتالاً لمليشيا سرايا السلام التي يتزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر تواصل انسحابها منذ أيام باتجاه العاصمة العراقية بغداد”.
ومن جهته برر القيادي في مليشيا سرايا السلام مهند الموسوي انسحاب مقاتلي المليشيا من محافظة صلاح الدين إلى العاصمة بغداد، وفي هذا الوقت تحديداً “لضبط وردع المليشيات السائبة، التي تخطف وتقتل المدنيين من أجل المال، وأخذت تربك المواطنين وسط بغداد”.
وقال الموسوي في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “مقاتلي سرايا السلام في قاطع عمليات سامراء والإسحاقي لم تنسحب؛ استجابة لطلب الأمريكيين كما يدعي البعض” موضحاً: “إنما لسد الفراغ الأمني في بغداد، ولجم المليشيات الوقحة التي تقوم بأعمال السلب والمداهمات والقتل، التي تشكل تحدياً كبيراً للحكومة”.
وأضاف: “بعض المحسوبين على الحشد استغل انشغال المجاهدين (في إشارة إلى المقاتلين بالمليشيات) في محاربة الإرهاب، ليقوموا بأعمال إجرامية بحق المدنيين”.
وتابع الموسوي: “هناك فصائل تقاتل ضمن الحشد الشعبي تحاول الإساءة إلى مقاتلي سرايا السلام، من خلال اتهامنا بالخيانة لصالح الجانب الأمريكي، فيما لا يزال موقفنا واضح من الأمريكيين وتدخلهم في العراق”.
– اغتيالات منظمة
في غضون ذلك اتهمت مليشيا “سرايا السلام” مليشيا “عصائب أهل الحق”، باغتيال أحد قادتها باستخدام عبوة ناسفة في سيارته، مساء السبت.
وقال شهود عيان من مدينة بغداد الجديدة شرق بغداد: إن “عبوة ناسفة انفجرت على رتل مكون من ثلاث سيارات يستقلها قياديون في مليشيا سرايا السلام، بمنطقة المشاتل التابعة لحي بغداد الجديدة، شرق بغداد، ما أسفر عن مقتل قيادي وإصابة اثنين آخرين”.
وأضافوا أن “حالة من الاستنفار تسود مدينة الصدر والمناطق المحيطة بها على خلفية انتشار المئات من عناصر مليشيا سرايا السلام، مع غياب تام لعناصر العصائب”.
وبحسب الشهود أيضاً فإن مدينة بغداد الجديدة شهدت الخميس الماضي، مقتل قيادي بارز من مليشيا العصائب يدعى رضا الركابي داخل منزله، اتهمت على إثرها مليشيا “عصائب أهل الحق” بالجريمة مليشيا “سرايا السلام” وقد اندلعت بعدها مواجهة مسلحة، استمرت نحو نصف ساعة دون وقوع إصابات.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
