بدأت اليوم اعمال الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب بمشاركة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد.
وناقش الاجتماع تقرير الامين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب عن اعمال الامانة العامة بين دورتي المجلس الثانية والثلاثين والثالثة والثلاثين، بالإضافة الى مناقشة التقرير السنوي الاول بشأن تنفيذ الخطة الامنية العربية الثامنة والخطة الاعلامية العربية السادسة للتوعية الامنية والوقاية من الجريمة ومشروع الخطة المرحلية السابعة للاستراتيجية العربية لمكافحة الارهاب والاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية والاستراتيجية العربية للسلامة المرورية.
كما بحث اصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب التقارير الخاصة عن اعمال وتوصيات المؤتمرات والاجتماعات التي نظمتها الامانة العامة خلال العام الماضي 2015، ومشروع الاتفاقية الامنية بين دول جامعة الدول العربية وبحث تشكيل لجنة امنية عربية عليا ومشروع اتفاقية عربية لتنظيم اوضاع اللاجئين في الدول العربية ومكافحة تمويل الاعمال الارهابية.
كما ضم جدول الاعمال مناقشة الخطة المرحلية الرابعة للاستراتيجية العربية للحماية المدنية (الدفاع المدني) بالإضافة الى دراسة الحساب الختامي للأمانة العامة وتقرير لجنة الرقابة المالية وموقف الدول الاعضاء من تسديد مساهماتها ومشروع موازنة الامانة العامة للمجلس وموازنة الاتحاد الرياضي العربية للشرطة للعام 2016، وتحديد موعد مكان اعمال الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس.
وفي كلمته أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد ان الظروف العصيبة التي تجتاح عدد غير قليل من بلداننا العربية، والتي تئن تحت وطأة الصراعات الطائفية والعرقية، وتنشط فيها التنظيمات الإرهابية، على مختلف مسمياتها، لتنشر الخراب والدمار، مما أدى إلى انعدام الأمن والاستقرار في هذه البلدان، وكان له انعكاس واضح على البلاد العربية كافة.
واضاف الوزير الخالد في كلمة له خلال اعمال الدورة الـ 33 لمجلس وزراء الداخلية العرب والذي تستضيفه العاصمة التونسية، انه من الواجبعلينا جميعا استشعار الظروف التي تمر به الأمة العربية، وما يكادلها، مما يدعونا إلى أقصى درجات التعاون والتنسيق، حيث تأتيالمسؤولية الأمنية في قلب هذه الأحداث وصلبها.
وبين الوزير الخالد ان هذه الدورة تأتي لمتابعة واستكمال ما بدأناه من استراتيجيات أمنية عدة، وأولها مكافحة الإرهاب، الذي يُعتبر التحديالأكبر للأجهزة الأمنية والشعوب، فالحوادث الإرهابية التي شهدتها دولنا العربية تدق أجراس الخطر تحذيراً وإنذاراً، مؤكدةً أنه لا يوجددولة بمنأى عن العملياتِ الإرهابية، مما يوجب علينا العمل الجاد لقطع شرايين الإرهاب، وتجفيف منابع تمويله، وحماية أبناءنا من خطره، وتبصيرهم بانحراف هذا الفكر الضال، مشددا ان الأمن الفكري هو أقوى الأسلحة في مواجهة الإرهاب، والانتصار عليه يأتي (اولا) بالانتصار في المعركة الفكرية ، مثمنا الدور الذي تنهض به جامعةنايف للعلوم الأمنية، في هذا المجال.
واشار الوزير الخالد أن التطور المذهل في وسائل التواصل، والذي جعل من الفضاء الالكتروني رغم ما له من إيجابيات أرضاً خصبة للتنظيمات الإرهابية، لكسب أعضاء جدد ومؤيدين، وأصبحت تهددالأمن الفكري بشكل كبير، مما يستدعي توحيد الجهود، وتفعيل اتفاقيات مكافحة الجرائم المعلوماتية، ومد جسور التعاون مع الشركات المشغلة لهذه المواقع، بما يحفظ أمن الشعوب.
واوضح ان الظروف الأمنية في محيطنا العربي، أدت إلى انتشار السلاح وتفشيه، بين أيدي عصابات وتنظيمات، لم يكن في السابق منالميسور عليها حيازته أو الحصول عليه، كما جعلت من انتقال السلاح،إلى دول أخرى، أمر ميسور، مستغلة ضعف القبضة الأمنية في بعضالدول، كما لا يمكننا غض الطرف عن الهجمة الشرسة لمروجي السموم المخدرة، في استهداف بلداننا وأبناءنا وثرواتنا ومقدراتنا، بشتى أنواع المواد المخدرة.
وحذر الوزير الخالد من خطورة قيام بعض الدول والمنظمات بمحاولة تعديل الاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات، من خلال طرح فكرتي إلغاء عقوبة الإعدام، في مجال المخدرات، والسماح بتعاطي أنواع معينة من العقاقير المخدرة، باعتبارها نوع من الحرية الشخصية، والترويج لفكرة اعتبارها مجرد مشكلة صحية بحته تخرج عن نطاق التجريم، مشيرا أن محاولة اعادة طرح هذه الأفكار في اجتماع الدورة (59) للجنةالمخدرات بالأمم المتحدة في فيينا خلال الشهر الحالي، والاجتماع الاستثنائي الثلاثين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المخصص لمناقشة مشكلة المخدرات في شهر إبريل القادم، وأمر جد خطير لا يستقيم مع جميع الاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات، وهو ما يقتضي تضافر جهود الدول العربية وخروجها برأي موحد لإجهاض هذا المخطط، والتصدي لطرح هذه الأفكار التي تناقض ثوابتنا وعقيدتنا، والتأكيد على الالتزام بالاتفاقيات الدولية، ولاسيما أن عقوبة الإعدام لا تفرض إلا لأشد أنواع الجرائم خطورة، ومحاطة بالعديد من الضمانات القانونية والقضائية .
واضاف انه في ظل هذه التحديات والظروف الاستثنائية بات من الضروري العمل على وضع البرامج والاستراتيجيات والمزيد من التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات لمواجهة هذه التحديات والوصول إلى قرارات موحدة تضامنية، للقضاء عليها بما يخدم الأمن العربي، ويحقق الأمن والاستقرار لشعوبنا.
وفيما يلي نص كلمة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد اثناء انطلاق اعمال الدورة ال33 لمجلس وزراء الداخلية العرب.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخُ الكريم – صاحبُ السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز – وليُّ العهدِ نائب رئيس ِمجلس ِالوزراءِ وزير ِالداخلية – بالمملكةِ العربيةِ السعوديةِ الشقيقة والرئيسُ الفخري لمجلس ِوزراءِ الداخليةِ العرب
مَعالي الأخ الدكتور نبيل العربي – أمين عام جامعة الدول العربية
مَعالي الأخ الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفه –
وزير الداخلية بمملكة البحرين الشقيقة رئيسُ الدورة
الإخوةُ أصحابُ السمو والمعالي وزراءُ الداخليةِ العرب
مَعالي الأخ الأمينُ العام لمجلس ِوزراءِ الداخليةِ العرب
السادةُ أعضاءُ الوُفودِ الكرام
السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ،،،
نجتمعُ اليوَم في هذا اللقاءِ الأَخوي، برعايةٍِ كريمةٍِ من فخامةِ
الرئيس محمد الباجي قايد السبسي، رئيسُ الجمهوريةِ التونسيةِ الشقيقة، والتي لها مِنا، قيادةً وحكومةً وشعباً، جزيلُ الشكرِ وعظيمُ التقدير، على حفاوةِ الاستقبال، وكرمِ الضيافة، والجهودِ المبذولة، في سبيلِ إنجاحِ أعمال ِهذهِ الدورة، وندعو الله أن يحفظها من كل سوء
الإخـــوة أصحـاب السمـو والمعالـي
يأتي اجتماعنا في هذه الدورة في ظل ظروف عصيبة، تجتاح عدد غير قليل من أمتنا العربية، والتي تئن تحت وطأة الصراعات الطائفية والعرقية، وتنشط فيها التنظيمات الإرهابية، على مختلف مسمياتها، لتنشر الخراب والدمار، مما أدى إلى إنعدام الأمن والاستقرار في هذه البلدان، وكان له إنعكاس واضح على البلاد العربية جميعاً
ولعل استشعار الظرف الذي تمر به الأمة العربية، وما يُكادُ لها، واجب علينا جميعاً، ويدعونا إلى أقصى درجات التعاون والتنسيق، حيث تأتي المسئولية الأمنية في قلب هذه الأحداث وصُلبِها
الإِخـــوةُ الكـــــرام
إن هذه الدورة تأتي لمتابعة واستكمال ما بدأناه من استراتيجيات هامة، في مجالات أمنية عدة، وأولها مكافحة الإرهاب، الذي يُعتبر التحدي الأكبر للأجهزة الأمنية والشعوب، فالحوادث الإرهابية التي شهدتها دول عديدة، تدُق أجراسَ الخطر تحذيراً وإنذاراً، مؤكدةً أنه لا يُوجد دولة بمنأى عن العملياتِ الإرهابية، مما يُوجِب علينا العمل الجاد لقطع شرايين الإرهاب، وتجفيف منابع تمويله، وحماية أبناءِنا من خطره، وتبصيرهم بانحراف هذا الفكر الضال، ولاشك بأن الأمن الفكري هو أقوى الأسلحة في مواجهة الإرهاب، والانتصار عليه يأتي – أولاً – بالانتصار في المعركة الفكرية، وإننا نُثمن الدور الذي تنهض به جامعة نايف للعلوم الأمنية، في هذا المقام
كما أن التطور المذهل في وسائل التواصل، والذي جعل من الفضاء الالكتروني – رغم ما له من إيجابيات – أرضاً خصبة للتنظيمات الإرهابية، لكسبِ أعضاءً جُدد ومؤيدين، وأصبحت تهدد الأمن الفكري بشكلٍ كبير، مما يستدعي توحيد الجهود، وتفعيل اتفاقيات مكافحة الجرائم المعلوماتية، ومد جسور التعاون مع الشركات المشغلة لهذه المواقع، بما يحفظ أمن الشعوب
ولا يمكن – أيضاً – غض الطرف عن الهجمة الشرسة لمروجي السموم المخدرة، في استهداف بلداننا وأبناءنا وثرواتنا ومقدراتنا، بشتى أنواع المواد المخدرة
كما أن الظروف الأمنية في مُحيطنا العربي، أدت إلى انتشار السلاح وتفشيه، بين أيدي عصابات وتنظيمات، لم يكن في السابق من الميسور عليها حيازته أو الحصول عليه، كما جعلت من انتقال السلاح، إلى دول أخرى، أمر ميسور، مستغلة ضعف القبضة الأمنية في بعض الدول
وإننا إذ نثمن لمجلسكم الموقر استشعاره لهذه التحديات، ووضع البرامج والاستراتيجيات لمواجهتها، فإننا نتطلع إلى مزيد من التعاون والتنسيق، وتبادل المعلومات والخبرات، والوصول إلى قرارات مُوحدة تضامنية، للقضاء عليها بما يخدم الأمن العربي، ويحقق الأمن والاستقرار لشعوبنا
الإِخـــوةُ الأعـــــزاء
لقد سبق لبعض الدول والمنظمات أن حاولت تعديل الاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات، بطرح فكرتي إلغاء عقوبة الإعدام، في مجال المخدرات، والسماح بتعاطي أنواع معينة من العقاقير المخدرة، باعتبارها نوع من الحرية الشخصية، والترويج لفكرة اعتبارها مجرد مشكلة صحية بحته، تخرج عن نطاق التجريم، وأن هذه الدول والمنظمات، تنوي إعادة طرح هذه الأفكار، في اجتماع الدورة (59) للجنة المخدرات بالأمم المتحدة فيينا خلال الشهر الحالي، والاجتماع الاستثنائي الثلاثين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المخصص لمناقشة مشكلة المخدرات في شهر إبريل القادم، وهذا أمرٌ جدٌ خطير،
لا يستقيم مع جميع الاتفاقيات الدولية الثلاث لمكافحة المخدرات، وهو ما يقتضي تضافر جهود الدول العربية جميعاً – وبرأي موحد – لإجهاض هذا المخطط، والتصدي لطرح هذه الأفكار التي تناقض ثوابتنا وعقيدتنا، والتأكيد على الالتزام بالاتفاقيات الدولية، ولاسيما أن عقوبة الإعدام لا تفرض إلا لأشد أنواع الجرائم خطورة، ومُحاطة بالعديد من الضمانات القانونية والقضائية 0
الإخوة ُأصحابُ السمو والمعالي
لا يَسعُنا في هذا المقام إلا أَنْ نَتقدمَ بالشكرِ للأخ ِالكريم نور الدين بدوي لاستضافة جمهوريةِ الجزائر الشقيقة للدورة السابقة، وكذلك للأخ ِالكريم الهادي المجدوب – وزير الداخلية في الجمهورية التونسية الشقيقة، وجميعَ قياداتِ وأركانِ الوِزارة، على جُهودِهم لإنجاح ِهذه الدورة، كما نقدرُ للإخوةِ أعضاءِ اللجنةِ التحضيرية، عَملَهم المتميز ُفي التحضيرِ لِهذا الاجتماع، والشكرُ موصولٌ، لمعالي الأخ ِالأمين العام الدكتور محمد بن علي كومان وجميع الإخوةِ العاملين بالأمانةِ العامة، لسعيهم المتواصِل، في تَنظيم ِاجتماعاتنا، ومتابعة ما يَصدرُ عنها من قرارات
وفي الختــــام أدعو الله، بأَنْ تـُكَللْ جُهودُنا بالتوفيق، لما فيه الخير ِلشعوبنِا والأمن لأوطانِنا، سائلينَ اللهَ تعالى، أَنْ يَنشُرَ الطُمأنينة َوالأمان، في أرجاء ِالوطن ِالعربي كافةً
والسلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ،،،،
جريدة الحقيقة الإلكترونية
