بدت ظاهرة اختطاف الأجانب في العراق في تعاظم في الآونة الأخيرة، بداية من اختطاف مجموعات شيعية تدعى “فرق الموت” لعمال أتراك وسط بغداد، ثم فريق صيد مكون من 26 قطرياً وكويتياً في “بادية المثنى” جنوبي العراق، نهاية العام الماضي، لتعود مجدداً في خطف تاجر كويتي في محافظة الناصرية (جنوباً)، الأمر الذي يثير تساؤلات حول من يقف وراءها وما هي أهدافها في هذا التوقيت بالذات.
– مجموعة صيد قطرية
ففي 16 ديسمبر/ كانون الثاني الماضي، اختطف مسلحون مجهولون 26 قطرياً أثناء رحلة صيد في منطقة “بادية المثنى” جنوبي العراق التي تقطنها غالبية شيعية، رغم دخولهم البلاد بموافقات رسمية من وزارة الداخلية العراقية وبتنسيق مع السفارة العراقية في الدوحة، وقد تمكن ما لا يقل عن تسعة من المخطوفين من الفرار وعبروا الحدود إلى الكويت، وقتها.
وبعيد انتشار الظاهرة، اعتبرت أوساط سياسية عراقية أن حالات الاختطاف تُشكل تحدياً كبيراً لأمن الدولة، وتستهدف نسف العلاقات مع الدول المجاورة التي شهدت تطوراً كبيراً خلال عهد رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي، كما عبرت عن إدانتها لاختطاف الصيادين القطريين من بادية المثنى.
رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، قال إن استمرار عملية اختطاف الصيادين القطريين يعد تحدياً لسلطة القانون وإساءة لسمعة العراق الدولية، وعلاقاته مع أشقائه وأصدقائه، داعياً السلطات المختصة إلى بذل قصارى جهدها من أجل تحرير المختطفين وإنزال القصاص العادل بالخارجين عن القانون.
وزير الخارجية القطري، آنذاك، خالد العطية أعرب عن تمنياته بأن تقوم الحكومة العراقية ببذل كافة مساعيها بشأن إطلاق أشقائنا وإخوتنا المختطفين، مؤكداً أن القطريين المختطفين دخلوا العراق بصفة شرعية وبترخيص من وزارة الداخلية العراقية وتحت نظر الحكومة، ونتعامل مع الأصدقاء الآخرين لتحديد مكان المخطوفين وإطلاق سراحهم، ولا نألو جهداً حتى نعيدهم إلى قطر سالمين.
وخلال مساعيها المستمرة في الحفاظ على أرواح موطنيها، بحث العطية، مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والإيراني جواد ظريف، في وقت سابق موضوع المختطفين القطريين في العراق بالإضافة إلى آخر المستجدات في المنطقة.
– تاجر كويتي
وفي يوم الأحد 27 مارس/ آذار، تعرض التاجر الكويتي خالد عبد الرزاق السرحان (53 عاماً) للخطف على يد “عصابة” في العراق، أثناء وجوده في محافظة الناصرية جنوبي العراق أثناء وجوده لشرائه الماشية، حيث تلقت زوجة المختطف اتصالاً هاتفياً يؤكد تعرض زوجها للخطف.
وبحسب صحيفة “الراي” الكويتية؛ فإن المواطن الكويتي السرحان وقع في قبضة عصابة أثناء وجوده في العراق لشراء أغنام، وتلقت زوجة السرحان اتصالاً من أحد الخاطفين يتكلم بلهجة عراقية في الساعة الحادية عشرة مساء الأحد، مهدداً بقتله إذا لم يتم دفع فدية مقدارها مليون دولار لإطلاق سراحه.
وخالد السرحان، مواطن كويتي يبلغ من العمر 53 عاماً، متقاعد من وزارة الداخلية ومتزوج ولديه 3 أبناء، يعمل بتجارة اللحوم، ويذهب على الدوام إلى العراق لشراء الأغنام وتوريدها للكويت عبر إيران، حيث يملك عدد من محال الجزارة، وفقاً لشقيق المخطوف عبد اللطيف السرحان.
وتؤكد عائلة السرحان أن ابنهم غادر الكويت منذ أسبوعين، واستقر في محافظة الناصرية جنوبي العراق لشراء أغنام، وكان مقرراً له أن يعود يوم الأربعاء 23 مارس/ آذار، لكنه اتصل بعائلته وأبلغ أنه بصحة جيدة وسيتأخر بضعة أيام لظروف العمل.
وأبلغت عائلة المواطن الكويتي المختطف وزارة الداخلية ووزارة الخارجية الكويتية بالأمر، واتصلت بدورها بالقائم بالأعمال الكويتي في بغداد خالد القناعي وأكد أن هناك اتصالات مع وزارتي الخارجية والداخلية العراقية لمتابعة حالة المخطوف وإنقاذه بأسرع وقت.
– عمال أتراك
وسبقت عملية اختطاف مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الكويتيين والقطريين خطفت مجموعة مسلحة في العراق تسمي نفسها بـ”فرق الموت”، التي تديرها مجموعات شيعية متطرفة وتعمل بأوامر إيرانية، 18 عاملاً تركياً في بغداد وقامت باقتيادهم من ملعب قيد الإنشاء في منطقة الصدر (الشيعية) ببغداد فجر يوم الـ2 من سبتمبر/ أيلول الماضي، ونشرت المجموعة فيديو على “يوتيوب” تعلن فيه مسؤوليتها عن الاختطاف وتعلن فيه عن مطالبهم.
وحمل الشريط عنوان “تعلن فرق الموت مسؤوليتها عن احتجاز الرهائن”، حيث قام المخطوفون بالتعريف عن أنفسهم، ويظهر خلفهم 5 مسلحين يرتدون زياً أسود، وقد غطوا وجوههم وعيونهم، أمام لافتة زرقاء كتب عليها “لبيك يا حسين” و”فرق الموت”.
– “مستعمرة” إيرانية
وما يثير التساؤل في مطالب “فرق الموت”، أنها تتطابق مع ما تطرحه طهران في المحافل الدولية وقتها بخصوص الأزمة السورية وموقف تركيا من نظام بشار الأسد ودعم فصائل المعارضة، حيث عرض الفيديو مطالب تخص تدفق المسلحين من تركيا، وفك الحصار الذي تفرضه المعارضة السورية على قرى “شيعية” يتحصن فيها مقاتلون موالون للأسد شمالي سوريا، بالإضافة إلى مطالب تتعلق بالتفاوض مع حزب الله اللبناني.
ومن خلال مطالب عصابات “فرق الموت” التي تتعلق بمواقع النفوذ الإيراني في المنطقة، يرى مراقبون أن العصابات الموالية لطهران تقف وراء خطف القطريين والكويتين والعمال الأتراك في العراق، للحيلولة دون فتح مزيد من آفاق التعاون مع بغداد، التي أصبح “مستعمرة” إيرانية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، لا سيما وأن هناك ملامح توجه عربي جديد باحتضان العراق وإعادته إلى عروبته، تجسد ذلك بفتح سفارات دول الخليج مجدداً في بغداد التي أغلقت منذ غزو الكويت.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
