الإضرابُ ليس غاية بل وسيلة لغاية ، غرضه التعبير عن الرفض ، بطريقة سلمية حضارية ، بعد القيام بجميع المفاوضات ، الموجبة لحفظ الحقوق والمكتسبات .
وتاريخ الإضرابات حافل بانتصار العُمّال ، فهم أطول نفسًا وأكثر صبرًا ، لما يمتلكونه من مقومات لا تمتلكها الحكومات وغيرها ، وهذا الأمر وإن كان واضحًا ، إلا أن الحكومات لم تتعض ، ومازالت تتعامل معه بفرد عضلاتها ، فهو عدوها الأكبر ، الذي يجب مواجهته وسحقه ، بأيِّ وسيلة كانت !
وموقف حكومتنا خير مصداق لذلك ، بعد تصريحها بتحويل المضربين للنياية ، والتهديد بحل الاتحاد والنقابات ، والتلويح بفصل المضربين ، والاتصال على المتقاعدين لسد النقص ، والتخويف بالاستعانة بالقوى الأجنبية العاملة ، واستغلال الفتاوى الشرعيّة ، لاتهام من أضربوا بالخروج عن جادة الشرع والاستقامة ، بمخالفتهم للنهج الحكومي المستقيم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه !
ومع كل هذه الأفعال ؛ فقد جاءتها الجموع العُماليّة الغفيرة مواجهة لها ، غير آبهة بتهديداتها ، معلنة عن رفضها لسلب الحقوق ، مؤمنة بأنَّ الأمجاد تُصنع بالهمم ، والحقوق تُصان بالعزم والحزم ، والغايات تتحقق بالتكاتف ورص الصفوف .
إنَّ الالتفاف حول الاتحاد والنقابات ، موجب لصيانة الحقوق وصنع القرار ، به ندفع الشر عن وطننا ، ونحفظ ثروته السياديّة ، فنحن في مرحلة مفصليّة ومواجهة حقيقيّة ، تتوقف عليها مستقبل وطننا ، فإما أن نستسلم ونتخاذل ، أو ننتصر ونهتف بأعلى أصواتنا المجدُ للعُمّال !
جريدة الحقيقة الإلكترونية
