تعم حالة من «الربكة» الإدارات الهندسية في البلدية، خصوصا في المحافظات، نتيجة عدم استطاعة المعنيين منح رخص بناء جديدة لأصحاب العقارات الاستثمارية والتجارية بعد نفاذ قانون البلدية الجديد 33 لسنة 2016 والذي وضع نظاما جديدا لمنح هذه التراخيص دون الرجوع الى اللوائح والأنظمة المعمول بها حاليا.
وقد نصت المادة 33 من القانون الجديد على التالي: «يمنع على الجهاز التنفيذي منح تراخيص بناء للمباني الاستثمارية والتجارية
ما لم يكن المبنى متضمنا سردابا أو دورا على كامل مساحة المبنى من طابق واحد أو أكثر حسب الاحتياج يخصص لمواقف المركبات، ويحدد عدد الطوابق والمواقف وفقا لنظم ولوائح البناء.
أمام هذه المادة المقيدة أوقف المسؤولون في بلديات المحافظات إصدار رخص البناء، وخصوصا بعد نفاذ العمل في قانون البلدية الجديد وذلك لحين تطبيق أصحاب العقارات المادة الجديدة التي تلزمهم إيجاد مواقف داخل حدود العقار سواء في المباني الاستثمارية أو التجارية، وهي المادة التي تخالف ماورد في أنظمة ولوائح البناء المعمول بها حاليا.
ومازال المسؤولون يعملون على إيجاد مخرج أمام هذا الشرط، الذي لا يمكن تنفيذه على أرض الواقع، خصوصا في المباني التجارية التي لا يلزم النظام وجود مواقف سيارات فيها وبالذات المباني ذات المساحات الصغيرة أو حتى البلوكات التجارية المحدد ارتفاعها، كما أنه يقف حجر عثرة أمام الراغبين في الاستثمار في هذه العقارات.
تعديلات جوهرية
ودعا رئيس لجنة المخطط الهيكلي في المجلس البلدي المهندس علي الموسى إلى سرعة إعادة دراسة قانون البلدية الجديد 33 لسنة 2016 لإدخال تعديلات جوهرية وهامة على المادة 33 الخاصة بمنح تراخيص البناء للمباني الاستثمارية والتجارية.
وقال الموسى: إن هذه المادة تضرر منها العديد من اصحاب العقارات التجارية والاستثمارية، خصوصا ان النظام لا يسمح لأصحاب المباني التجارية بعمل مواقف سيارات، مشيرا الى أن المعنيين الذين أقروا القانون في مجلس الأمة أو البلدية لم يلتفتوا الى لوائح ونظم البناء المعمول بها، مما يحمل المسؤولية كاملة الى المكتب الفني التابع لوزير البلدية.
وبين الموسى ان هناك قسائم تجاريةتبلغ قيمتها ملايين الدنانير تعطل إصدار تراخيصها بسبب هذا القانون المجحف الذي لم يراع الأنظمة الموجودة، مما سينتج عنه رفع أصحاب هذه العقارات قضايا ضد البلدية في حال إصرار المسؤولين على وقف منحهم رخص البناء لقسائمهم التجارية أو حتى الاستثمارية.
وأثنى الموسى على دور مدير عام البلدية المهندس أحمد المنفوحي الذي يقوم حاليا بإيجاد الحلول للمشكلة الكبيرة التي تحتاج الى تضافر جميع الجهود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لحلها من خلال التعديل أو إلغاء المادة 33 من قانون البلدية التي تتطلب عمل مواقف سيارات داخل المباني الاستثمارية والتجارية لتعود الأمور إلى نصابها الصحيح.
معوقات القانون
وجه مدير إدارة الأنظمة الهندسية م. عادل الأطرم خطابا بشأن المعوقات التي تواجه تطبيق نص المادة 33 من القانون 33 لسنة 2016 بشأن بلدية الكويت.
وقال الأطرم في خطابه،إن المادة 33 من القانون رقم 33 لسنة 2016 بشأن بلدية الكويت نصت: «يمنع على الجهاز التنفيذي منح تراخيص بناء للمباني الاستثمارية والتجارية ما لم يكن المبنى متضمنا السرداب او دورا علويا على كامل مساحة المبنى من طابق واحد أو أكثر حسب الاحتياج ويخصص لمواقف المركبات ويحدد عدد الطوابق والمواقف وفقا لنظم ولوائح البناء…».
المباني التجارية
وأكد الأطرم أنه في تطبيق هذه المادة على نحو ما جاءت به عدة صعوبات تحول دون تطبيقها ملخصها في الآتي:
ــــ تعارض الليوان مع دخول وخروج السيارات (المركبات) داخل القسيمة، حيث أن نظام البناء في المباني التجارية يحدد فيه بأنه يجوز إقامة البناء على حدود القسيمة بشرط إقامة ليوان على الشارع التجاري، بعرض (2.5م، 3م، 4م) في القسائم داخل المدينة، ويجوز إقامة البناء بما فيه الطابق الأول على حد الأرض المقامة عليها الواجهة التجارية بشرط إقامة ليوان بعرض 3م أمام الدكاكين على الشوارع الرئيسية التجارية بالقسائم التجارية خارج مدينة الكويت وفقا للقرار الوزاري رقم 206 لسنة 2009 بشأن نظام البناء، وذلك ليشكل استمرارية بالليوان على حدود الشارع التجاري، وهذا يتعارض مع القانون رقم 33 لسنة 2016 الذي يطلب توفير مواقف سيارات داخل حدود القسيمة بالسرداب أو الأدوار العلوية علما بوجود قسائم لا يوجد فيها غير شارع رئيسي واحد وهو الشارع التجاري، وهو ما صعب تطبيق هذا البند وسوف يؤدي الى إلغاء اللواوين او عدم استمرارية الليوان وذلك للسماح بدخول السيارات من خلال الليوان، مما يترتب عليه تغيير النمط المعماري في الشوارع التجارية وتشويه المنظر العام للشوارع التجارية.
صغر المساحة
وقال إن هناك صغر مساحة للقسائم التجارية لأنه وفقا للمعايير التصميمية لتوفير مواقف سيارات داخل حدود القسيمة والتي تتطلب دخول وخروج السيارات من والى القسيمة عن طريق منحدرات او مصاعد سيارات تحتاج الى مساحات وأطوال كبيرة سواء لدخول وخروج السيارات أو لحركة السيارات داخل حدود القسيمة، علما بأنه في لائحة المجمعات التجارية ذات المساحة الكبيرة يحدد نظام البناء بأنه يجب توفير موقف سيارات لكل 50م2 للمساحة الصافية المستغلة كدكاكين او معارض و60م2 للمساحة الصافية المستغلة كمكاتب، هذاونظرا لصغر مساحة القسائم التجارية وأبعاد أضلاع بعض القسائم واختلافها من قسيمة لأخرى يؤدي الى صعوبة توفير مواقف سيارات داخل حدود القسيمة، وهو ما يتعارض مع نص المادة 33 من القانون (33 لسنة 2016).
منطقة الأسواق
وبيّن الأطرم ان طبيعة المنطقة كونها إحدى المناطق التراثية بمدينة الكويت، يختلف نظام البناء بها عن المناطق الاخرى، والقرار الوزاري «رقم 206 لسنة 2009» ينص على التالي: «يكون مجموع مساحة البناء بواقع %300 من مساحة القسيمة، موزعة على ثلاثة طوابق، بواقع %100 لكل طابق، ولا تحتسب مساحة السرداب من ضمن النسبة المذكورة، على ان يستعمل السرداب والأرضي والأول محال تجارية، والثاني مكاتب، أو لأي غرض تجاري، بحد أدنى للمحل 4 م2، وللمكتب 9 م2.
ومما سبق يتبين تعارض الوضع الحالي للعقارات القائمة، وما سوف يتم تنفيذه في حال تطبيق نص المادة 33 من القانون الجديد، كون القسائم تتكون من:
– مساحات القسائم بها صغيرة والدواعي التصميمية لتوفير مواقف السيارات لا تتوافر بها.
– سرداب وأرضي وأول وثاني فقط بنسبة %300.
– قسائم بها ليوان.
– الطابع التراثي للمنطقة، وهو ما يلزم الاحتفاظ به وعدم المساس به.
– بعض القسائم لا تتوافر لها شوارع لمرور سيارات داخلها.
بلوكات الدكاكين
وتطرق الاطرم إلى بلوكات الدكاكين بالقطعة 20 بمنطقة الجهراء، والموصوفة بقسائم سوق الجهراء التجاري (دكاكين الجهراء)، حيث تتميز هذه المنطقة بطابع معماري مميز، لتوحد الواجهات بها وتناسق الألوان بين العقارات القائمة، لكون ان نظام البناء الذي يطبق عليها من القرار الوزاري رقم «206 لسنة 2009»، الذي ينص على:
أ – تكون نسبة البناء %100 من مساحة العقار بالأرضي والميزانين والسرداب، ولا يزيد ارتفاع البناء على 8 م فوق سطح الأرض.
ب – الواجهة الواقعة على ممر المشاة يعمل بها ليوان بعرض 2.5 م محسوباً من داخل حد القسيمة، وعلى أعمدة متساوية المسافات 3 م، وبارتفاع الطابق الأرضي فقط.
ج – يظلل ممر المشاة الواقع بين القسائم، الذي تقع عليه الواجهة الخلفية للقسيمة، بمظلة بحد أقصى 2 م.
د – مواد البناء للواجهات (التكسيات) بالرخام وبالألوان أبيض أو بيج أو رمادي فاتح.
وأكد ان مما سبق يتبين تعارض الوضع الحالي للعقارات القائمة، التي يتم ترخيصها للبناء حديثاً مع نص المادة 33 من القانون رقم «33 لسنة 2016»، من حيث امكانية توفير مواقف سيارات داخل حدود القسائم التجارية بهذه المنطقة، لوجود ليوان بالجهة الأمامية وممر خلفي مظلل يجمع تلك القسائم بعضها مع بعض، لتكون وحدة واحدة غير مجزأة، وفي حال تطبيق النص الجديد تفقد هذه المنطقة خاصيتها وطابعها المميز الذي أنشئت عليه.
وأوضح الأطرم ان التعارض المذكور لا يقتصر فقط على منطقة الأسواق، والبلوكات الدكاكين في منطقة الجهراء، قطعة 20 فقط، فلكل منطقة طابعها المميز ونظامها الخاص، الذي أنشأت عليه ومن تلك المناطق على سبيل المثال «بلوكات الدكاكين في مناطق الكويت المختلفة، الجزء الشمالي من القطعة 54 بالمنقف، المركز التجاري والإداري بمنطقة خيطان».
ودعا الأطرم الى دراسة الأوضاع والصعوبات التي يصعب عليها تطبيق نص المادة 33 من القانون «33 لسنة 2016»، بشأن بلدية الكويت، بحيث يتم التوافق بين نص المادة المذكورة والأوضاع القائمة للعقارات والمباني وبعض المناطق ذات الوضع الخاص على ما أسلفنا، كما تشير إلى ان يتم تطبيق موضوع مواقف السيارات للمجمعات التجارية فقط، كونها تقام على قسائم مساحتها أكبر من 2000 م2 داخل المدينة و3000 م2 خارجها، أو الزام القسائم ذات المساحات الكبيرة والنسب العالية بمواقف السيارات واستثناء القسائم الصغيرة والقسائم، التي يصعب عمل مواقف سيارات داخل حدودها للأسباب التي ذكرت أعلاه.
براءة الجهاز
أكد مصدر مطلع أن المعنيين في الجهاز التنفيذي والإدارة القانونية لم يطلعوا على قانون البلدية أثناء دراسته في لجان مجلس الأمة، ولم يتواجدوا في البرلمان أثناء إقراره ليضعوا ملاحظاتهم عليه.
عرض المعاملات على «الفتوى»
رد مدير الإدارة القانونية، المستشار محمد الجاسر، على مدير إدارة الانظمة الهندسية بشأن الميعاد الفعلي لسريان نص المادة 33 من قانون البلدية.
وقال الجاسر: لقد تم نشر القانون بالجريدة الرسمية بتاريخ 12 يوليو 2016، وهو تاريخ العمل بأحكام القانون، مشيراً إلى انه جار حالياً إصدار اللائحة التنفيذية وإلغاء أو تعديل اللوائح المخالفة لأحكام هذا القانون، ولما كان الترخيص بتطبيق لوائح سارية قبل نفاذ هذا القانون وهي محل إلغاء أو تعديل حالياً بنص القانون يستلزم أخذ رأي الفتوى والتشريع، فيما إذا كان يمكن إصدار تراخيص للمباني الاستثمارية من دون ترك مساحة لمواقف السيارات التي استلزمها القانون من عدمه.
وأشار الجاسر إلى أن ادارة الفتوى والتشريع في بحثها لأي موضوع يعرض عليها، تطلب الحالة المعروضة على حدة، ولذلك يرجى موافاتنا بكل حالة على حدة من الطلبات المقدمة لديكم بطلب ترخيص، سواء أكانت مقدمة قبل صدور القانون أو بعده، وتصرف الجهة الإدارية بشأنها، وذلك حتى يمكن ارسالها الى «الفتوى والتشريع» للإفادة بالرأي بشأنها.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
