تدعو نقابة الخطباءوالأئمة والمؤذنين الكويتية إلى التحلي بروح أخلاق الإسلام الفاضلة ومن هذه الموجهات العامة التي تدعو للتمسك بها :
أولا : تعميق المعاني الأخوية الإسلامية الحميدة ونبذ العنصرية والقبلية المقيتة :
قال تعالى لهم: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران/ 103].
فليس رابطةٌ أعظم من رابطة الإيمان، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات/10]، وقال صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» متفق عليه.
ثانيا : بيان حقيقة لماذا خلق الله الناس قبائل وشعوبا ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات/13].توضح هذه الآية الكريمة ثلاثة أمور تمنعنا من التفاخر بالقبيلة والعصبية لها..
الأول: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} فالناس كلهم لآدم، فبأي منطق يفخر بعضنا على بعض والأصل واحد؟!!
الثاني: {لتعارفوا} وليس (لتفاخروا)
الثالث: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فصرَّح بالمعيار الذي يكونُ به التفاضل؛ ليس النسبَ ولا القبيلة، وإنما الإيمان والتقوى.
ثالثا : سد الذرائع المفضية إلى التعصب القبلي ، فمما يفضي إلى التعصب الفخر بالأحساب؛والتنادي باسم القبيلة ، وترك أخوة الاسلام التي هي أصل العلاقات الإنسانية ، فلا يزال الرجل يفخر ويُعَدِّدُ مآثر آبائه حتى يتعصب لذلك. ومما يفضي إليه الطعن في النسب، فالمطعون فيه قد يدفع ذلك بالتعصب المقيت ، وهذان الأمران محرمان في دين الإسلام ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة من الكفر بالله: شق الجيب، والنياحة، والطعن في النسب» رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم.
رابعا ؛ أن يكون ولاؤنا للدين ، ولرابطة الإيمان لا للمناداة بالعصبية القبلية ، قال الله تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة/56] ، وبين الإسلام كيفية الانتصار بين الناس كما في الصحيحين عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تمنعه من الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». ومن أجمل ما قاله سلمان رضي الله عنه: أبي الإسلامُ لا أب لي سواه
إذا افتخروا بقيس أو تميمِ
خامسا : نبذ الإسلام التعصب القبلي لأنه ممقوت مذموم ، لقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ([1]) وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ» رواه أبو داود والترمذي.
كما شنع الإسلام على من دعا الى العصبية القبلية ، لما ورد في سنن أبي داود عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية». وهذا الحديث قوى إسناده ابن باز رحمه الله وغيره.
ومن هذا المنطلق فإن التزكية والاختيار على أساس رابطة الدين والإيمان والتقوى وليس على أساس العائلة والقبيلة والعنصرية والطائفية ، فإن خير من استأجرت القوي الأمين ، ولم يقل الله تعالى ابن العائلة والقبيلة ، فنسأل اله تعالى أن يؤلف على قلوبنا وأن ينجينا من الظلمات إلى النور وأ ن يصلح ذات بيننا وأن يهدينا سواء الصراط .
نقابة الخطباء والأئمة والمؤذنين الكويتية
٢٩ محرم ١٤٣٨ هـ
٣٠ أكتوبر ٢٠١٦

جريدة الحقيقة الإلكترونية