كشف مؤشر شركة آراء للبحوث وللاستشارات التسويقية لثقة المستهلك في الكويت عن شهر ديسمبر 2016، عن ارتفاع معدلات كل المؤشرات، باستثناء مؤشر الثقة بالوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا الذي حافظ على مستواه السابق.
وضمن هذا السياق ارتفع معدل المؤشر العام الى 99 نقطة، وهو الأفضل منذ 5 أشهر معززا رصيده السابق بـ 4 نقاط.
ويأتي ارتفاع مستوى الثقة عند المستهلكين في الشهر الأخير من 2016، مرتبطا بالازدياد النسبي لأسعار النفط، التي تركت مناخا مريحا وإيجابيا في أوساط الرأي العام، فقد كان لقرارات الدول المنتجة للنفط داخل منظمة أوپيك وخارجها المتعلقة بتخفيض الإنتاج تأثيرها بإعادة بعض العافية الى أسعار النفط مع انتشار بعض التكهنات والتوقعات بتحقيق المزيد من النتائج، حيث قد تلامس أسعار النفط حوالي 60 دولارا في الربع الثاني من العام الحالي.
ومن جهة أخرى، هناك جملة من التحديات الواجب التصدي لها ومواجهتها ولعل أبرزها:٭ تداعيات تأجج البؤر الأمنية والعسكرية والسياسية في أكثر من منطقة إقليمية.
٭ متابعة التنسيق وتطويره بين السلطتين التشريعية، مجلس الأمة، والتنفيذية، مجلس الوزراء، لتوحيد المواقف من القرارات الواجب اتخاذها لمعالجة التداعيات السلبية لانخفاض أسعار النفط، بما في ذلك إقرار استراتيجية نمو اقتصادي شامل.
٭ تنظيم وتنفيذ حملات إعلامية متعددة الوسائل والأشكال وموجهة الى الرأي العام في الكويت لتفسير أسباب وضرورة اتخاذ بعض التدابير المالية وإقرار بعض القوانين الضرائبية، بهدف توضيح الرؤية من هذه القضايا وتوحيدها على المستوى الوطني.
بالاضافة الى تلك المهام، لا بد من إيلاء الاهتمام للتحديات ذات الطابع المالي والاقتصادي والاجتماعي ومنها ضبط ومحاولة الحفاظ على سعر الدينار مقارنة بالدولار الاميركي، لحماية القوة الشرائية وإبقاء مستوى التضخم النقدي ضمن معايير مقبولة.
كذلك مواكبة حركة صعود الفوائد المصرفية ومعالجتها خوفا من الانكماش الاستثماري وتراجع وتيرة نمو القروض الاستهلاكية.
لذلك تدخل السنة الجديدة معززة بارتفاع أسعار النفط وزيادة الثقة في أوساط المستهلكين من جهة وتواجه تحديات معقدة وذات نوعية جديدة لا بد من التصدي لها ومعالجتها من جهة أخرى.
في هذه الأجواء منح المواطنون المؤشر العام 97 نقطة بإضافة 6 نقاط، والمقيمون العرب 103 نقاط بإضافة نقطتين خلال شهر.
أما على صعيد المناطق، فقد رفعت المحافظات معدلات المؤشر العام حيث أضافت محافظة الأحمدي 8 نقاط والجهراء 6 نقاط والعاصمة وحولي 4 نقاط لكل منهما واكتفت الفروانية بـ 3 نقاط كزيادة على رصيدها السابق.
بينما تراجع المعدل في محافظة مبارك الكبير الى 78 نقطة بخسارة 8 نقاط مقارنة بمعدل شهر نوفمبر.
تضارب المعطيات الاقتصادية
ضغطت التداعيات السلبية للانخفاض الحاد لأسعار النفط على أوضاع مختلف القطاعات المالية، الاقتصادية والاجتماعية، ومن جهة أخرى أعاد الانتعاش النسبي لأسعار النفط العافية ولو جزئيا الى العديد من تلك القطاعات.
سجل القطاع العقاري انخفاضا في قيمة التداولات بنسبة 27% خلال 11 شهرا، وعاد للانتعاش خلال شهر نوفمبر وارتفعت نسبة التداول الى 38% خلال شهر، بالرغم من تراجعها بنسبة 29% مقارنة بنوفمبر 2015، وهي الأعلى هذه السنة.
كما ارتفع متوسط قيمة الصفقة بنسبة 44% وهي الأفضل خلال 3 سنوات.
كذلك بعد تعرض الاسواق المالية لخسائر فادحة خلال سنة 2016 عادت الى العافية مسجلة مكاسب عدة، منها 255 مليون دينار في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر.
وبذلك كلما تعززت أسعار النفط كلما عوضت البورصة من خسائرها.
حيث سجلت بورصة الكويت في الاسبوع الثالث من ديسمبر أعلى مستوياتها خلال سنة.من جهة أخرى، خسر الدينار من سعره مقارنة بالدولار نسبة 9.4% وهذه الخسارة لها مردود ايجابي على الدخل الوطني من جهة ومردود سلبي على القدرة الشرائية للسلع والخدمات والمواد الغذائية المسعرة بالدولار من جهة أخرى.
وضمن هذه الأجواء الاقتصادية، السلبية منها والإيجابية سجل مؤشر آراء للوضع الاقتصادي الحالي 86 نقطة باكتساب 4 نقاط خلال شهر.
منح المواطنون هذه المؤشر معدلا بلغ 86 نقطة بإضافة 10 نقاط والمقيمون العرب 88 نقطة بخسارة 4 نقاط من رصيدهم السابق، كما عبر الشباب 35-18 سنة عن تفاؤلهم بالوضع الاقتصادي الحالي بـ 90 نقطة بزيادة 6 نقاط خلال شهر. أما على صعيد المناطق، فقد سجلت محافظة الجهراء 108 نقاط بإضافة 9 نقاط تليها العاصمة بـ 92 نقطة ومحافظة حولي والأحمدي 91 و90 نقطة على التوالي.
والملاحظ تراجع معدلات محافظة مبارك الكبير بحيث اكتفت بـ 63 نقطة بتراجع 17 خلال شهر.
وانفرد مؤشر آراء للوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا باستقرار معدله، حيث سجل 99 نقطة، أي نفس النقاط التي سجلت في شهر نوفمبر، معربا بذلك عن أجواء الترقب الحذر التي تسود في أوساط المستهلكين بالنسبة للأوضاع الاقتصادية المتوقعة مستقبلا.
تداخل المستجدات الاقتصادية مع الدخل الفردي
لا يمكن مقاربة نتائج مؤشرا آراء للدخل الفردي الحالي والدخل الفردي المتوقع مستقبلا، بمعزل عن المستجدات الاقتصادية التي حصلت خلال الربع الأخير من السنة الماضية، والتي تميزت بتحسن ملحوظ لأداء بعض القطاعات الاستراتيجية: أسعار النفط، انتعاش البورصة، تحسن في أداء القطاع العقاري، تخفيف الضغط عن المصارف، كل ذلك تفاعل في نفسية المستهلكين إيجابا، حيث عبروا عن ارتفاع منسوب رضاهم على الدخل الفردي الحالي والمتوقع، حيث سجلوا 80 نقطة للمؤشر الأول بإضافة نقطتين و101 نقطة للمؤشر الثاني باكتساب 4 نقاط خلال شهر.
ذلك بالرغم من تعرض القوة الشرائية الحقيقة للمداخيل الى بعض المتاعب، كانخفاض سعر صرف الدينار مقارنة بالدولار الأميركي، وارتفاع الأسعار، وتخفيض الدعم فضلا عن مشاريع القوانين التي ستفرض ضريبة القيمة الزائدة «دون تحديد رسمي لتاريخ البدء به لغاية الآن» والضريبة على الشركات وغيرها.
الملاحظ تراجع مستوى رضى الفئات ذات التعليم دون المتوسط أو الثانوي على المداخيل الفردية الحالية حيث منحت الفئة الاولى معدلا بلغ 70 نقطة بتراجع 21 نقطة والثانية سجلت 52 نقطة بتراجع 25 نقطة خلال شهر، عاكسين بذلك الصعوبات التي تواجه ذوي المداخيل المتدنية.
ارتفاع البطالة بين الشباب لـ 20%
تعتبر ظاهرة ارتفاع البطالة عن العمل في أوساط الشباب، ظاهرة عالمية، إقليمية ووطنية، ويعود بعضها الى تداعيات الأزمة العالمية 2008-2011 التي لاتزال ارتداداتها السلبية منتشرة في أشكال مختلفة، انما لكل سوق عمل خصوصيته وظروفه وآلية حركته. بالعودة الى الكويت تبرز عدة معطيات في هذا المجال من أهمها:
تراجع الدخل الوطني الحقيقي بنسبة 43% وما يعنيه ذلك من معوقات أمام تطور العديد من القطاعات الاقتصادية وما يخلفه ذلك على قانون العرض والطلب في سوق العمل.
حوالي 95% من العاملين الذكور من القوى العاملة الوطنية يعملون في القطاع الحكومي وتواجه الموازنة بعض العجز هذا القطاع.
احتلت الكويت المركز الثاني خليجيا في مستوى ارتفاع معدل البطالة بين الشباب الكويتيين، حيث سجل الذكور زيادة بالبطالة بلغت حوالي 13% والاناث 16.7%
ضمن هذه الأجواء وبتأثير إيجابي من عودة العافية الى بعض القطاعات الاقتصادية من جهة ومن تشجيع المشاريع المتوسطة والصغيرة للمواطنين من جهة ثانية سجل مؤشر فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا 156 نقطة بإضافة 6 نقاط على رصيده السابق.
مع الاشارة الى وجود تفاوت في مستوى رضى مكونات البحث على مستوى فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا، بحيث عبر الشباب 35-18 سنة عن عدم ثقتهم ورضاهم بالاكتفاء 157 نقطة بتراجع بلغ 22 نقطة. وكذلك على مستوى المناطق عكست معطيات البحث تراجعا لمعدلات بعض المحافظات، حيث اكتفت محافظة الجهراء بـ 189 نقطة بتراجع 25 نقطة، بينما باتجاه آخر ارتفع معدل محافظة الفروانية 26 نقطة والعاصمة 19 نقطة.
هذه المؤشرات تعكس مرحلة انتقالية في سوق العمل وتفاوت في حركته، وتسلط الضوء على ضرورة معالجة ظاهرة البطالة بين الشباب بأسرع ما يمكن.
نمط ومستوى الاستهلاك بين التأقلم والنمو
تشير معطيات الأسواق الاستهلاكية خلال الربع الأخير من العام المنصرم، الى بداية تأقلم بطيء لحركة الاستهلاك بحيث تراجع مستوى نموها بنسبة 0.7% خلال تلك الفترة، كما تراجعت واردات السيارات بنسبة 11% وذلك نتيجة المستجدات الضاغطة على القدرة الشرائية للمستهلكين ومنها:
– ارتفاع نسبة التضخم السنوي الى 3.7% مع توقعات بالمزيد من الارتفاع نتيجة لعدة عوامل بما فيها تخفيض الدعم ورفع سعر البنزين الذي تبعه ارتفاع في أسعار بعض السلع والمواد الغذائية والخدمات.
– انخفاض مستوى سعر صرف الدينار مع الدولار الأميركي بما يؤدي الى توسع هامش الغلاء للبضائع والسلع والخدمات التي تدفع بالدولار.
– ارتفاع خدمات السكن خلال نوفمبر بنسبة 3.4% وعلى المستوى السنوي 7.4%.
– تراجع معدل نمو الأجور والرواتب مقارنة بالسنوات الماضية.
– انخفاض مستوى نمو الاقتراض الاستهلاكي وارتفاع كلفة خدمة القروض، حيث وصلت الفائدة الى مستوى 11%.
جميع هذه العوامل وغيرها تشكل عنصرا ضاغطا على المستهلكين يفرض التأقلم مع الوقائع وترشيد نمط الاستهلاك. ومع ذلك فإن مؤشر آراء لشراء المنتجات المعمرة سجل خلال ديسمبر 118 نقطة بارتفاع قدره 13 نقطة خلال شهر. وهذا النمو الاستهلاكي يرتبط بضرورات السنة الجديدة بما فيها السفر الى الخارج. ومع ذلك فإن مسار حركة الاسواق سيبقى مرتبطا عضويا بالظروف المالية الاقتصادية العامة المستقبلية.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
