يقولون أن مرآة الحب عمياء، لذا لا أحد يعلم على وجه الدقة السبب الذي يجعل شخصًا يقع في غرام آخر، فما بالك لو اجتمع العالم كله على حب شخصية ما، رغم عيوبها، رغم زلاتها، رغم الجوانب الغامضة أو المظلمة فيها، هناك علاقة قوية وقبول عارم يمنحه الله لمن يشاء، هذا القبول الذي يصبح قوة خارقة في يد صاحبه، يجعل منه شخصية عامة، محبوبة، خالدة، تضمن مكانها في التاريخ دون عناء، لكنه على الرغم من ذلك، يعرف أنه هذا الحب في حقيقة الأمر مسؤولية ضخمة، لذا دائما تكون هذه الشخصيات العامة على قدر المسؤولية، تاركة إرثًا لا ينضب من الفائدة في مجال ما، إنساني، علمي، فني حتى، لتستحق بالفعل أن تخلد، وأن يبقى إثرها في العالم.
ليدي ديانا
لا أحد يعلم على وجه الدقة لماذا حظيت الأميرة ديانا سبنسر بكل هذا الحب العارم، الذي فاق حب الشعب البريطاني للعائلة المالكة نفسها، بل وحتى الانقلاب عليها في بعض اللحظات من أجل عيون أميرة القلوب، حتى بعد انفصالها عن ولي العهد الأمير تشارلز.
ديانا فرانسيس سبنسر، ولدت فى 1 يوليو 1961، وحظيت على لقب ليدي (سيدة) عام 1975، أي قبل زواجها من الأمير تشارلز، بعد أن منح والدها جون سبنسر لقب إيرل.
زواج ليدي ديانا من الأمير تشارلز كان يبدو خيارًا صائبًا، فهي جميلة، من عائلة نبيلة، مثقفة، نالت رضا الملكة إليزابيث والعائلة الملكية فورًا، بعدما وجدوها فرصة مثالية لإبعاد تشارلز عن حب حياته كاميلا باركر التي لم تحظ برضا الملكة.
وقع الشعب البريطاني في غرام ديانا، هذا الحب الذي انتقل فورًا إلى العالم كله، قبول وبساطة وأناقة ديانا، تلاقوا مع حبها للعمل الخيري، ربما تكون من أوائل الأميرات اللاتي اتجهن للعمل الخيري والاهتمام بقضايا الأطفال والمرأة بهذا القدر، لتتبعها باقي الأميرات حول العالم في هذا الشأن، اهتمت أميرة ويلز بحقوق السيدات والأطفال خاصة المعاقين في العالم، فزارت دول عديدة إفريقية وعربية إلى جانب اليابان والبرتغال والولايات المتحدة، حتى في زياراتها الرسمية مع زوجها، اعتادت ديانا الالتزام ببرنامج منفصل لزيارة مستشفيات الأطفال ومراكز المعاقين.
وعلى الرغم من أخطاء ديانا العديدة، وخيانتها للأمير تشارلز، ثم انفصالها عنه، ومحاولة العائلة المالكة لتشويه صورتها، إلا أن حب العالم لها لم يتوقف أبدًا، حتى اليوم، يجد الملايين غضاضة في تقبل كاميلا باركر الزوجة الثانية للأمير تشارلز بسبب ديانا، حتى أن الكثيرين يعللون حب العالم للدوقة كايت ميدلتون زوجة ابنها الأمير وليام، لأنها تذكرهم بديانا.
جيفارا
أرنستو تشي جيفارا، مواليد 14 يونيو 1928، يعرف باسم “تشي” وهي بالأرجنتينية تعبيرًا دارجًا يماثل كلمة “جدع” بالمصرية، تاريخ جيفارا معروف، وهو رمز للثورة لدى الشباب من حول العالم، حتى شباب الولايات المتحدة التي اعتبرها عدوته الدائمة طيلة حياته، وحتى موته في مدرسة مهجورة في بوليفيا 9 أكتوبر 1967، بعد إلقاءالقبض عليه وإجبار أمريكا الرئيس البوليفي رينيه باريينتوس على إصدار قرار إعدامه.
لكن العمل الثوري لم يكن فقط السبب في كل هذا الحب المستمر ليومنا هذا إلى جيفارا، بل كان إنسانيته غير المحدودة، جيفارا كان حالمًا كبيرًا ومثاليًا لدرجة ضيق الأفق أحيانًا، الرجل كان يحلم بعالم سعيد ينال فيه المظلومون حقوقهم، كانت قوة هذا الرجل الخارقة هي قدرته على الشعور بألم كل صفعة توجه لمظلوم في العالم، غالبًا لم يكن ينام من شعوره الدائم بالمسؤولية والقهر على جميع مخلوقات الله، حتى هؤلاء الذين لم يعرفوا بوجوده، من أحراش الغابات في إفريقيا لهؤلاء الذين يموتون من الجوع في الصومال، كان جيفارا يملك نظرة متفائلة نحو العالم يتحول فيها الجميع لمواطنين متساويين، تلك النظرة التي لم تعجب أصحاب النفوذ بالطبع، بل إنها لم تعجب رفاق كفاحه شخصيًا الذين امتلكوا -كأي بشر- مطامع في الاستيلاء على الحكم في كوبا وكفى، حتى كاسترو نفسه اعترف بأن جيفار كان حالمًا ساذجًا.
لكن الطبيب الشاب الذي فشل في علاج طفل بسبب قلة المال حتى توفي بين ذراعيه، لم يستسلم كغيره للوضع العام، بل مات محاولًا تغييره، ربما فشل جيفارا في حلمه، لكنه استطاع إيصاله إلى مئات البسطاء حول العالم، الذين يرفعون صورة جيفارا إلى اليوم في مسيراتهم المنادية بالحقوق، أو على جدران منازلهم، أو حتى صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، مات جيفارا مبتسمًا لتتحول صورته الأيقونية إلى رمز جديد للكفاح والمقاومة، ويظل اسمًا ناصعًا بين جميع الشخصيات المعروفة في العالم بصفته الرجل الذي لم يملك أي شيء سوى الحلم الكبير بتغيير العالم.
غاندي
موهانداس كرمشاند غاندي، ولد 2 أكتوبر 1869، هو الزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلالها، كان رائدًا للساتياغراها وهي مقاومة الاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل أو حركة اللاعنف.
ولد غاندي في بوربندر بولاية غوجارات الهندية، تحوله جاء بعد حادث شخصي واجه فيها العنصرية لأول مرة في حياته، العنصرية في الغالب في السبب في تحول معظم زعماء العالم الجماهيريين، مثله مثل مانديلا ومارتن لوثر كينج، حدث ذلك أثناء عمله كمحامي في جنوب إفريقيا، في القطار يوم 21 مايو 1893 وكان غاندي في الرابعة والعشرين من عمره وقتها. بعد أن ابتاع تذكرة للدرجة الأولى في القطار غير عالم بأن قوانين العنصرية تمنعه من ذلك، ليقوم أحد الركاب البيض بالتبليغ عنه. ليطرد بالقوة من عربة الدرجة الأولى.
دافع غاندي عن العمال الهنود والمستضعفين من الجاليات الأخرى في جنوب إفريقيا التي كانت مستعمرة بريطانية مثل الهند، تدرب على الإسعافات الأولية ليكون قادرًا على إسعاف البسطاء، وكان ينفق مدخراته على الأغراض الإنسانية العامة، اختار الفقر ليصبح مساويًا لهم، حتى أنه تخلى عن موكليه الأغنياء، ورفض إدخال أطفاله المدارس الأوروبية.
قرر غاندي في عام 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجًا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود ولم يستسلم حتى وافق الزعماء من السياسيين والدينيين على توقيع “اتفاقية بونا” التي قضت بزيادة عدد النواب “المنبوذين” وإلغاء نظام التمييز الانتخابي.
محاولاته لنبذ العنصرية بين فئات المجتمع الهندي، لم تعجب الأكثرية الهندوسية، خاصة مطالباته باحترام الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى، وفي يوم 30 يناير 1948 أطلق أحد المتعصبين الهندوس ويدعى ناثورم جوتسى ثلاث رصاصات سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعًا. ليظل حيًا في قلوب العالم بصفته واحدًا من أكبر الزعماء السلميين في العالم، وليؤسس تقنية جديدة في المطالبة بحقوق المستضعفين، حتى أن عيد ميلاده 2 أكتوبر، هو اليوم العالمي للاعنف، وهو عطلة وطنية في الهند معروفة باسم غاندي جايانتي.
مانديلا
نيلسون روليهلاهلا مانديلا، ولد في 18 يوليو 1918، وهو سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، شغل منصب رئيس جنوب إفريقيا 1994-1999. وهو أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا.
يتمتع ماندبلا بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب إفريقيا خاصة، غالبًا ما يشار إليه باسم ماديبا أو تاتا، وفي كثير من الأحيان يوصف بأنه “أبو الأمة”.
حياة مانديلا الدرامية المثيرة تتميز بأنه لم يحاول أبدًا أن يظهر عكس ما يبطن، تم اتهامه كثيرًا بتهم غير أخلاقية مثل الزنا من زوجته الأولى إيفيلين، لكنه لم يحاول الإنكار والمشاجرة، بل تقدم بإجراءات الطلاق ببساطة وحافظ على صورة العائلة أمام أولاده حتى النهاية.
عاش مانديلا حياته كلها يحارب العنصرية والفصل بين فئات المجتمع في جنوب إفريقيا، ليسجن بعدها لمدة 27عامًا من حياته، أولًا في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة.
كان مانديلا يفكر في طرق تطوير حياة السود في جنوب إفريقيا أكثر من أي مطامع في السلطة أو العمل السياسي، فقاد حملة حزب المؤتمر لإعادة الإعمار والتنمية وبناء مليون منزل في خمس سنوات وإدراج التعليم المجاني الشامل وتوسيع نطاق الحصول على المياه والكهرباء. كان شعار الحزب “حياة أفضل للجميع”.
بعد أن أصبح رئيسًا لجنوب إفريقيا في 10 مايو 1994، استمر مانديلا على الحياة البسيطة حتى أنه كان يتبرع بثلث دخله السنوي المقدر بـ 552 ألف لصندوق نيلسون مانديلا للأطفال، الذي أسسه في عام 1995، وفي عيد ميلاده الثمانين، أقام حفل زفافه على السيدة غراسا ميشال الذي تصغره ب 27 عامًا بعد تصريحه علنًا بأنه أخيرًا وجد حب حياته الحقيقي. لم يخطط مانديلا أبدًا لفترة ولاية ثانية في منصبه، وقدم خطاب وداعه في 29 مارس 1999 ثم تقاعد. ليصبح فيما بعد رجلًا من حكماء الدولة، ويركز فقط على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا. حتى وفاته في 5 ديسمبر 2013.
أحمد زويل
ولد أحمد حسن زويل في 26 فبراير 1946 بمدينة دمنهور شمال مصر، وهو واحد من أهم العلماء في الولايات المتحدة، في المرتبة التاسعة بعد ألبرت آيناشتين وألكسندر جرهام، حاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، وتسببت اكتشافاته بنظرية الفيمتو ثانية في ثورة علمية طبية خطيرة، نقلت العالم لمكان آخر، بأثر قد لا يبدو واضحًا لعيون غير المتخصصين، إلا أنه حفر اسمه في تاريخ العلم بحروف لن تندثر.
كل تكريمات وأوسمة ودرجات الدكتوراة الفخرية، بل وحتى ظهور صورته على الطوابع المصرية، لا تعادل القلق الجماهيري الضخم الذي انتاب المصريون والعرب والعالم أجمع بعد أزمته الصحية الأخيرة، وعلى الرغم من اختلاف البعض معه بعد إقحامه في الصورة السياسية في مصر لفترة، إلا أن كل الخلافات ذابت مع إعلان مرضه، ليدرك الجميع قدره الحقيقي في قلبوهم، وهو الرجل الذي رفع اسم العالم العربي عاليًا في المحافل العلمية الشهيرة.
ربما لا يفهم الكثيرون الفائدة الكبرى والقيمة الضخمة التي أضافها زويل للعالم، لكن يعرفون جيدًا أهميته وعبقريته، واليوم يركز الدكتور زويل على مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مدينة 6 أكتوبر بمصر، والتي تعتبر واحدة من أهم المشاريع العلمية العربية في المنطقة، والتي يضع عليها آمالًا ضخمة في مسيرة التطور والبحث العلمي في مصر والعالم العربي.
أنجلينا جولي
واحدة من ضمن أجمل النساء في العالم، لكن هذا ليس سبب الحب العارم الذي يملكه العالم لأنجلينا جولي، المولودة في 4 يونيو 1975 في لوس أنجلوس، والمعروفة بأعمالها الخيرية الضخمة، خاصة في مجال حقوق اللاجئين حول العالم.
تعترف أنجلينا جولي بأنها عاشت حياتها مدللة وأنانية، لا تهتم سوى بنفسها فقط، لكنها وبمجرد رؤيتها للبؤس في العالم بعينيها المجردتين أثناء تصويرها لفيلم لارا كرافت في كمبوديا، حتى انزاحت الغشاوة من على عينيها، لتدرك الهدف الحقيقي من حياتها.
لا تندم أنجلينا على حياتها السابقة، على العكس، تستخدمها لفهم الآخرين والغفران لهم فورًا، تؤمن أنجلينا بقوة الخير في البشر التي حولتها في يوم واحد من ممثلة متعجرفة مدمنة ومستهترة، إلى مثال نموذجي للمرأة المعنية بشؤون المظلومين في العالم، ولأم رائعة مثالية لأطفالها الستة.
هذا الحب الذي تملكه أنجيلينا للعالم، يملكه العالم أيضًا نحوها، البشر الذين لا يغفرون للشخصيات العامة زلاتهم، استطاعوا بمنتهى البساطة نسيان أي موقف سيئ لأنجلينا، والتعامل معها بصفتها رمزًا للإنسانية التي لا دين لها اليوم، تزورأنجلينا المخيمات وتجلس مع اللاجئين على الأرض لتتناقش معهم حول وضعهم، وتثير انتباه العالم لمدى الظلم الذي يعانون منه، تبكي معهم وتلعب معهم وتمتنع حتى عن الطعام من أجلهم.
مساعي أنجلينا في جذب الرأي العالم للاجئين السوريين اليوم تنجح في جمع العديد من التبرعات لهم حول العالم، وهي مستمرة على أمل إيجاد أي حل ثابت ومستقر لهم في القريب العاجل.
مارتن لوثر كنج
مارتن لوثر كنج، مواليد 15 يناير عام 1929 من أهم الشخصيات التي ناضلت في سبيل الحرية وحقوق الإنسان.
عانى الدكتور كنج من العنصرية طيلة حياته منذ ولادته في أتلانتا إلى تخرجه من كلية الآداب، وحتى بعد حصوله على درجة الدكتوراة في الفلسفة ثم الدكتوراة في اللاهوت عام 1951، لكن توجهه للنضال لم يظهر سوى بعد حادث إلقاء القبض على سيدة سوداء مسنة رفضت أن تترك مقعدها في الحافلة لراكب أبيض، الأمر الذي لم يتحمله كينج ليؤسس زعامة المسيحية الجنوبية، وهي حركة هدفت إلى الحصول على الحقوق المدنية للأفارقة الأمريكيين في المساواة.
رفض كنج العنف بكل أنواعه، لم يكره البيض، لكنه كره فعل الظلم من أي شخص مهما كان لونه وعرقه، كان مارتن يخطب في أنصاره حين ألقيت قنبلة على منزله كاد يفقد بسببها زوجته وابنه، وحين وصل إلى منزله وجد جمعًا غاضبًا من الأفارقة مسلحين على استعداد للانتقام، وأصبحت مونتجمري على حافة الانفجار من الغضب، ساعتها وقف كينج يخاطب أنصاره: “دعوا الذعر جانبًا، ولا تفعلوا شيئًا يمليه عليكم شعور الذعر، إننا لا ندعو إلى العنف”.
قاد أفارقة أمريكا في عام 1963 بمسيرة ضخمة لم يسبق لها مثيل في قوتها اشترك فيها 250 ألف شخص، منهم نحو 60 ألفًا من البيض متجهة صوب نصب لنيكولن التذكاري، فكانت أكبر مظاهرة في تاريخ الحقوق المدنية، وهناك ألقى كنج خطبته العظيمة: “لدي حلم I have a dream التي قال فيها: “لدي حلم بأنه في يوم من الأيام، سيعيش أطفالي الأربعة في عالم لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم”.
وككل إنسان صاحب حلم، أغتيل الدكتور كنج يوم 4 أبريل عام 1968 في ممفيس، على يد المتعصب جيمس إيرل راي بطلقة بندقية آلية في حنجرته عبر نافذة غرفته في موتيل لوريال، أثناء استعداده لقيادة مسيرة إضراب جامعي النفايات هناك.
على الرغم من أن جهود مارتن لوثر كينج في إنهاء العنصرية ومنح السود حقوقهم مثل حق الانتخاب وركوب الحافلات وغيرها، الأمر الذي تطور اليوم لحقوق كاملة في المجتمع الأمريكي، وصلت لفوز باراك أوباما بمنصب الرئاسة ليصبح أول رئيس أسود لأمريكا، إلا أن البسطاء منهم لا يزالوا يعانون من اضطهاد الشرطة الأمريكية وقتلها للشباب السود دون وجه حق أثناء اعتقالهم، وإلى اليوم، لا تزال المظاهرات والاحتجاجات ترفع صورة مارتن لوثر كينج وتطالب لحلمه أن يكتمل بحق.
شارلي شابلن
يمكننا أن نختصر طفولة شارلي شابلن بقصة أوليفر تويست للعبقري تشارلز ديكنز بلا مبالغة، فالطفل شارلي ولد يوم 16 أبريل 1889 في ضاحية والوورث الفقيرة في لندن، لأب مدمن على الكحول، سرعان ما توفي ليتركه مع والدته المحطمة، الفقيرة، التي عملت في مهن وضيعة لتتمكن من الإنفاق على ولديها، لكنها وضعت بعد ذلك في مصحة عقلية، ليتم نقل الطفلين إلى ملجأ للفقراء، وليخرجا منه بعد فترة، يحملان كل بؤس الأطفال في العالم.
اتجه شارلي إلى أمريكا، ليستطيع تحويل هذا الحزن الضخم داخله بلمسة الفنان إلى كوميديا راقية سوداء، وليصبح بعدها من أشهرالممثلين والمخرجين في أمريكا، شارلي شابلن استطاع تغيير وجه الفن في العالم، بأفلامه الصامتة الإنسانية، المضحكة المبكية على حد سواء.
اعتاد شابلن السخرية من شخصية الثري المتغطرس دائمًا في أفلامه، ومنح شخصية الصعلوك الفقير التي يجسدها دومًا، بعض اللحظات من النجاح والسعادة، حتى لو لم تكن تحدث في الواقع، لذلك أحبه البسطاء حول العالم، حتى الأغنياء لم يملكوا سوى الوقوع في غرامه أيضًا.
نفي شارلي من أمريكا بتهمة الشيوعية، رغم أنه لم يكن شيوعيًا، لكن السبب الحقيقي كان رفضه حمل الجنسية الأميركية، وعند سؤاله عن ذلك قال: لإنني مواطن عالمي.. أنا رجل أنتمي الى العالم كله.
كل هذا لم يمنع شارلي شابلن من الحصول على جائزة الأوسكار الفخرية، ليستكمل حياته في سويسرا مع أبنائه الثمانية وزوجته الأخيرة آوانا أونيل، وتوفي عن سن يناهز 88 عامًا، ليلة عيد الميلاد في مساء الرابع والعشرين من ديسمبر من عام 1977.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
