الرئيسية / أقسام أخرى / منوعات / حارس عقار في القاهرة يوزّع ألحاناً على المارة

حارس عقار في القاهرة يوزّع ألحاناً على المارة

على خلاف صيحات تقليدية يرسلها حارسو البنايات في القاهرة لنهي أطفال عن اللعب أو باعة جوالين عن التمركز، اعتاد باهي صلاح (50 سنة) أن يرسل صيحات مختلفة كل مساء يشكلها بأصابعه على أوتار عود لا يفارقه. فالرجل الذي غادر قبل سنوات قريته الفقيرة في محافظة الأقصر (جنوب مصر) بحثاً عن مصدر دخل يعيل به عائلته، لم يتخل عن هواية العزف على العود بعد عمله حارساً لأحد العقارات في الدقي (وسط القاهرة).
يقول صلاح: «أحاول بعزفي شحن المارة بطاقة إيجابية لطرد طاقات سلبية منتشرة… أسعد لحظاتي حين يقدم لي أحد الشكر على العزف، وقيامي بهذا على مدار سنوات جعل لي بعض المستمعين ممن يجلسون على أرصفة مقابلة للبناية التي أحرسها ينتظرون وصلة العزف المسائية، يسمعونها في هدوء ثم ينصرفون».
يجلس حارس العقار علي كرسي خشبي متهالك وبين ذراعيه عود يبدأ «محادثته» بألحان مستوحاة من أناشيد صعيدية، وسط مبانٍ إدارية مشيدة وفق طراز معماري حديث وأخرى تعود إلى قرون مضت.
يروي العازف: «تعلمت العزف على العود عام 1996 على أيدي فنانين صعيديين منهم عبدالغفار الشهابي. والحقيقة أن العزف شغلني منذ الصغر فأهملت الدراسة من أجل امتهان العزف واحترافه. كنت أقطع مسافات كبيرة بين المحافظات باحثاً عن كل ما هو جديد في العزف على العود، وخلال تلك الفترة حصلت على جوائز عدة من مسابقات محلية في الصعيد».
يضيف: «دخلي من الأفراح الشعبية لم يكن كافياً لإعالة عائلتي، لذلك اضطررت لترك قريتي والانتقال وحدي إلى القاهرة للعمل في حراسة العقارات منذ عام 2004، وأقوم بزيارات قصيرة لقريتي ترتبط غالباً بدعوة لإحياء فرح أو مناسبة ما، وعندها يفاجَأ أهل القرية بحفاظي على جودة عزفي، لأنهم لا يعلمون أن لجلسات العزف اليومية أمام العقار الفضل في ذلك».
انتقل عشق صلاح للعود إلى نجله بسام (24 سنة) الذي يعزف على العود أفضل منه كما يقول، «فعلى رغم أنني رفضت توريثه الموهبة إشفاقاً عليه من مصيري ذاته، فإنه تعلم بنفسه معتمداً على آلة عود موجودة في منزلي، إلى أن وصل إلى احترافه وعزف في حفلات عدة».

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*