الرئيسية / عربي وعالمي / ما الذي يجب أن يتعلمه الأمريكيون التقدميون من ماكرون

ما الذي يجب أن يتعلمه الأمريكيون التقدميون من ماكرون

سيلقى الانتصار الساحق الذي أحرزه إمانويل ماكرون فى الانتخابات الرئاسية الفرنسية ارتياحا بين الكثيرين في الديمقراطيات الغربية الذين كانوا يخشون من تقدم الشعبوية العرقية القومية.
ربما يركز العديد من المعلقين، الذين يحاولون تقديم الدروس للولايات المتحدة أو في أي مكان آخر، بشكل جيد تتعلق بصعود حزب جديد لماكرون.

ويؤكد آخرون على الأرجح كيف كانت وسائل الإعلام الفرنسية أكثر وضوحا في التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني التي اختراقها كيان أجنبي، أكثر من تعامل وسائل الإعلام الأمريكية في عام 2016، مشيرين أنها لم تؤثر على الانتخابات.

كلاهما عنصران مهمان في القضية، بيد أن عصر السياسة المناهضة للمؤسسة وتقليل الثقة في السياسيين، ربما كانت رؤية ماكرون للإصلاح السياسي، وتعهده بوضع فرنسا في قلب الحياة السياسية، التي تقدم دروسا لجميع الأمريكيين، وخاصة التقدميين.
في فرنسا، كما هو الحال في أماكن أخرى، لم تكن الثقة في المؤسسة السياسية كبيرة، ويرجع ذلك إلى أن البرلمان الفرنسي كان بطيئا جدا في سن القوانين وغالبا ما يقدم قوانين سيئة ليس من السهل فهمها.
ولم يكن البرلمان الفرنسي والحكومة الفرنسية ممثلين للسكان بشكل عام.
ووفقا لحملة ماكرون، فإن 90 فى المائة من وزراء الجمهورية الخامسة حتى الان هم من الرجال، بينما 40 فى المائة من النواب فى البرلمان خدموا لأكثر من عشر سنوات.
تحدى ماكرون الوضع الراهن فيما يخص السياسة الفرنسية. وتعهد باتخاذ خطوات لتصعيد جيل جديد من السياسيين، على أساس المهارة والقدرة بدلا من العلاقات، وسيجعل هذا التجديد شرطا لتمويل الحزب في المستقبل.
وبالمثل، وعد ماكرون بأن يلغي تدريجيا الممارسات القديمة للسياسيين الفرنسيين الذين يشغلون أكثر من منصب، وأن يحافظ على تشريعات سليمة لمنع السياسيين من الخدمة لأكثر من ثلاث فترات متعاقبة.
يمتلك ماكرون أيضا خطة لجعل السياسيين عرضة للمسائلة بشكل أكبر، وسيمنع البرلمانيين من الاستعانة بأفراد أسرهم كمساعدين أو مستشارين، وهذا يتناقض بشكل حاد مع مأزق المرشح المحافظ فرانسوا فيون في الجولة الأولى من التصويت.
وستخضع البدلات الشخصية السخية المخصصة للبرلمانيين الفرنسيين للضريبة. أما أولئك الذين لديهم سجلات جنائية خطيرة فسيتم منعهم من الترشح لمناصب قيادية.
وأخيرا، حدد ماكرون جدول أعمال جريء للإصلاح المؤسسي، حيث تعهد بتركيز طاقة الحكومة على الأولويات الرئيسية والحد من البيروقراطية الحكومية والبرلمانية.
ويسعى إلى تقليص عدد الشهور التي يمكن فيها مناقشة القضايا في البرلمان وخفض عدد البرلمانيين في كل مجلس.
كما تعهد بالديمقراطية الرقمية، وبتقديم تصويت إلكتروني لتوسيع المشاركة، وخفض تكاليف الانتخابات، وتحديث صورة السياسة.
باختصار، تناول برنامج ماكرون بشكل مباشر حقيقة أنه في المجتمع الديمقراطي، ينبغي على الحكومة أن تستجيب للمواطنين على قدم المساواة، بغض النظر عن الثروة.
أدرك ماكرون أنه من أجل تحدي المد المتصاعد للشعبية القومية العرقية، ينبغى على القادة السياسيين أيضا تحدي الوضع الراهن.

قُدمت رؤيتان للتغير للشعب الفرنسي – رؤية ماكرون ورؤية مارين لو بان، واختار الشعب الأنسب بحكمة.

وبالنسبة للتقدميين الأمريكيين، يعد هذا درسا حاسما. قد يكون من الصعب بالنسبة للديمقراطيين مواجهة الوضع الراهن.
ولكن الآن، بعيدا عن السيطرة على الرئاسة وغرفتي الكونغرس، يمكن للديمقراطيين، بل وينبغي عليهم، أن يدافعوا عن أجندة تتحدى سياسة الوضع الراهن في واشنطن.
يجب عليهم القيام بحملة للتخلص من السلبيات، وهذا يعني تقديم إصلاحات في “القوانين العامة للفساد لضمان أن تنتهي حقا من سياسة الدفع مقابل اللعب”، والنهوض بإصلاحات تمويل الحملات التي تنهي ممارسة الأموال المظلمة التي تغمر الانتخابات.
ومثلما هو الحال في فرنسا، يمكن لجدول أعمال إصلاح سياسي في الولايات المتحدة أن يوضح للجمهور أن المرشحين التقدميين لا يقبلون سياسة الوضع الراهن التي لا تقدم شيئا.

الوشنطن بوست

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*