وأكد عدد من النواب في تصريحات عقب الاجتماع أن وزير المالية أوضح حقيقة تلك المبالغ وأنها صرفت بطريقة سليمة وبسندات قانونية واضحة تبرر صرفها، لافتين إلى أن الصالح أزال اللبس حيال هذا الموضوع.
وقال وزير المالية أنس الصالح في مؤتمر صحفي عقده في المركز الإعلامي بمجلس الأمة: التقينا اليوم بدعوة كريمة من رئيس مجلس الأمة بحضور مجموعة من النواب، لمناقشة ما اثير حول مبلغ ال ٣.٨ مليار دينار في حساب العهد، مبينا انه طمأن النواب بعدم صحة ما يثار عن ان هذه الاموال تبخرت او اختفت.
واوضح الصالح ان مبالغ العهد والتسويات هو اجراء محاسبي نمطي ينمو بنمو الميزانية وتنظمه المادة ٢٨ من المرسوم رقم ٣١ لسنة ١٩٧٨ الخاص بقواعد اعداد الميزانية، مؤكدا هذا الاجراء موجود منذ نشأة الميزانية.
وبين ان هذا الاجراء مذكور ايضا في المادة ١٧ من قانون ديوان المحاسبة الصادر في سنة ١٩٦٤، إذ يتولى الديوان وفقا لهذه المادة فحص ومراجعة جميع حسابات التسوية من امانات وعهد وحسابات جارية والتثبت من صحة العمليات الخاصة بها ومن ان ارقامها صحيحة ومقيدة في الحسابات ومؤيدة بالمستندات القانونية.
وذكر ان وزارة المالية قدمت اقتراحاتها الى الجهات المعنية لرفع كفاءة العمليات المحاسبية وميكنتها للسيطرة على هذا المبلغ ولكنه بند مستمر لا يمكن الغاؤه ولكن نطمح للسيطرة عليه.
من جهته قال أمين سر مجلس الأمة وعضو لجنة الميزانيات والحساب الختامي د. عودة الرويعي إن المجلس تباحث حول إجمالي المبالغ المتراكمة المصروفة فعليا بالتجاوز عن تقديرات الميزانية المعتمدة بما يجاوز الـ 3.8 مليار دينار والمقيدة على حساب العهد، وسماع الرأي الحكومي حيالها.
وأوضح الرويعي أن للميزانية المعمول بها في دولة الكويت 3 حسابات وسيطة ومتممة لعملها وهي (الأمانات – العهد – الحسابات الجارية)، لافتا إلى أن هذا الحساب يستخدم لتسجيل أي مبالغ إضافية صرفتها الجهات الحكومية على أي بند من بنود الميزانية بسبب عدم كفاية ما خصص لها م مبالغ من وزارة المالية.
وأشار إلى أن طبيعة هذا الحساب تقتضي أن يتم تسويته من الناحية المحاسبية أولا بأول عبر إجراء المناقلات المالية بعد موافقة وزارة المالية من مبالغ البنود الأخرى في الميزانية ذاتها التي لم تستخدمها الجهات الحكومية.
وقال الرويعي إن ديوان المحاسبة هو المختص قانونا وفق المادة (17) من قانون إنشائه بفحص ومراجعة حساب العهد لجميع الجهات الحكومية والتأكد أنها صحيحة ومؤيدة بالمستندات القانونية.
وأكد أن لجنة الميزانيات والحساب الختامي هي اللجنة البرلمانية المختصة بمناقشة الأمور المتعلقة بالميزانيات والحسابات الختامية للجهات الحكومية وملاحظات ديوان المحاسبة بشأنها، وملاحظات العهد التي يسجلها ديوان المحاسبة على الجهات الحكومية تعتبر جزء من تقريره السنوي المرسل لمجلس الأمة.
وأضاف: الأمر الذي يعني أن هذه القضية كانت دوما تحت نظر اللجنة، اضافة الى أن تقرير ديوان المحاسبة كان وما زال يرفق بشكل منتظم مع تقارير اللجنة النهائية عند إقرار الميزانيات في نهاية كل دور انعقاد
وقال الرويعي إنه نظرا لانخفاض أسعار النفط للسنة الرابعة على التوالي، فقد اتخذت السلطة التشريعية عدة خطوات رقابية لضبط مستوى الإنفاق الحكومي في الميزانية العامة للدولة عبر إلزام الجهات الحكومية بالصرف وفق الاعتمادات المالية المخصصة لها.
وأكد أن أي صرف إضافي بخلاف ما هو مخطط له سيتسبب بزيادة العجز في الميزانية لا سيما وأن الدولة اتجهت للاقتراض فعليا.
وأضاف: ارتأت اللجنة في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر (مجلس 2013) أن تفرد لهذه القضية المذكورة سنويا في تقارير ديوان المحاسبة محورا منفصلا في تقريرها المرسل لمجلس الأمة والذي حمل رقم 39، خاصة وأن الحكومة قد تعهدت بضبط مستوى الإنفاق آنذاك.
وتابع: ولما كان تعهد الحكومة دون الحد المأمول، وارتفاع رصيد المبالغ المتراكمة الى 3.8 مليار دينار، فقد أعادت اللجنة طرح هذه الملاحظة في دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر (مجلس 2017) في تقريرها رقم 41 مبينة فيه ثلاثة أسباب لتضخم هذا الرصيد التراكمي.
وأشار إلى أن تلك الأسباب هي: عدم توفر المبالغ الكافية في الباب ذاته لعمل مناقلات مالية بين البنود لتغطيتها في نهاية السنة المالية بالمخالفة لتعريف حساب العهد الوارد أعلاه، وعدم توريد المستندات المؤيدة لصرفها أولا بأول لتسويتها محاسبيا مما يؤدي إلى تجاوز المبالغ المعتمدة في البند المخصص، والصرف على حساب العهد دون رجوع الجهة الحكومية لوزارة المالية ووضعها أمام سياسة الأمر الواقع لتغطيتها لاحقا.
وأوضح الرويعي أن لجنة الميزانيات وضعت في تقريرها الذي صادق عليه المجلس قيدا ملزما في الميزانية العامة للدولة للحيلولة من تضخم هذا الرصيد وتوصية لمجلس الوزراء.
وقال إن التوصية أكدت ضرورة قيام مجلس الوزراء بتكليف وزارة المالية لإعداد حصر شامل لحساب العهد على مستوى جميع الوزارات والإدارات الحكومية والجهات الملحقة والمستقلة لإيجاد تسوية محاسبية سليمة وفق المتطلبات الرقابية.
وأكد الرويعي أن تلك التسوية يجب أن تتم بما لا يضر بالاحتياطي العام للدولة وتصنيفها الائتماني، وتوجيه وزارة المالية لتتخذ الإجراءات اللازمة للحد منها حفاظا على سقف مصروفات الميزانية.
بدوره أكد النائب فيصل الكندري ان المبالغ المسجلة في حساب العهد والتي بلغت ٣.٨ مليار دينار صرفت بسندات قانونية، مبينا ان تصاعد الرقم في هذا البند امر طبيعي مع تنامي الصرف في الميزانية العامة.
وتوجه الكندري بالشكر إلى كل من رئيس مجلس الامة ووزير المالية والنواب الذين حضروا الاجتماع الودي لمناقشة موضوع ال ٣.٨ مليار دينار، مؤكدا انه تبين خلال الاجتماع مع وزير المالية من خلال البيانات والمستندات انه غير صحيح ان هذه المبالغ تبخرت.
وأضاف: اؤكد للشعب الكويتي أنه لا يوجد فلس صرف بدون سند قانوني ودون وجه حق، موضحا ان الميزانية تنقسم الى ثلاثة بنود ايرادات ومصروفات وعهد وبند العهد ليس بدعة جديدة بل هو موجود منذ ان وجدت الميزانية.
وبين الكندري ان الميزانية العامة تصاعدت مع مرور سنوات من ٣ مليار دينار الى ان فاقت ال ٢٠ مليار دينار، وبالتالي فانه امر طبيعي ان تزيد ميزانية بند العهد.
ولفت الى ان أكبر مبلغ سجله بند العهد على الدولة كان في الفترة من ٢٠٠٩ الى ٢٠١٢ ولم يثار الموضوع حينذاك بهذا الشكل، رافضا إثارة اتهامات باطلة بحق نواب الأمة.
واكد الكندري ان هناك تأخير في تسوية هذه المبالغ تلام عليه الحكومة ويجب على الحكومة ان تعالج هذا الأمر، مشددا على اننا لن نقبل المساس بدينار واحد من المال العام او ان يصرف بدون سند.
من جانبها قالت النائبة صفاء الهاشم ان الاجتماع كان فرصة لكي نستوضح من وزير المالية حقيقة مبلغ ال ٣.٨ مليار دينار كمبالغ لم تتم تسويتها، مضيفة: كعضو في الميزانيات فإن هذه المبالغ لها سندات قانونية وهي منذ اول ميزانية في تاريخ الكويت.
واوضحت الهاشم ان هذه المبالغ تراكمت على حساب العهد، مبينة ان وزير المالية أكد خلال الاجتماع وجود سندات قانونية واضحة تبرر صرف هذه المبالغ.
وذكرت ان وزير المالية برر تأخر تسوية هذه المبالغ بعدة اسباب منها الأمور التي استجدت خارج ابواب الميزانية مثل المنحة المليارية وصفقات الاسلحة.
وأفادت أن الوزير أكد وجود حساب شامل يرصد حساب العهد، وسياسية مالية رئيسية شاملة واضحة، مؤكدة في الوقت ذاته ان الوزير لم يقدم ضمانة لعدم تصاعد مبلغ العهد في المستقبل.
وأشارت الهاشم إلى وجود هدر لدى عدد من الجهات الحكومة مثل وزارات الخارجية والمالية والصحة والداخلية، مشددة على ضرورة محاسبة تلك الوزارات، إضافة إلى وزير المالية لكونه المسؤول عن رسم السياسة المالية للدولة والرقابة على السندات القانونية للصرف.
إلى ذلك النائب ماجد المطيري إن وزير المالية سيستعجل الجهات المعنية بتقديم الفواتير والسندات الدالة على هذه المبالغ.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
