أكد وكيل وزارة الصحة المساعد للشؤون الفنية د. وليد الفلاح أن إعادة هيكلة وزارة الصحة أصبح مطلباً عاجلاً جداً ولا يحتمل التأخير بتاتاً، حيث أن الخدمات الصحية بطبيعتها متغيرة وسريعة التغير نظراً للإكتشافات العلمية والدراسات البحثية والمستجدات في مجال الأدوية والأجهزة الطبية والإمكانيات التكنولوجية التي أصبحت جزءاً أساسياً وضرورياً في طبيعة وآلية تقديم الخدمات الصحية في مختلف دول العالم.
وقال الفلاح في تصريح صحافي أمس إن الخدمات الصحية في الكويت تواجه تحديات كبيرة وتعاني من مشاكل كثيرة ، وهو ما يتطلب إعادة هيكلة وزارة الصحة ليكون النظام الصحي في الدولة قادراً على التعامل بكفاءة وجدارة مع الإحتياجات الصحية والتحديات المستقبلية، مشددا على أن الإصلاح الصحي يعتبر بمثابة المطلب العاجل جداً وهذا الأمر لا يحتمل التأخير بتاتاً.
وأشار إلى أن هذا التغير السريع في الخدمات الصحية يستوجب مرونة في النظام الصحي المعمول به في الدولة من حيث القدرة على التعديل والتغيير في الهيكل التنظيمي وآلية العمل واللوائح والنظم التي تطبق في هذا المجال، لافتا إلى أن من أهم هذه المتغيرات التطور الرائع الذي إعتمد من قرار القمة التاريخية للأمم المتحدة المتخذ في سبتمبر 2015 بإعتماد الأهداف العالمية للتنمية المستدامة والتي ينص الهدف الثالث منها المتعلق بالصحة علىى “ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار”.
وأوضح أن هذا الهدف يعتبر نقلة نوعية في الإنتقال من النظام الصحي القديم الذى كان يرتكز على تشخيص وعلاج الأمراض والذي ساد العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، إلى النظام الصحي الجديد الذى بدأت تتبلور ملامحه ومكوناته حديثاً والذى يرتكز على المحافظة على الصحة وتعزيزها في المقام الأول ومن ثم تشخيص وعلاج الأمراض في المقام الثاني.
وأشار الفلاح إلى أن هذا التحول الجذري في طبيعة النظام الصحي بالإنتقال من النظام القديم إلى النظام الجديد يعكس أيضاً الفكر السائد قديماً في مجال الإدارة وهو “الإدارة بالأزمات “بالمقارنة مع المفهوم السائد في عالم الإدارة الحديث وهو “الإدارة بالمبادرات”.
وأكد أن من أهم التحديات التي تهدد النظام الصحي القديم هو الإرتفاع المتزايد بشكل سريع جداً في التكلفة المالية لهذه الخدمات الصحية التى تقدمها الدولة نظراً لارتفاع معدلات الأعمار مما نتج عنه المزيد من الطلب على هذه الخدمات وبالذات من جانب كبار السن في المجتمع واحتياجاتهم الطبية وفى مكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية مثل أمراض القلب والجهاز التنفسي والسرطان والسكري والتي أصبحت من أهم الأسباب الرئيسية للوفيات في الدول المختلفة.
وأضاف د. وليد الفلاح أن السبب الثاني لإرتفاع التكلفة المالية للخدمات الصحية هو تكلفة التكنولوجيا الطبية الحديثة التي دخلت في كل جوانب الخدمات الصحية، لذلك فقد أصبح تمويل الخدمات الصحية من المال العام يشكل تحدياً كبيراً وخطيراً أمام الحكومات في مختلف دول العالم، والكويت ليست بمعزل عن هذا التحدى والإرتفاع المتزايد بشكل سريع في ميزانية وزارة الصحة هو خير دليل على ذلك.
وشدد على أهمية فصل الجانب الرقابي الاشرافي على الخدمات الصحية عن الجانب الخدماتي الذى تقدمه وزارة الصحة من خلال استحداث “الهيئة الصحية الوطنية” لتتولى المهام الرقابية والإشرافية فيما يتعلق بالنظام الصحي في الدولة، بينما تركز وزارة الصحة على تقديم الخدمات الصحية بمستوياتها الأولية والثانوية والتخصصية والتأهيلية بالإضافة إلى الصحة العامة.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
