الرئيسية / محليات / ذوو الإعاقة.. نماذج مشرفة تسعى لتحقيق الذات وإحراز مكانة في المجتمع

ذوو الإعاقة.. نماذج مشرفة تسعى لتحقيق الذات وإحراز مكانة في المجتمع

‮«‬كونا‮»‬‭ : ‬بعد‭ ‬مسيرة‭ ‬الحياة‭ ‬الدراسية‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬لأعوام‭ ‬يجتاز‭ ‬خلالها‭ ‬الطالب‭ ‬عقبات‭ ‬ومصاعب‭ ‬عديدة‭ ‬سعيا‭ ‬نحو‭ ‬هدفه‭ ‬متمتعا‭ ‬بالصبر‭ ‬والاجتهاد‭ ‬يبدأ‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الوظيفة‭ ‬المناسبة‭ ‬لمؤهلاته‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬مبتغاه‭.‬

وينتهي‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬رسمه‭ ‬الشخص‭ ‬لنفسه‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬مسارين‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وظيفته‭ ‬مرضية‭ ‬لتوقعاته‭ ‬فيتمكن‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬والإبداع‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬غير‭ ‬ملائمة‭ ‬لإمكانياته‭ ‬وطموحه‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬إنتاجه‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬ويهدد‭ ‬استقراره‭ ‬الوظيفي‭.‬

وكغيرهم‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬فإن‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬يملكون‭ ‬أهدافا‭ ‬يسعون‭ ‬إليها‭ ‬بشتى‭ ‬السبل‭ ‬لتحقيق‭ ‬الذات‭ ‬وإحراز‭ ‬مكانة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وقد‭ ‬استطاع‭ ‬كثير‭ ‬منهم‭ ‬تقلد‭ ‬مناصب‭ ‬نشطة‭ ‬وذات‭ ‬قيمة‭ ‬كبيرة‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬تواجه‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الوظيفي‭ ‬أبرزها‭ ‬قلة‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬المتاحة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأشخاص‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدم‭ ‬تلبية‭ ‬بعض‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بنوع‭ ‬الإعاقة‭ ‬والتي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬الإنجاز‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭.‬

وفي‭ ‬لقاءات‭ ‬أجرتها‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الكويتية‭ (‬كونا‭) ‬اليوم‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬والناشطين‭ ‬والمسؤولين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬أجمع‭ ‬هؤلاء‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مستوى‭ ‬الأداء‭ ‬الوظيفي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬قدرات‭ ‬الفرد‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬تعاون‭ ‬الزملاء‭ ‬والتقنيات‭ ‬المساعدة‭ ‬لهم‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬جهة‭ ‬العمل‭.‬

وأكدت‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لشؤون‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬حرصها‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬بشتى‭ ‬الطرق‭ ‬وتلبية‭ ‬جميع‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬واستقبال‭ ‬مقترحاتهم‭ ‬لتحسين‭ ‬أوضاعهم‭ ‬الوظيفية‭.‬

وكانت‭ ‬البداية‭ ‬مع‭ ‬معلمة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬منى‭ ‬العازمي‭ ‬التي‭ ‬قالت‭ ‬إنها‭ ‬ورغم‭ ‬دخولها‭ ‬مجال‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬قناعة‭ ‬تامة‭ ‬وشعورها‭ ‬بالرضا‭ ‬عن‭ ‬أدائها‭ ‬ونيلها‭ ‬الثقة‭ ‬الإدارية‭ ‬بقدراتها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬في‭ ‬وظيفتها‭ ‬هي‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الإدارات‭ ‬المدرسية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬بحاجة‭ ‬لزيادة‭ ‬الخلفية‭ ‬المعلوماتية‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬الإعاقة‭ ‬التي‭ ‬تشرف‭ ‬عليها‭.‬

وطالبت‭ ‬المسؤولين‭ ‬باختيار‭ ‬المعلمين‭ ‬والإداريين‭ ‬ذوي‭ ‬الخبرة‭ ‬لتذليل‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬وتغطية‭ ‬جميع‭ ‬احتياجات‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬التربية‭ ‬الخاصة‭.‬

وأضافت‭ ‬إن‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬لا‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالتنوع‭ ‬الكافي‭ ‬في‭ ‬الفرص‭ ‬الوظيفية‭ ‬المقدمة‭ ‬لهم‭ ‬وإن‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬يمكن‭ ‬حلها‭ ‬بتكثيف‭ ‬التوعية‭ ‬المجتمعية‭.‬

وبينت‭ ‬العازمي‭ ‬أن‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الفرد‭ ‬ذي‭ ‬الإعاقة‭ ‬بالإلمام‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬وظيفته‭ ‬وإعاقته‭ ‬ومتابعة‭ ‬المستجدات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بذلك‭.‬

من‭ ‬ناحيته‭ ‬قال‭ ‬الموظف‭ ‬بجامعة‭ ‬الكويت‭ ‬عيسى‭ ‬القلاف‭ ‬ل‭ (‬كونا‭) ‬إن‭ ‬وظيفته‭ ‬لا‭ ‬تتفق‭ ‬وميوله‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مخيرا‭ ‬فيها‭ ‬موضحا‭ ‬أنه‭ ‬ورغم‭ ‬ما‭ ‬يبذله‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬سعيا‭ ‬للانجاز‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬راض‭ ‬عن‭ ‬إنتاجه‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬مراعاة‭ ‬الفروق‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الموظفين‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭.‬

وذكر‭ ‬إن‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تواجهه‭ ‬في‭ ‬عمله‭ ‬عديدة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬ملاءمة‭ ‬المرافق‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬العمل‭ ‬للأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬لاسيما‭ ‬الحركية‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التنقل‭ ‬صعبا‭ ‬وتستمر‭ ‬المشكلة‭ ‬أثناء‭ ‬أداء‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ (‬كاونترات‭) ‬خاصة‭ ‬تتيح‭ ‬للموظف‭ ‬ذي‭ ‬الإعاقة‭ ‬الحركية‭ ‬تسلم‭ ‬معاملات‭ ‬المراجعين‭.‬

وأضاف‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬الزملاء‭ ‬لا‭ ‬يتردد‭ ‬بتقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬له‭ ‬لكن‭ ‬تكليفه‭ ‬بالمهام‭ ‬التي‭ ‬تفوق‭ ‬طاقته‭ ‬ومطالبته‭ ‬بسرعة‭ ‬إنجازها‭ ‬يشكل‭ ‬عبئا‭ ‬جسديا‭ ‬ونفسيا‭ ‬عليه‭.‬

وشدد‭ ‬القلاف‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أخذ‭ ‬مؤهلات‭ ‬وقدرات‭ ‬الفرد‭ ‬ذي‭ ‬الإعاقة‭ ‬بالاعتبار‭ ‬عند‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬التوظيف‭ ‬مقترحا‭ ‬زيادة‭ ‬الفرص‭ ‬الوظيفية‭ ‬المقدمة‭ ‬لإتاحة‭ ‬حرية‭ ‬الاختيار‭ ‬للباحث‭ ‬عن‭ ‬وظيفة‭.‬

ومن‭ ‬جهته‭ ‬أفاد‭ ‬معلم‭ ‬التاريخ‭ ‬فهد‭ ‬العنزي‭ ‬ل‭ (‬كونا‭) ‬بأن‭ ‬‮«‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬التربية‭ ‬الخاصة‭ ‬تواجه‭ ‬مشكلات‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬عدم‭ ‬إدخال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬لاسيما‭ ‬الأجهزة‭ ‬التعويضية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمكفوفين‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬إيصال‭ ‬وتلقي‭ ‬المعلومة‭ ‬أقل‭ ‬يسرا‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬ان‭ ‬القرار‭ ‬أحيانا‭ ‬يكون‭ ‬بأيادي‭ ‬أشخاص‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لهم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‮»‬‭ ‬مقترحا‭ ‬‮«‬توظيف‭ ‬أهل‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يشغل‭ ‬ذوو‭ ‬الإعاقة‭ ‬المناصب‭ ‬القيادية‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬مدارسهم‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬العنزي‭ ‬‮«‬إن‭ ‬الوظيفة‭ ‬تمنحه‭ ‬مكانة‭ ‬اجتماعية‭ ‬وفرصة‭ ‬للإنجاز‭ ‬وتحقيق‭ ‬الذات‮»‬‭ ‬مؤكدا‭ ‬حرصه‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬أنشطة‭ ‬إضافية‭ ‬لإثبات‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬العمل‭.‬

وذكر‭ ‬‮«‬إن‭ ‬نطاق‭ ‬الفرص‭ ‬الوظيفية‭ ‬المتاحة‭ ‬لذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬اليوم‭ ‬أفضل‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬سابقا‮»‬‭ ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬تفاؤله‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬التحسينات‭ ‬‮«‬لأن‭ ‬الفرد‭ ‬ذي‭ ‬الإعاقة‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬بمختلف‭ ‬المناصب‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬أتيحت‭ ‬له‭ ‬الفرصة‮»‬‭.‬

وبدوره‭ ‬أكد‭ ‬الموظف‭ ‬بخدمة‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬أحمد‭ ‬السرحان‭ ‬ل‭ (‬كونا‭) ‬إنه‭ ‬لم‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬أثناء‭ ‬بحثه‭ ‬عن‭ ‬وظيفته‭ ‬مبينا‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يملك‭ ‬دافعا‭ ‬قويا‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬لكن‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬إنتاجه‭ ‬فأصبح‭ ‬برأيه‭ ‬غير‭ ‬مرضٍ‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭.‬

وذكر‭ ‬إن‭ ‬أبرز‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬هي‭ ‬عدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يثبت‭ ‬إعفاءه‭ ‬من‭ ‬البصمة‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬الشديدة‭ ‬التي‭ ‬شملها‭ ‬القانون‭ ‬بالإعفاء‭ ‬موضحا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬الحل‭ ‬في‭ ‬جهة‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬ديوان‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لشؤون‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬المهام‭ ‬الموكلة‭ ‬إليه‭ ‬مناسبة‭ ‬لقدراته‭ ‬مؤكدا‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬تمييز‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬زملائه‭ ‬وهو‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الاندماج‭ ‬معهم‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬العمل‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭.‬

وأضاف‭ ‬السرحان‭ ‬‮«‬إن‭ ‬الفرد‭ ‬ذي‭ ‬الإعاقة‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تبوؤ‭ ‬أي‭ ‬منصب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬توفرت‭ ‬المتطلبات‭ ‬اللازمة‭ ‬حسب‭ ‬نوع‭ ‬إعاقته‭ ‬مثمنا‭ ‬جهود‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬لتوفير‭ ‬الفرص‭ ‬الوظيفية‭ ‬الكافية‭ ‬للأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬قال‭ ‬أمين‭ ‬سر‭ ‬الجمعية‭ ‬الكويتية‭ ‬لمتابعة‭ ‬قضايا‭ ‬المعاقين‭ ‬والناشط‭ ‬علي‭ ‬ثويني‭ ‬ل‭ (‬كونا‭) ‬إن‭ ‬دور‭ ‬الناشطين‭ ‬يبدأ‭ ‬بتهيئة‭ ‬جميع‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬أسر‭ ‬ومؤسسات‭ ‬لاستيعاب‭ ‬وجود‭ ‬الموظف‭ ‬ذي‭ ‬الإعاقة‭ ‬مبينا‭ ‬أن‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تعترض‭ ‬أي‭ ‬مبادرة‭ ‬للتوظيف‭ ‬سببها‭ ‬عدم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬سابقاتها‭.‬

وأوضح‭ ‬‮«‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬الحالية‭ ‬ومراجعة‭ ‬القوانين‭ ‬الجديدة‭ ‬قبل‭ ‬وضعها‭ ‬لتتوافق‭ ‬واحتياجات‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬ليتمكنوا‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬أدائهم‭ ‬الوظيفي‮»‬‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أن‭ ‬الموظفين‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬يواجهون‭ ‬عدة‭ ‬صعوبات‭ ‬منها‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬غير‭ ‬المهيئة‭ ‬والتقنيات‭ ‬غير‭ ‬الملائمة‭ ‬وعدم‭ ‬إدخال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬العمل‮»‬‭ ‬مؤكدا‭ ‬‮«‬أهمية‭ ‬إشراك‭ ‬المختصين‭ ‬بمجال‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬للتوظيف‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‮»‬‭.‬

وأشاد‭ ‬ثويني‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬أداه‭ ‬ذوو‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬المطالبة‭ ‬بتوسيع‭ ‬مجالات‭ ‬التوظيف‭ ‬المتاحة‭ ‬لهم‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬الاستجابة‭ ‬لمطالب‭ ‬الناشطين‭ ‬غير‭ ‬كافية‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬إن‭ ‬حفظ‭ ‬حق‭ ‬الترقية‭ ‬بالاختيار‭ ‬للموظف‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬درجات‭ ‬الإعاقة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الشديدة‭ ‬وتوفير‭ ‬وظائف‭ ‬مناسبة‭ ‬لمؤهلاتهم‭ ‬سيضمن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الوظيفي‭ ‬للفرد‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬جهتها‭ ‬بينت‭ ‬المحامية‭ ‬والناشطة‭ ‬هنادي‭ ‬العماني‭ ‬ل‭ (‬كونا‭) ‬‮«‬أن‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬بحاجة‭ ‬لتكثيف‭ ‬جهودهم‭ ‬لإيصال‭ ‬مطالباتهم‭ ‬بفتح‭ ‬آفاق‭ ‬وظيفية‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬المسؤولين‮»‬‭.‬

وأوضحت‭ ‬‮«‬أن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬لذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬دخولها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬غير‭ ‬متاحة‭ ‬لهم‭ ‬مؤكدة‭ ‬إمكانية‭ ‬اللجوء‭ ‬للقانون‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬رفض‭ ‬تعيين‭ ‬الشخص‭ ‬دون‭ ‬سبب‭ ‬مقبول‮»‬‭.‬

وأفادت‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬دور‭ ‬الناشطين‭ ‬بما‭ ‬يخص‭ ‬التوظيف‭ ‬يتمثل‭ ‬بعقد‭ ‬الندوات‭ ‬وتنظيم‭ ‬الزيارات‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بالأمر‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الرغبات‭ ‬الوظيفية‭ ‬للأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الجهات‮»‬‭ ‬مبينة‭ ‬‮«‬أن‭ ‬استجابة‭ ‬بعضها‭ ‬غير‭ ‬كافية‮»‬‭.‬

وأضافت‭ ‬العماني‭ ‬‮«‬إن‭ ‬تعديل‭ ‬المواد‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتوظيف‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬حقوق‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬لتخصص‭ ‬نسبة‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬لكل‭ ‬إعاقة‭ ‬سيضمن‭ ‬تعيين‭ ‬جميع‭ ‬الفئات‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬قال‭ ‬نائب‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لشؤون‭ ‬القطاع‭ ‬التعليمي‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لشؤون‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬المهندس‭ ‬أنور‭ ‬الأنصاري‭ ‬ل‭ (‬كونا‭) ‬‮«‬إن‭ ‬الهيئة‭ ‬أطلقت‭ ‬حملة‭ (‬شركاء‭ ‬لتوظيفهم‭) ‬أواخر‭ ‬مايو‭ ‬الماضي‭ ‬بمبادرة‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬البناء‭ ‬البشري‭ ‬للتدريب‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬الدولة‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬‮«‬إن‭ ‬الحملة‭ ‬توفر‭ ‬مئة‭ ‬فرصة‭ ‬وظيفية‭ ‬للاعاقات‭ ‬الحركية‭ ‬والسمعية‭ ‬والبصرية‭ ‬والتعليمية‭ ‬البسيطة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بعد‭ ‬اجتياز‭ ‬برامج‭ ‬تدريبية‭ ‬مكثفة‭ ‬منها‭ ‬برنامج‭ ‬المؤذن‭ ‬ومقيم‭ ‬الشعائر‭ ‬وبرنامج‭ ‬العلاج‭ ‬الإكلينيكي‭ ‬‮«‬مشيدا‭ ‬بالاستجابة‭ ‬الفعالة‭ ‬للجهات‭ ‬المشاركة‭.‬

وأفاد‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الهيئة‭ ‬تتلقى‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬طلبات‭ ‬التوظيف‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬لإحالتها‭ ‬للجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬التعيين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص‭ ‬وفق‭ ‬رغبة‭ ‬مقدم‭ ‬الطلب‭ ‬مع‭ ‬حفظ‭ ‬الأولوية‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬ديوان‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية‮»‬‭.‬

وذكر‭ ‬الأنصاري‭ ‬‮«‬إن‭ ‬المقترحات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تحسين‭ ‬الأوضاع‭ ‬الوظيفية‭ ‬لذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬تؤخذ‭ ‬بالاعتبار‭ ‬لدراسة‭ ‬سبل‭ ‬تطبيقها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‮»‬‭ ‬موضحا‭ ‬‮«‬أن‭ ‬الهيئة‭ ‬توفر‭ ‬اختصاصيين‭ ‬لمتابعة‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الموظفين‮»‬‭.‬

يذكر‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬المواطنين‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬ذوو‭ ‬الإعاقة‭ ‬أقرت‭ ‬الكويت‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬8‭ ‬لسنة‭ ‬2010‭ ‬بشأن‭ ‬حقوق‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬الذي‭ ‬خصص‭ ‬فصلا‭ ‬كاملا‭ ‬للتأهيل‭ ‬والتشغيل‭ ‬يتضمن‭ ‬خمسة‭ ‬بنود‭ ‬تبدأ‭ ‬بالمادة‭ ‬13‭ ‬وتنتهي‭ ‬بالمادة‭ ‬17‭ ‬من‭ ‬القانون‭.‬

ونصت‭ ‬المادة‭ ‬14‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬4‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الكويتيين‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬توظف‭ ‬50‭ ‬عاملا‭ ‬كويتيا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬يرفض‭ ‬طلب‭ ‬التعيين‭ ‬دون‭ ‬سبب‭ ‬مقبول‭ ‬خلاف‭ ‬الإعاقة‭ ‬وتوفر‭ ‬الدولة‭ ‬برامج‭ ‬تحفيزية‭ ‬للجهات‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬النسب‭.‬

كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬16‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬ان‭ ‬الهيئة‭ ‬‮«‬تحدد‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬والكفيلة‭ ‬بمنع‭ ‬جميع‭ ‬صور‭ ‬إساءة‭ ‬استغلال‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬العمل‮»‬‭.‬

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*