يؤكد مؤسس شركة أمازون، جيف بيزوس، يوماً بعد يوم أن لغة الأرقام في عالم المليارديرات لا تخضع دائماً للمنطق التقليدي للرواتب الشهرية، فرغم كونه ثالث أغنى رجل في العالم بثروة تُقدر بـ 254 مليار دولار، إلا أن الوثائق الرسمية لا تزال تكشف عن رقم “متواضع” يثير الفضول في خانة أجره السنوي، وهو مبلغ لم يتغير منذ قرابة ثلاثة عقود.
وكشفت وثيقة تفويض “أمازون” لعام 2026، والمقدمة إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات، أن جيف بيزوس لا يزال يتقاضى نفس الراتب الذي حدده لنفسه منذ عام 1998، وهو 81,400 دولار سنوياً.
هذا الرقم، الذي قد يبدو كبيراً للبعض، هو في الواقع أقل من متوسط أجر عامل البناء في الولايات المتحدة، وفقاً لإحصاءات مكتب العمل الأمريكي.
وتشير الوثيقة إلى أن بيزوس طلب صراحة عدم الحصول على أي تعويضات إضافية، ولم يتلقَّ قط مكافآت نقدية سنوية تتجاوز هذا المبلغ، مما يعكس نهجاً فريداً في إدارة المكافآت الشخصية داخل واحدة من أضخم الشركات في العالم.
فلسفة “الشعور بالرضا”
يفسر بيزوس هذا الزهد في الراتب السنوي والتعويضات القائمة على الأسهم بامتلاكه بالفعل حصة ضخمة في الشركة.
وفي مقابلة سابقة له خلال قمة “DealBook” لصحيفة نيويورك تايمز، قال بيزوس: “أمتلك بالفعل قدراً كبيراً من الشركة، ولم أشعر بالارتياح تجاه الحصول على المزيد.. كيف يمكن أن أحتاج إلى حوافز إضافية؟ كنت سأشعر بالاشمئزاز من ذلك”.
ويمتلك بيزوس حالياً حوالي 8% من أسهم “أمازون”، مما يجعله المساهم الأكبر فيها، وبناءً على أسعار الأسهم الحالية، تبلغ قيمة حصته حوالي 225 مليار دولار، وهي المحرك الحقيقي لثروته وليست الرواتب الشهرية.
سياسة أمازون
لا يقتصر هذا النهج على جيف بيزوس وحده، بل هو جزء من سياسة “أمازون” في هيكلة رواتب التنفيذيين، فالشركة تعتمد “الراتب الأساسي” المنخفض الذي لا يتجاوز 365,000 دولار لأكبر مسؤوليها، بمن فيهم الرئيس التنفيذي الحالي آندي جاسي.
وتؤكد الشركة أن الهدف من جعل الرواتب النقدية أقل بكثير من الشركات المماثلة هو “ربط إجمالي التعويضات بشكل وثيق بالقيمة طويلة الأجل للمساهمين”، حيث يتم الاعتماد بشكل أساسي على التعويضات القائمة على الأسهم التي ترتبط قيمتها بأداء الشركة في السوق.
الضرائب والامتيازات الجانبية
وعلى الرغم من الراتب المنخفض، لا يخلو الأمر من انتقادات؛ إذ أشارت تقارير سابقة لـ “ProPublica” إلى أن ربط معظم ثروة بيزوس بالأسهم والأصول سمح له بدفع معدلات ضرائب أقل من معدله الحقيقي مقارنة بالموظفين العاديين.
من جهة أخرى، يتمتع بيزوس بامتيازات تعوض هذا الراتب “المتواضع”، حيث أنفقت الشركة العام الماضي 1.6 مليون دولار على تكاليف أمنه ورحلات عمله.
وتبرر “أمازون” هذه المصاريف بأنها “معقولة وضرورية” لمصلحة الشركة، خاصة بالنظر إلى أن مؤسسها لم يحصل أبداً على أي تعويضات قائمة على الأسهم طوال مسيرته.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
