كشف تحقيق أجرته شبكة “بي بي سي” عن فضيحة صحية مدوية في مستشفى حكومي بباكستان، حيث تسببت ممارسات طبية كارثية وإهمال جسيم في إصابة ما لا يقل عن 331 طفلاً بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) خلال عام واحد، نتيجة إعادة استخدام الحقن الملوثة.
ووثقت كاميرات سرية على مدار 32 ساعة من التصوير داخل مستشفى “تونسا” العام (THQ) في إقليم البنجاب، انتهاكات مروعة لبروتوكولات النظافة الأساسية؛ حيث ظهر طاقم التمريض وهم يستخدمون الحقنة ذاتها لنقل الأدوية لعدة مرضى، واستخدام عبوات دواء متعددة الجرعات تم تلوثها عبر إدخال حقن مستعملة فيها، مما حول المؤسسة الطبية إلى بؤرة لنشر العدوى بدلاً من علاجها.
وتعود جذور الأزمة إلى أواخر عام 2024، حين دق الطبيب المحلي الدكتور غول قيسراني ناقوس الخطر بعد ملاحظة ارتفاع غير مبرر في إصابات الإيدز بين الأطفال المترددين على عيادته.
وأكد الطبيب أن “الغالبية العظمى” من الأطفال الـ65 الذين شخّصهم في البداية تلقوا علاجاً سابقاً في مستشفى “تونسا” الحكومي.
بيانات صادمة بالأرقام
وبناءً على بيانات جمعتها “بي بي سي” من برامج الفحص الحكومية والسجلات الشرطية المسربة، تم تحديد الآتي:
– 331 طفلاً: أصيبوا بالفيروس في منطقة تونسا بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وأكتوبر (تشرين الأول) 2025.
– نصف الحالات تقريباً: تم تصنيف “الإبر الملوثة” كسبب رئيسي ومحتمل لانتقال العدوى إليها.
– نفي فرضية الوراثة: أثبتت الفحوصات أن العدوى لم تكن من الأم للجنين، حيث سجّلت 4 حالات فقط لأمهات مصابات من أصل 97 عائلة تم فحصها.
وفي تعليقه على المشاهد المسربة، قال الدكتور ألطاف أحمد، استشاري الأحياء الدقيقة: “حتى لو تم تركيب إبرة جديدة، فإن جسم السرنجة نفسه يحمل الفيروس وينقله”.
ووصف قيام ممرضة باستعادة حقنة مستعملة تحتوي على سائل متبقٍ لتسليمها لزميلها بأنه انتهاك “لكل مبادئ السلامة الطبية”.
ورغم الأدلة الدامغة التي أظهرت غياب القفازات الطبية وترك الإبر الملوثة على الأسطح، نفى مدير المستشفى الدكتور قاسم بوزدار ارتكاب أي مخالفات، مشككاً في صحة التسجيلات ومقترحاً أنها قد تكون “مفبركة” أو تعود لفترة تسبق توليه المسؤولية، مؤكداً أن السيطرة على العدوى تظل أولوية للمستشفى.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
