الرئيسية / عربي وعالمي / الأردن والصين.. شراكة اقتصادية نحو توسيع الاستثمار والإنتاج

الأردن والصين.. شراكة اقتصادية نحو توسيع الاستثمار والإنتاج

تسلط زيارة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية، الضوء على العلاقات الاقتصادية بين الأردن والصين، في ظل تجارة ثنائية واسعة واستثمارات صينية متراكمة في المملكة، بالتزامن مع طرح اقتصادي يدعو إلى تطوير نحو شراكة أوسع في مجالات الإنتاج والتصدير ونقل التكنولوجيا ورفع القيمة المضافة المحلية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن والصين خلال عام 2025 نحو 6.7 مليار دولار، إذ وصلت الصادرات الصينية إلى المملكة إلى نحو 6.29 مليار دولار، مقابل نحو 430 مليون دولار من الصادرات الأردنية إلى السوق الصينية.

ووفق ما أورده الدكتور رعد محمود التل في مقال نشرته صحيفة “الرأي” الأردنية، بلغ الفائض التجاري الصيني مع الأردن نحو 5.86 مليار دولار، ما يعني أن كل دولار يصدره الأردن إلى الصين يقابله نحو 14.6 دولار من الصادرات الصينية إلى الأردن. ويرى التل أن هذه النسبة تكشف اتساع الفجوة في قدرة الأردن على النفاذ إلى السوق الصينية.

الصين شريك رئيسي للاقتصادات

لا تقتصر أهمية العلاقات الاقتصادية الصينية على الأردن، إذ أورد التل، نقلاً عن تقرير لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، أن صادرات الصين إلى الاقتصادات العربية بلغت خلال عام 2025 نحو 293.5 مليار دولار، مقابل واردات صينية من الدول العربية بلغت نحو 201 مليار دولار، ليصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى قرابة 495 مليار دولار.

ويعتبر التل أن “السوق العربية باتت تمثل جزءاً مهماً من النشاط التجاري الصيني”، فيما يتمثل التحدي أمام الأردن في تعزيز حصته من هذه السوق، وعدم حصر تقييم العلاقة الاقتصادية مع بكين في حجم التجارة بين البلدين فقط.

ويستقبل السوق الأردني مجموعة واسعة من المنتجات الصينية، تشمل السيارات والمركبات، ولا سيما الكهربائية، والآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات، إضافة إلى المنسوجات والملابس والأثاث والسلع المنزلية والمواد الكيميائية ومستلزمات الإنتاج الصناعي.

في المقابل، تتركز الصادرات الأردنية إلى الصين في قطاعات التعدين والصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الفوسفات والبوتاس والأسمدة، إلى جانب بعض المنتجات الكيماوية والدوائية.

 

استثمارات صينية في الأردن

تظهر بيانات منتدى الاستراتيجيات الأردني، التي أوردها التل، أن الاستثمارات الصينية المباشرة المتراكمة في الأردن خلال الفترة من 2010 إلى 2025 بلغت نحو 3.56 مليار دولار، موزعة على 71 مشروعاً استثمارياً.

واستحوذ قطاع الطاقة على الحصة الأكبر من هذه الاستثمارات بقيمة 3.17 مليار دولار، ما يقارب 89% من إجمالي الاستثمارات الصينية في المملكة.

وبلغت الاستثمارات في المنتجات والخدمات الاستهلاكية نحو 360 مليون دولار، وفي صناعة السيارات 19.71 مليون دولار، وفي الخدمات المالية وخدمات الأعمال 6.4 مليون دولار، وفي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 4.27 مليون دولار.

وفي تحليله لهذه البيانات، قال التل: إن “الأردن نجح في جذب رأس المال الصيني”، لكنه اعتبر أن المملكة لم تتمكن بعد من تحقيق التنوع الكافي في هذه الاستثمارات بما يجعلها محركاً واسعاً للتحول الإنتاجي.

ويتركز نحو 89% من الاستثمار الصيني في قطاع الطاقة، ما يحد نسبياً من امتداد أثره إلى القطاعات الأخرى وسلاسل القيمة المحلية. ومن هنا، يدعو التل إلى استثمارات صينية “أكثر تنوعاً وأكثر ارتباطاً بالإنتاج والتصدير والتكنولوجيا”.

ويرى التل أن هدف الأردن لا ينبغي أن يقتصر على منافسة الدول الأخرى في عدد المشروعات أو حجم رؤوس الأموال الصينية المستقطبة، بل على بناء قاعدة إنتاج وتصدير تصل إلى أسواق متعددة، مستفيداً من موقعه الجغرافي واتفاقياته التجارية ومناطقه الصناعية وقوة العمل الماهرة، لجذب استثمارات صينية تستهدف الإنتاج والتصدير لا خدمة السوق المحلية فقط.

من التجارة إلى الإنتاج

وفي رؤيته لمستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين، يعتبر التل أن الفرصة أمام الأردن “تتجاوز زيادة حجم التجارة إلى تغيير طبيعة العلاقة الاقتصادية”، بحيث يتجه جزء من رؤوس الأموال الصينية إلى المصانع والصناعات التحويلية والمشروعات التكنولوجية واللوجستية.

ويربط نجاح هذا التحول بقدرة المملكة على الاستفادة من التكنولوجيا في زيادة الإنتاج، وتحويله إلى صادرات تسهم بدورها في توفير وظائف وتعزيز القيمة المضافة داخل الاقتصاد الأردني.

ويقترح التل قياس نجاح العلاقات الاقتصادية الأردنية الصينية مستقبلاً من خلال 4 مؤشرات رئيسة، هي قيمة الاستثمار المنتج، وحجم الصادرات الأردنية، وعدد الوظائف النوعية وحجم التكنولوجيا والقيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد الأردني.

وتتلخص رؤية التل لمستقبل العلاقة في الانتقال “من التجارة مع الصين إلى الإنتاج معها”، ما يحولها من علاقة يغلب عليها العجز التجاري إلى شراكة أوسع تعزز القدرة الإنتاجية للاقتصاد الأردني، وتحقق عوائد اقتصادية للطرفين.

عن Alhakea Editor

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*