أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير اليوم ان دولة الكويت نجحت من خلال قدرات قيادية مميزة في لم شمل المجموعة الدولية وحشدها من اجل مواجهة تحديات غير مسبوقة بدأت في المنطقة وامتدت لتتأثر بها أوروبا.
وقال شتاينماير في تصريح صحفي بمناسبة زيارة يقوم بها إلى البلاد خلال الأيام القليلة المقبلة لعقد مباحثات مع عدد من القيادات السياسية بدولة الكويت إن “سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح اظهر قدرات قيادية مميزة على لم شمل المجموعة الدولية وخاصة الدول الخليجية من اجل مواجهة تلك التحديات خاصة أن المنطقة تمر في الوقت الحالي بأكبر ازمة انسانية فهناك 15 مليون سوري وملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الانسانية”.
واضاف “نعتقد أن كنز الخبرات السياسية الكويتية قد يكون مثالا يحتذى به في المنطقة فمنذ استقلالها اثبتت الكويت أنه رغم جميع المصاعب فإن التعددية السياسية والدينية والتسامح مع وجهات النظر المختلفة وروح الحلول الوسطية والاجماع هي منبع القوة والاستقرار وبهذه الروح الرائدة فقط نستطيع التغلب على الازمات الحالية”.
وفيما يتعلق بألمانيا ودورها في ملف اللاجئين قال شتاينماير “بصفتها ثالث اكبر دولة مانحة للسوريين فإن ألمانيا تتحمل أيضا جزءا من المسؤولية ورغم ذلك يجب علينا ان نجزم بأن المساعدات المالية الدولية لأزمتي سوريا واليمن تبقى دون المطلوب ولهذا يجب على الجميع تكثيف الجهود من اجل ضمان حياة كريمة للاجئين وكذلك تأمين حاجاتهم ومستقبل افضل لهم”.
كما أعرب شتاينماير عن الأمل بأن يسهم الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بين ايران ومجموعة (5+1) منتصف يوليو الماضي في فتح قنوات جديدة للحوار “رغم أن التدخل العسكري الروسي الاخير في سوريا أظهر أن عملية فتح قنوات حوار جديدة ليست امرا سهلا”.
وأكد “لكن هذا لن يردعنا عن بذل قصارى جهودنا من اجل إرساء الظروف اللازمة للبدء بإجراء مفاوضات سلام فنحن مدينون بذلك للشعبين السوري واليمني”.
ودعا وزير الخارجية الألماني جميع أطراف النزاع في سوريا واليمن للجلوس على طاولة التفاوض قائلا “نحن متأكدون من ان سوريا واليمن لن يصلان الى الامن والاستقرار بأدوات عسكرية بل من خلال حلول سياسية”.
وتطرق وزير الخارجية الألماني كذلك إلى أزمة تدفق موجات اللاجئين على أوروبا مؤكدا أنها أظهرت “شرخا” في البيت الاوروبي.
وأضاف “دعني أكون صريحا واقول ان التجاوب الاوروبي حتى الآن تجاه ازمة اللجوء لا يتناسب مع المعايير المتعارف عليها في اوروبا الأمر الذي حفزنا على تقديم اقتراحات ترمي الى سياسة لجوء اوروبية موحدة وجديدة واكثر طموحا تستند إلى القيم الاوروبية ومبادئ التضامن بين دول الاتحاد الاوروبي وقيمنا المشتركة”.
وأوضح “في الأسابيع الماضية قمنا بخطوات اولية في هذا الاتجاه واتفقنا على توزيع 120 الف لاجئ على الدول الاعضاء لكننا ما زلنا في بداية طريق حل هذه الازمة التي تعتبر من اكبر التحديات المعاصرة في اوروبا فلا حلول سريعة لهذه الازمة لكني متأكد من ان اوروبا لن تكون قادرة على مواجهتها سوى من خلال التعاون في اتخاذ مواقف موحدة ومتعقلة”.
وعن العلاقات الألمانية الكويتية اكد شتاينماير متانة الروابط بين البلدين بالقول “العلاقات بين ألمانيا والكويت وطيدة ويتجلى ذلك بصورة واضحة في التاريخ المعاصر”.
وأشار في هذا الصدد إلى زيارة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح إلى ألمانيا العام الماضي للمشاركة في احتفالات مجموعة (دايملر) الألمانية لصناعة السيارات بمرور 40 عاما على التعاون مع دولة الكويت “الامر الذي يعتبر مثالا على ان دور الكويت كشريك هو دور موثوق به على المدى الطويل”.
وأضاف شتاينماير “لدينا تعاون قوي وينمو باستمرار في قطاع التعاون الصحي بين ألمانيا والكويت فبعد الهجوم الارهابي المريع الذي تعرض له المسجد الصادق في الكويت بادر اطباء ألمان بالسفر الى الكويت لمعالجة ضحايا وجرحى الهجوم الارهابي”.
وشدد على “أننا منفتحون ومستعدون لتوسيع علاقاتنا مع الكويت في مجالات كثيرة ومنها التعليم المهني والبيئة وتقنيات الاتصال والطاقات المتجددة وبالطبع في المجال الثقافي”.
وبشأن برنامج الزيارة للكويت قال وزير الخارجية الألماني “في هذه الاوقات الحرجة تتصدر اولوياتي خوض نقاش عميق مع الشركاء الكويتيين حول المسائل الملحة في المنطقة والاجندة السياسية”.
وقال وزير الخارجية الألماني “لا سر في انني اتمنى قضاء وقت اطول في الكويت من اجل التعرف على الجانبين الثقافي والاقتصادي”.
وتأتي المقابلة مع شتاينماير قبل ايام من زيارة من المقرر أن يقوم بها إلى دولة الكويت من اجل اجراء محادثات مع كبار المسؤولين الكويتيين حول الازمات الحالية على الساحتين الاقليمية والدولية.
جريدة الحقيقة الإلكترونية