الرئيسية / كتاب وآراء / نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب.. بقلم عبدالعزيز الدويسان

نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب.. بقلم عبدالعزيز الدويسان

العادة الغربية لحمل العروس لباقة ورد بدأت في القرن الخامس عشر وكانت لإخفاء رائحة الجسم السيئة عن العريس ، الفرنسيون والسبب الرئيسي لاختراع العطور هو عدم استحمامهم ، وقديما زار الرحالة الطرطوشي بلاد الفرنجة فدهش للقذارة التي رآها عندهم حيث لم يكن الواحد منهم يستحم إلا مرة أو مرتين في السنة ، ولا تُغسل الملابس حتى لا تتمزق ، حتى روت إحدى قصصهم بأن فتاة تباهي أنها استحمت في السنة الماضية ، وعندهم قناعة أن الاستحمام يورث الأمراض والأدواء ، وهم يقولون العناية بالجسد خطيئة والقذارة مظهر العفاف والتقوى .

انتشرت الحمامات في العصور الإسلامية والإبداع والتفنن في المحافظة والاعتناء بالجسم ، فالنظافة ليست ترف اجتماعي ولكن سلوك إسلامي ، هل تعلم أن تسمية ( bath room ) ترجع إلى الهندي المسلم ( محمد باث ) الذي دخل بريطانيا في القرن السابع عشر أو الثامن عشر ونقل إبداع المسلمين في بناء الحمامات وتعرفوا على الشامبو وأصلها في اللغة الهندية وتعني تدليك الراس ، وأن كلمة ‘ مساج ‘ أصلها اسلامي من ( المس ) بمعنى مس الجسم لاسترخاء العضلات .
الدين الإسلامي دين النظافة فالنظافة من الإيمان ، حث عليها لما لها انعكاسات ايجابية على صحة الأجسام واعتبر الإسلام من صميم رسالته ، ما أجمل هذا الدين الذي يحافظ على جسدك ويحث على سنن الفطرة حتى يكون بأجمل حلة ، نتوضأ خمس مرات للصلاة ، ولا نأكل إلا الطيب من الطعام ، عبادة الصلاة وتأديتها بأفضل اللباس وأطيب الروائح ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) .

واستعرض أحمد الشقيري في أحد الفقرات من برنامجه المميز خواطر من كتاب ‘ نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب ‘ الذي كتب فيه المؤرخ أحمد بن محمد المقري التلمساني ويقول: ‘ إن أهل الأندلس هم أشد أهل الله اعتناء بنظافة ما يلبسون ، وكل ما يتعلق بنظافتهم الشخصية ، بل قد يكون فيهم، من ليس له قوت يومه ، ولكنه يشتري الصابون ، ليغسل ثيابه، حتى يظهر للغير في أحسن حال ‘.

في هذا العصر والزمان اختلفت الآية وأصبح نظرنا للغرب بأن هم التحضر والموضة ونضرب فيهم المثل ، وننظر إلى سلوكياتنا الظاهرة من فوضى في حياة المسلمين وترك النظافة وعدم الاهتمام بدورات المياه فإن كانت سلوكياتنا خطأ فلا يعني أن ديننا خطأ ، وما أجمل النظافة وما أعظمها عندما تكون كذلك في قلوبنا وعقولنا وتفكيرنا .
الدين منهاج حياة فهذا المنهاج رباني وتصرفاتنا سلوك إنساني ، الغرب حكموا علينا من السلوك فشوهت السمعة ، كنتم خير أمة أخرجت للناس ….. تأملوها لتعرفوا عظمة وقيمة الدين .

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*