الرئيسية / محليات / تحلية مياه الكويت بالطاقة الشمسية بعد عامين

تحلية مياه الكويت بالطاقة الشمسية بعد عامين

بدأ معهد الكويت للأبحاث العلمية خطواته البحثية لتطوير تقنيات تحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية، حيث وقع مؤخرا اتفاقية ثنائية مع مؤسسات أكاديمية وبحثية فرنسية تختص بهذا المجال، ليكون سباقا وعلى الصعيد العالمي بالاخذ على عاتقه تحويل هذا الحلم الى حقيقة في ظل قلة التجارب العالمية في هذا الاتجاه.

وقد وقعت الاتفاقية أثناء زيارة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الى باريس في شهر أكتوبر الماضي، حيث أشرف سموه على توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية مع مؤسسات فرنسية في مقر رئاسة مجلس الوزراء الفرنسي، واحدة من هذه الاتفاقيات قام بتوقيعها عن معهد الكويت للأبحاث العلمية مدير المعهد د.ناجي المطيري وهي اتفاقية شراكة لاجراء أبحاث علمية مع مؤسسات أكاديمية وبحثية فرنسية لتطوير تقنيات مترابطة لتحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية.

الاعتماد على الطاقة الشمسية

للاطلاع على هذا الأمر، التقت «الأنباء» مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية د.ناجي المطيري الذي تحدث عن أثر هذه الاتفاقية في مشاريع المعهد، لافتا الى أن تطوير هذه التقنيات سيتيح للكويت أن تعتمد على الطاقة الشمسية في تحلية المياه والتي يصل الاعتماد عليها بنسبة 95% لتوفير مياه الشرب، لافتا الى أن عملية تحلية المياه الحالية تستهلك وقودا أحفوريا يكلف الدولة أموالا طائلة، حتى بلغت تكلفة انفاق الدولة على انتاج المياه في العام 2013 ما يقارب الـ 700 مليون دينار.

وقال: أمام هذه التحديات كان على معهد الكويت للأبحاث العلمية أن يتحرك في اتجاه تبني مشروع بحثي لتحلية المياه بالطاقة الشمسية وتوفير الموارد النفطية للأجيال القادمة، ورغم قلة التجارب العالمية في هذا الاتجاه الا أن المعهد أخذ على عاتقه تحويل الحلم الى حقيقة، فبدأ التخطيط لمشروع تجريبي هام ينفذه بالتعاون مع جهات عالمية متخصصة يتم في سياقه بناء وحدة نمطية لتحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية، وبناء على النتائج البحثية لهذه الوحدة يتم تصميم وحدة تجارية ضخمة تكون الأولى من نوعها على مستوى العالم.

واشار الى انه في هذا السياق تم توقيع الاتفاقية المشار اليها، ونحن في معهد الكويت للأبحاث العلمية نتوقع أن تتمكن الكويت خلال عامين من البدء في تحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية ومن ثم الاستغناء تدريجيا عن استخدام النفط في تحلية مياه البحر.

استدامة الأمن المائي

وبين المطيري أن توفير مياه الشرب بهذه الطريقة سيدعم استدامة الأمن المائي في البلاد، وتوفير المياه بتكاليف مناسبة، لافتا الى أن مركز أبحاث المياه في المعهد يعمل على انجاز هذا المشروع، وأن هناك اهتماما كبيرا به من الجانب الفرنسي، وقد أبدت جمهورية فرنسا استعدادها لدعم تكاليف توفير معدات الطاقة الشمسية، فيما يتحمل معهد الأبحاث تكاليف توفير معدات تحلية مياه البحر وتكاليف تشغيل المعدات، وسيقوم المعهد من جانبه بهذه الخطوة بالتعاون المباشر مع جامعات ومعاهد بحثية متعددة الجنسيات من فرنسا وألمانيا وايطاليا وكوريا الجنوبية وسنغافورة، كما أن وزارة الكهرباء والماء أبدت اهتماما كبيرا بهذا المشروع، وكانت الوزارة شاركت بفاعلية وبمستوى كبير في ورشة العمل التي عقدت في المعهد خلال شهر مايو الماضي والتي خصصت لبحث فرص انجاز هذا المشروع وقد نظم المعهد هذه الورشة بالتعاون مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.

6 أشهر للتنفيذ

وأشار الى أنه سيتم الانتهاء من وضع الأسس العلمية لتصميم الوحدة النمطية للتحلية بالطاقة الشمسية في نهاية العام الحالي، ومن المتوقع أن تبدأ عملية التنفيذ خلال ستة أشهر حيث من المنتظر أن يبدأ المشروع بالعمل خلال الصيف المقبل وستستغرق عملية المتابعة وجمع المعلومات والمراقبة للحصول على النتائج مدة عامين وبعدها سيتم تحديد التقنية الأفضل لتصميم وحدة تجارية كبيرة بناء على المعطيات التي سيتم توفيرها من المشروع.

وعن النتائج الذي سيخرج بها المشروع، قال د.ناجي المطيري إنه سيتم تبويبها في جداول ورسوم بيانية ومناقشتها مع العلماء المتخصصين من الدول المشاركة به واصدار التقارير الخاصة بها، ويأتي ذلك بعد تطوير الوحدة النمطية بالتعاون مع جامعات ومؤسسات فرنسية.

تطوير الوحدة

واشار المطيري الى أن المعهد سيقوم بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات الفرنسية بتطوير الوحدة النمطية المشيدة في هذا المشروع لوضع حجر الأساس للحصول على المعلومات الضرورية من واقع الحال والظروف السائدة في دولة الكويت ودول الخليج العربي، وهذه المعلومات تتعلق بحرارة مياه البحر وملوحتها، اذ إن مياه الخليج لا تتجدد بشكل مستمر بل يتم ذلك خلال فترة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، كما أن ملوحة المياه المرتفعة التي تبلغ مرة ونصفا ملوحة مياه البحار المفتوحة والمحيطات وكذلك فروقات درجات الحرارة الشاسعة لمياه الخليج العربي والتي تبلغ بين الشتاء والصيف 13 درجة شتاء و35 درجة صيفا، تؤثر بشكل كبير على تصميم وتشغيل وحدات التحلية التي تستقبل خلال العام مياها حارة وباردة.

وأضاف أنه سيؤخذ بعين الاعتبار عند تصميم الوحدة أن تكون قاعدة لاستخدام تقنيات تحلية جديدة يتم تطويرها حاليا لتحلية المياه لتحديد الأفضل منها والتي تناسب الظروف السائدة سواء حرارة الجو أو حرارة المياه وملوحتها، وسوف يتم عقب التجارب تحديد الأفضل منها سواء من حيث كمية المياه المحلاة والجدوى الاقتصادية والحرص على استخدام أقل نسبة ممكنة من الوقود الأحفوري خلال التشغيل الليلي وامكانية الاستغناء عنه بالكامل بفعل توفير تقنية تخزين الطاقة لاستخدامها ليلا في التشغيل، وبالتالي سيتم توفير أهم ركيزة من ركائز اقتصاد الدولة في الوقت الذي نكون فيه قد حافظنا على أمنها المائي وحماية بيئتها.

وشدد على أن الهدف منها ليس استحداث وتطوير تقنيات طاقة شمسية أو تخزين الطاقة وانما الهدف من هذه الوحدة ايجاد وسائل لتزويد وحدات التحلية بالطاقة وتطوير تقنيات التحلية التي تعطي الناتج الرئيسي وهو المياه المحلاة، كما بين أن هذه الوحدة ستمكن الكويت من توجيه رسالة الى العالم بأنه يمكن انتاج المياه بالطاقة الشمسية بما يغطي متطلبات كافة قطاعات الاستهلاك.

وبحسب د.المطيري فان المشروع يؤدي أيضا الى ايجاد وسيلة لتقليل المياه المالحة المركزة الناتجة عن التحلية والتي تتم اعادتها للبحر، بحيث يمكن للوحدات أن تفصل فصلا كاملا أو شبه كامل بين الملح والمياه، ولا يتم طرحها مجددا في مياه البحر مع احتمال توليد الطاقة من جراء هذه العملية.

6 تقنيات تحلية

وحول أهم التقنيات التي ستستخدم في المشروع لاختيار الأفضل منها فقد ذكر المطيري أنها ست تقنيات تشمل: التقطير متعدد المؤثرات، والتناضح العكسي، والتقطير بالأغشية، والتحلية بالامتزاج، والتناضح المباشر، وتقنية متعددة التبخير والتكثيف، وستستخدم الألواح الكهروضوئية للحصول على طاقة كهربائية مباشرة من الطاقة الشمسية وسيتم استغلال الطاقة من خلال أنابيب مفرغة ومعدات وتقنيات جديدة لتخزين الطاقة.

ولفت الى أن الوحدات النمطية الست التي سيتضمنها المشروع سيتم تصميم كل منها لانتاج كميات محدودة من المياه تبلغ 10 امتار مكعبة في اليوم أو ما يعادل 2200 غالون يوميا لكل وحدة والتي على أساس أفضلها سيتم بناء وحدات تجارية ستكون الأولى من نوعها في العالم لانتاج كميات ضخمة من المياه يمكن الاعتماد عليها.

لجنة خبراء عالميين

وأشار الى أن ورشة العمل التي عقدت في المعهد خلال شهر مايو الماضي خرجت بتوصية غاية في الأهمية لتأسيس لجنة من خبراء عالميين في مجالات تحلية المياه باستخدام الطاقات المتجددة ويمكن أن تتطور تدريجيا لتشكل شبكة عالمية متعددة التخصصات من جامعات ومعاهد أبحاث وشركات متعددة التخصص في أعمال البحث والتطوير تعمل على تطوير أبحاث تحلية المياه بالطاقات المتجددة ويمكن أن يشمل مهام هذه الشبكة العالمية تنظيم مؤتمر كل سنة أو سنتين مع جامعات ومعاهد أبحاث وشركات متخصصة وجهات معنية أخرى لتوسيع نشر التقارير الصادرة في هذه المجالات وذلك بهدف تزويد أصحاب القرار بالتقارير الصادرة عن الخبراء في هذا الشأن.

 

تحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية قريبا

 

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*