قبل أشهر من الآن كانت الأنظار شاخصة إلى الاخوان المسلمين وتحركاتهم المتتالية على الساحة المصرية، ارتباطا بنشاطات ذات طابع إقليمي، مما أثار ردود فعل حادة وزاد في إرباك المشهد المصري.
حاليا يبدو أن وتيرة تحرك هذا التنظيم أصبحت متدنية، في المظهر على الأقل، وقلما نجد تظاهرات ضخمة مثل التي كانت تشهدها القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والعديد من المناطق، فارضين أجواء من المواجهة مع السلطات المصرية على غير صعيد. هذا لا يعني أن «الإخوان»، قد ترك طريق المواجهة متجها إلى العمل السلمي حيثما يتمكن من ذلك، ولا يعني أن التنظيم لم يعد يتهيأ لاغتنام أي فرصة سانحة لكي يقفز إلى الواجهة، سياسيا وشارعيا وحتى أمنيا.
لكن الذي حصل على أرض الواقع، هو تطوران متزامنان وقد يكونان متداخلين: الأول، غياب مشاركة الإخوان في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (في المرحلتين)، إلا أن التيارات الإسلامية المحافظة، على رأسها حزب النور السلفي، شاركت بقوة لكنها لم تحصل سوى على 10 مقاعد، نظرا لانخفاض شعبية التيارات الإسلامية في الشارع المصري. والتطور الثاني، حصول تمايز واضح، إن لم نقل خلافا جوهريا، بين أكثر من تيار داخل الاخوان المسلمين في المدة الأخيرة.
التطورات المتلاحقة بعد الإطاحة بحكم مرسي، قد أعادت خلط الأوراق على الساحة المصرية وجعلت العديد من القوى الإسلامية تبتعد عن مسلك «الإخوان» ولأسباب عدة.. فيما أدت الصدامات الشارعية مع بداية الحكم الجديد إلى شحن الأجواء بالعداء الكلي بين مناصري «الإخوان» وخصومهم. ولقد عرفت قيادة السيسي كيف تضعف مواقع الجماعة في مجالات عدة، وكيف تشرك قوى إسلامية أو مستقلة في الانتخابات على أسس هي أقرب إلى موالاة السلطة، أو على الأقل، إلى الحياد وفي انتظار مرحلة ما بعد انتهاء العمليات الانتخابية طويلة الأمد.
ولقد لعب الإعلام الرسمي ومعظم الإعلام الخاص، دورا مهما في إبراز إيجابيات مرحلة الرئيس السيسي، وفي التحضير للانتخابات، ووفق قانون انتخابي يركز أساسا على القوائم الفردية. لكن هذا كله لا يعني أن الاخوان المسلمين قد ضعف إلى درجة يصبح معها هامشيا أو قليل التأثير. فهو سيكون قادرا على استغلال عوامل الضعف في الإدارة الاقتصادية والانمائية للبلاد. فبعد الآمال الكبيرة المعقودة على مشروع قناة السويس العملاق والاستنهاض في حياة المرافق العامة، جاءت كارثة الطائرة الروسية لتنسف البرامج السياسية ولتضرب موسم السياحة ضربة شبه قاضية في الأمد القريب على الأقل.
وفي كل حال، فالواقع الذي نجده في شمال سيناء وغيرها، يقول إن التفجيرات والاعتداءات التي تتعرض لها قوات الأمن والمصالح العامة، قد تستغلها جماعات مثل الإخوان المسلمين لأجل مزيد من إرباك الوضع.
فوزية أبل
جريدة القبس
جريدة الحقيقة الإلكترونية
