«ما بعد تويتر ليس مثل ما قبله.. نظرتي إلى كثير من الناس اختلفت كل الاختلاف»، فبالأمس القريب كان الواحد منا يعرف أشخاصا، ولكن لا يدرك حقيقة وضعهم الحقيقي، وتصرفاتهم الفعلية. أما اليوم، وبفعل استخدام أي من وسائل التواصل، فكل شيء أصبح مكشوفا، في إيجابياته وسلبياته، لا لشيء إلا لأن الشخص الذي لا نعرف عنه إلا معلومات ضئيلة، أصبح الآن يقوم بالتعريف عن نفسه في جميع المجالات، ويطلعنا على هواياته، وعلى آرائه السياسية والاجتماعية، وأحيانا الطائفية أو «المحلية».
الشخص الذي كانت لديه علاقات محدودة (في محيطه المباشر أو على نطاق أوسع بقليل) أصبح يتحدث، بالكلام وربما بالصور، عن مواقفه، وعن أمنياته، ورحلاته وكيفية تعاطيه مع كل ما يجري في الفضاء الكوني. هذا التطور لا بد أن يترك أثره في الأصدقاء وحتى في الأبعدين. وهذا ينطبق أكثر ما ينطبق، على السياسيين والعاملين في الحقل العام، وعلى أصحاب بعض المهن وبعض الوظائف ذات الخصوصية بالنسبة لكثير من الناس.
على سبيل المثال، طبيب ذو مستوى علمي، ولديه احترامه لدى محيطيه، كيف نتصرف إذا رأينا تغريداته على النحو الذي لا يليق بمستواه، أو إذا تحدث على نحو ينافي مقومات الثقافة والفكر الراقي، أو إذا تبين أنه ذو نهج طائفي أو تشنج عائلي أو قبلي؟ ألا يؤثر ذلك في جمهوره والمتعاطين معه؟ وكيف يتقبلون أنه سيواصل معالجته لهم؟.. وهذا ينطبق إذا كان أستاذا أكاديميا، أو احدى الشخصيات السياسية، وتبين أن تغريداته مفرطة في سطحيتها، وأن ردوده على الآخرين تنم عن نفسية متأججة بالحقد والضغينة، أو ذات منحى طائفي أو فئوي!
هناك، في المقابل، نماذج إيجابية قد تفاجئ متابعي «تويتر»، إذ يكتشفون أن مواطنا، أو أحد العاملين في الحقل العام، لديه مستوى رفيع جدا، وحريص على متطلبات سلامة المجتمع، ويقوم بمبادرات رائعة لم تكن معروفة للعموم قبل انتشار وسائل التواصل.. بصورة عامة، لا بد أن يأخذ أصحاب الحسابات على تويتر بعين الاعتبار أن الناس يراقبون، وأن المزاجية أو التلقائية قد لا تكون محببة للجمهور الذي يقرأ ويتابع، ويتفاعل مع كل المتغيرات والطروحات.
مع الأسف، في غياب مؤسسات مجتمع مدني فاعلة أو قوى سياسية ذات أهداف واضحة، في هذه الحالة تصبح وسائل التواصل – والإعلام الإلكتروني – كأنها البديل التلقائي، أو الاضطراري! فغياب الدور الحقيقي للمؤسسات أعطى سياسات الشارع التأثير في المشهد العام، فهو يكمل النقص ويسد الفراغ على علاته، ويصبح نبض الشارع سيد الموقف، وصار الشارع الكويتي قوة جديدة في المشهد السياسي.
وفي هذا الإطار، في الواقع بعض المغردين صار لهم حضور، وإذا بهم يكملون مشوارهم ويتصرفون وكأنهم من السياسيين المعروفين.
والسؤال المطروح: هل التغريدة صارت جزءا من الحياة اليومية للمواطنين إلى الدرجة التي تتيح لها تخريج سياسيين؟!
بقلم الكاتبة / فوزية أبل – جريدة القبس

جريدة الحقيقة الإلكترونية