“هنا الخليج العربي”، قريباً ستبدأ ببثها الإذاعي الرسمي انطلاقاً من البحرين إلى جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك في خطوة جديدة بطريق تعزيز الهوية الموحدة لمواطني دول الخليج العربي عن طريق توحيد الخطاب الإعلامي وبث مضامين إخبارية وثقافية وفنيّة تقوّي الروابط الإنسانية بينهم.
ويأتي قرار بدء البث الرسمي في الوقت الذي تعج فيه المنطقة العربية بمخاوف التقسيم والتفرقة وتواجه موجة من التطرف الديني والطائفي والمذهبي، إلى جانب النفوذ الإيراني المتعاظم، والذي لن يواجهه سوى هوية موحدة ومتماسكة تجمع بين الشعوب. وعليه فإن خطوة كهذه تحمل أهمية كبيرة في هذا التوقيت بالذات، خاصة بعد أن عملت دول الخليج في الفترة الأخيرة على زيادة توحيد الجهود العسكرية وحماية مصالحها المشتركة في المنطقة.
وتأكيداً على ذلك، صرّح وزير شؤون الإعلام البحريني، علي بن محمد الرميحي، أن إذاعة “هنا الخليج العربي” التي بدأت بثها التجريبي من البحرين عام 2013، هدفها “نقل الرسالة القومية في توثيق روابط الأخوة والمواطنة الخليجية، وحماية قيمها وهويتها العربية والثقافية، وصون منجزاتها، ودفع مسيرتها التكاملية نحو الاتحاد الخليجي”. وأكد أنه بعد نجاح البث التجريبي سوف يتم توفير الإمكانات والتسهيلات اللازمة كافة لانطلاق البث الرسمي إلى جميع دول مجلس التعاون الخليجي، بجودة عالية.
وجاءت هذه التصريحات خلال استقبال الرميحي، الأربعاء الماضي، لمسؤولي الإذاعة في دول مجلس التعاون وخبراء الشؤون الفنية والتقنية، في العاصمة البحرينية المنامة، من أجل مناقشة الاستعدادات والتجهيزات الفنية والإعلامية المتعلقة بالإذاعة وكيفية التنسيق بين دول التعاون من أجل ربط تردد الإذاعة الرئيسية في المنامة مع ترددات الإذاعات المحلية في باقي دول الخليج.
ويذكر أن الإذاعة تعتمد في عملها بالكامل على فرق وخبرات خليجية في جميع المجالات الإعلامية والفنية المطلوبة، بدءاً من التحرير الإخباري وإعداد البرامج والتقديم الإذاعي والتنفيذ والإخراج، ونهاية بكافة الشؤون الفنية والتقنية والهندسية. وعليه فإن الإذاعة الموحدة تفتح المجال أمام الخبرات الوطنية للمشاركة في صياغة الرؤية والمضامين الإعلامية الموحدة والموجهة من الخليج وإلى الخليج.
ولا تقتصر جهود البحرين وباقي دول مجلس التعاون على تنفيذ مشروع إذاعي مشترك، بل هذا جزء من مشروع إعلامي أشمل يهدف لتنفيذ مشاريع إعلامية موحدة متنوعة تشمل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والإلكتروني أيضاً وتوجه رسالة موحدة وملائمة لجميع شعوب الخليج، تعزز أصولهم وتراثهم وقيمهم المشتركة.
وفي هذا السياق ذكرت صحيفة “الوسط” البحرينية أن البحرين “تحتضن اتحاد الصحافة الخليجية وتساند أنشطة مؤسسة إنتاج البرامج المشتركة وجهاز إذاعة وتلفزيون الخليج. بما في ذلك تنظيم مهرجان الخليج الرابع عشر للإذاعة والتلفزيون، والاهتمام لتوحيد الخطاب الإعلامي الخليجي في جميع المحافل”.
كما يذكر أن مجموعة المشاريع الإعلامية المشتركة الجاري العمل عليها في دول الخليج، تأتي ضمن استراتيجية تفعيل العمل الإعلامي المشترك التي أقرّها مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً على أهمية الإعلام في خدمة الدول والشعوب وتأكيد وحدة الهوية بجميع مكوناتها اللغوية والدينية والتراثية والتاريخية والحضارية، هذا إلى جانب تعزيز الروابط الاقتصادية وتأكيد وحدة المصير.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
