الرئيسية / عربي وعالمي / إصلاح ضريبي ينذر برحيل أثرياء كثر من بريطانيا

إصلاح ضريبي ينذر برحيل أثرياء كثر من بريطانيا

يعتبر شارع البولتونس الذي يعبر منطقتي كينسينغتون وتشيلسي واحدا من العناوين الأكثر تميزا في لندن. ومع ذلك في هذا الشارع وفي اثنين من الطرق المجاورة، يوجد عدد من القصور المعروضة للبيع، التي يراوح سعرها بين 15 و25 مليون جنيه استرليني، أكثر أربع مرات مما كان معهودا.

عدد القصور المعروضة يعكس تباطؤا في سوق العقارات الفاخرة الملتهبة سابقا.

وفقا لشركة لونريس للبحوث، عدد العقارات الموجودة في وسط لندن، التي تجلب أكثر من خمسة ملايين جنيه استرليني، انخفض في عام 2015 بنسبة الثلث عن العام السابق. وهذا العام من المتوقع أن يكون أسوأ.

وتوقعت شركة مورجان ستانلي للخدمات المالية انخفاضا في أسعار الشقق الجديدة في السوق الراقية في عاصمة المملكة المتحدة بمقدار الخمس هذا العام.

ويستشهد المختصون بعديد من الأسباب – التغيرات في رسوم الدمغة، والمخاوف المتعلقة بالخروج المحتمل للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وتلميحات إلى أن سوق الإسكان محمومة أكثر مما ينبغي. ووفقا لتشارلز ماكدويل، وهو وكيل لشراء العقارات الفاخرة، ثمة عامل آخر يتمثل في تغير يلوح في الأفق في الوضع الضريبي الخاص بالسكان الذين يعرفون بـ “غير المقيمين”.

يقول ماكدويل: “إن المشترين الأجانب لا يشترون بالأعداد السابقة نفسها بسبب حالة عدم اليقين وعدم الوضوح المتعلقة بالتغيرات التي أدخلت في نظام المغتربين”.

ويعتبر هذا التباطؤ دلالة واحدة فقط على القلق السائد بين المقيمين في المملكة المتحدة من ذوي الوضع الضريبي لغير المقيمين. تحركت تلك التغيرات في  يوليو عندما كشف وزير المالية، جورج أوزبورن، عن إصلاحات في النظام القائم منذ عام 1799- عندما كان ويليام بيت الأصغر رئيسا للوزراء وكانت بريطانيا تقاتل فرنسا.تم وضع النظام جزئيا لحماية الذين لديهم ممتلكات أجنبية من الضرائب أثناء الحرب.

ولأكثر من 200 عام، كان هذا يعني أن الأفراد الذين يدّعون أن لهم وضعا غير المقيمين كانوا قادرين على العيش والعمل في بريطانيا دون الخضوع لضرائب على المكاسب والدخل الذي يحصلون عليه ـ ويحتفظون به ـ خارج البلاد.وأعلنت حكومة المحافظين أن هذه القواعد يمكن أن تؤدي إلى     “نتائج غير عادلة”،

وبالتالي شرع أوزبورن في إصلاحها. في ظاهر الأمر، يبدو أنه أمر غريب أن تركز عليه حكومة منبثقة من المحافظين. لكن أوزبورن، استشعارا منه لمخاوف الناخبين إزاء حالة عدم المساواة، تبنى واحدة من السياسات الرائدة الخاصة بحزب العمال المعارض وجعلها خاصة به. ويمكن إيجاد مزيد من التفاصيل في الميزانية الجديدة.

السؤال الكبير هو ما إذا كان إصلاح وضع غير المقيمين سيؤدي إلى هروب بعض الأفراد الأكثر ثراء في بريطانيا – الذين يدعي كثير منهم أن له دورا كبيرا في إيجاد فرص العمل – وكيف يمكن أن يؤثر هذا في الانتعاش الاقتصاي الهش في المملكة المتحدة.يقول الذين يعتمدون في معيشتهم على الأفراد غير المقيمين إن الهجرة بدأت بالفعل. تريفور أبرامسون، مدير شركة جلينتري، وهي وكالة عقارات في لندن، يقول: “إن سبعة من أصل عشرة من غير المقيمين يغادرون البلاد”.

ويضيف: “إنهم يبيعون شركاتهم، ويبيعون ممتلكاتهم، ويبيعون سياراتهم. نحن نخسر الأشخاص الذي أوجدوا الثروة والذين يسهمون بشكل كبير في ثراء هذا البلد”.آخرون أقل يقينا، يشيرون إلى أن تحذيرات مماثلة قبل جهود الإصلاح في عام 2008 لم تتحقق.

الأقتصادية

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*