من هو روتشيلد؟
لمن أعطى بلفور الوعد؟ أرسل الرسالة إلى “ليونيل روتشيلد”، المسؤول عن فروع إنجلترا، وزعيم الطائفة اليهودية في إنجلترا في هذا الوقت.
هو من عائلة روتشيلد العريقة في إنجلترا، من أسرة مصرفية يهودية، أصلها من ألمانيا.. كان قريبًا من “حاييم وايزمان” أول رئيس لإسرائيل، الذي أقنعه بالسعي لدى حكومة بريطانيا، لمساعدة اليهود في بناء وطن قومي لهم في فلسطين، ومنح منصب شرفي كرئيس للاتحاد الصهيوني في بريطانيا وأيرلندا.
قانونية الوعد
من المعروف أن بريطانيا لم تكن تملك فلسطين وقت إصدارها هذا التصريح؛ فالقوات البريطانية احتلت الأراضي الفلسطينية بشكل تدريجي بدءًا من غزة في 7 نوفمبر عام 1917، وحتى ذلك الوقت كانت فلسطين جزءًا من ولايتي طرابلس وبيروت في الدولة العثمانية، التي رفضت تصريح وعد بلفور، ولم تعترف بحق اليهود في فلسطين.
لكن الحكومة البريطانية وقتها، عرضت نص رسالة بلفور على الرئيس الأمريكي ولسون، ووافق على محتواه، ثم وافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا عام 1918، ثم تبعها الرئيس الأمريكي ولسون رسميا عام 1919، وكذلك اليابان، كما وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر سان ريمو، على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ، حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب، وفي العام 1922 وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب، الذي دخل حيز التنفيذ في 1923.
وتستند إسرائيل على هذا الوعد في شرعية دولتها، بل وتحتفل به كل عام، وقال أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي “وعد بلفور شكل اعترافا دوليا بالحقوق الوطنية للشعب اليهودي على أرضه التاريخية، وبإعادة إقامة دولته المستقلة”.
الاعتذار
أطلق مركز العودة الفلسطيني في العاصمة البريطانية لندن، داخل البرلمان يوم 25 أكتوبر الماضي، حملة تحت عنوان “حملة الاعتذار عن وعد بلفور.. مئة عام من الظلم”، تهدف إلى جمع مائة ألف توقيع من الشعب البريطاني، يطالب حكومته بالاعتذار عن وعد بلفور.
وطالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، بريطانيا رسميا بإلغاء وعد بلفور، وإصدار وعد جديد يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، وصرح المتحدث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، أسامة القواسمي، بأن الحركة طالبت بريطانيا بالتكفير عن “جريمتها النكراء” بحق الشعب الفلسطيني، بإدانة وعد بلفور المشؤوم، والاعتراف بالدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، كما وصف الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، وعد بلفور بأنه جريمة العصر، مؤكدا أنه لن يمر مرور الكرام.
وقال أبو ردينة في بيان صحفي في الذكرى السنوية 99 لوعد بلفور المشؤوم، إن هذه الجريمة أدت إلى كوارث ونزوح ولجوء، دفع ثمنها الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وتداعيات ما تزال آثارها على الجميع.
ودعا أبو ردينة من أصدر هذا الوعد المشؤوم بإعادة تقييمه، وتصحيح الخطأ التاريخي الذي سيبقى وصمة عار في جبين الإنسانية، وشكل إدانة واضحة للعقلية الاستعمارية، التي زرعت بذور حروب لا تنتهي في المنطقة والعالم.
وفي سياق متصل، طالب العشرات من المواطنين الفلسطينيين، خلال الوقفة التي نظمتها اللجنة الوطنية الشعبية لحملة 100 عام على وعد بلفور، بضرورة اعتذار بريطانيا للشعب الفلسطيني على وعد بلفور.
وقال عضو باللجنة إن “هناك جهدا رسميا وشعبيا، لإلزام بريطانيا بالاعتراف بالخطأ التاريخي”.
وأشار إلى أن الحملة سلمت رسالة بهذا الخصوص إلى المجلس الثقافي البريطاني، باعتباره المؤسسة البريطانية الوحيدة في فلسطين.
من جانبها، أكدت حركة “حماس” في الذكرى التاسعة والتسعين لوعد بلفور، أنها لن تتنازل عن ذرة تراب واحدة من فلسطين، مشددة على تمسكها بحق العودة إلى فلسطين، كل فلسطين.
وقالت الحركة في بيان صحفي الأربعاء، إن حقنا في كامل تراب فلسطين، حق مقدس لا يلغيه وعد مجرم لمجرم، ولا تشطبه قوة مهما عظمت ولا يعتريه النسيان، ولا يخضع لقانون المغفرة، ولا تستطيع عوامل الزمن أن تغير ملامحه.
وذكرت الحركة أن وعد بلفور كان بمثابة بوابة الظلم والإجرام والتنكيل بشعبنا ومقدساته وحقوقه.
تفاعل مواقع التواصل
ومناسبة الذكري الـ99، دشن مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاق وعد بلفور، منندين بهذا الوعد.
من جانبه، قال ئام وهاب رئيس حزب التوحيد العربي ووزير البيئة اللبناني السابق، إنه في النهاية سيسقط الوعد والكيان، وسنذهب إلى فلسطين العربية.
بلفور جديد
وعد بلفور في ذكراه الـ99، لم يعد حدثًا تاريخيًا له آثار حالية فحسب، بل في العصر الحديث تكرر وعد بلفور، فتقسيم الأراضي العربية والتدخل الأجنبي فيها، تم بنفس منطق “من لا يملك” ليتكرر سيناريو مشابه في العراق وفي سوريا.. فالمتابع للوضع الراهن يري تقسيم دول العربية لدويلات، ما بين سيطرة داعش، وتقسيم طائفي، وأن القوى الدولية هي التي تتحكم في ذلك التشكيل. ويبرز أوضح مثال على ذلك في العراق، فقد منح الاحتلال الأمريكي الأكراد في العراق إدارة إقليم “كردستان العراق”.
وأطلق الرئيس الأمريكي باراك أوباما وعدا، أكد فيه على “دعم الولايات المتحدة القوي والدائم لإقليم كردستان العراق والشعب الكردي، وتأكيد التزام الولايات المتحدة الأمريكية بدعم العراق الفيدرالي الديمقراطي الموحد، المشار إليه في الدستور العراقي”.
يعود إطلاق تعبير «وعد بلفور الجديد» إلى رسالة وجهها الرئيس جورج بوش عام 2004 إلى رئيس وزراء «إسرائيل» أرييل شارون، صرحت فيها الإدارة الأمريكية لأول مرة بأن من الضروري أخذ «الواقع الميداني الجديد» أي المستوطنات في الضفة الغربية بعين الاعتبار، لدى رسم الحدود الآمنة والمعترف بها والتي يتم التوصل إليها.
وأصاب إعلان بوش البعض بالذهول والصدمة، ووصفت هذه الرسالة بأنها عمل غير مشروع.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
