الرئيسية / عربي وعالمي / تقرير | سقوط حلب ومستقبل سوريا بعيون كردية

تقرير | سقوط حلب ومستقبل سوريا بعيون كردية

يرى  مصطفى جمعة  عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكُردستاني – سوريا أنّه : ” هناك لعبة قذرة تمارس في الوضع السوري عموماً من قبل أكثر من جهة سياسية ، دولية واقليمية ، تتوزع فيها الأدوار ، دون مراعاة حتى لقواعد اللعبة .”

ويضيف :” لم تسقط حلب بيد النظام (النظام واجهة) ؛ بل بيد روسيا وإيران وعشرات التنظيمات الشيعية المستوردة . ومع سقوط حلب ، تسقط تدمر في جحيم داعش . تصور مدى الفداحة في الترتيبات المرسومة للشأن السوري .. تبادل أدوار .. تسلم وتسليم .. إعادة انتشار وتمركز .. ” .

ويردف جمعة قائلاً :” المعادلات تتغير في الشرق الأوسط وفي سوريا أيضاً ، وبالتأكيد سيكون لها تأثير مهم على القضية الكردية ، ونعتقد أن هذه التغييرات ، يمكن الاستفادة منها ، لصالح التوجهات الكردية . إلا أن ما نشهده الآن من دخول تركي في منطقة مهمة من الشمال ، وسقوط حلب في هذا الوقت ، والدور الإيراني الفعال في سياسات بعض الجهات ، وفي ظل تفكك العملية السياسية في الساحة الكردية ، وعدم وجود امكانية تفاهم حقيقي في الوقت الراهن ، بين كتلتي المجلس الوطني الكردي ، و تف – دم ، سيؤثر سلبا في منحى ومسار القضية الكردية . وإذا لم نتدارك هذا الأمر عبر اعادة ترتيب وضع الساحة الكردية فسيكون خسارتنا أكبر ، على الأقل في المدى المنظور .”

أما ” محمود دالي” وهو محامي و ناشط سياسي فيقول:”  إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه ليس هناك أي حسمٍ عسكري للوضع السوري وأن الحل سيكون سياسياً، ومع الأهمية الاستراتيجية لمدينة حلب لابد أن سقوطها بيد النظام سيكون لها تأثير على مجمل الحل السياسي في سوريا وسينصب ذلك إيجاباً لمصلحة النظام ، أما بالنسبة للقضية الكردية لن يكون لها التأثير الكبير مع تغير الخارطة السياسية في سوريا والمنطقة برمتها ولكن يجب التأكيد على الموقع السياسي للكرد أنفسهم وتماسكهم حول مطالبهم القومية وتحقيق وحدة الصف الكردي والمصالحة الداخلية بغية تنشيط الدبلوماسية السياسية الكردية داخلياً وخارجياً لتشكيل ضغط سياسي دون أن نتجاهل اتفاق الكرد على وحدة مطالبهم القومية أي أن الخارطة السياسية الداخلية لها دور كبير على مستقبل الكرد في سوريا سلباً وإيجاباً” .

الباحث الكُردي في مركز روجآفا للدراسات الاستراتيجية “يوسف خالدي” يرى أنّ : ” الأطراف الداخلية المنغمسة في الصراع والتي تم فرضها على الحراك الجماهيري المنتفض في وجه نظام الدولة الأمنية باستبداده الرباعي   سعت إلى استبعاد حركة التحرر الكردية التي كانت تمتلك مشروعاً قومياً كردياً في إطار مشروع عام شامل  لحل كل القضايا مثار النزاع والصراع ليس في سوريا وحدها وإنما لمجمل المنطقة.” مضيفاً إنه :” لم يكن مشروع إسقاط النظام السوري  هدفاً أساسياً لمعظم الدول الكبرى كما كان يمثل لدى الدول الإقليمية والقوى السورية في المعارضة  بقدر ما كان هدف التغيير الذي كان  يتطلب الإجابة على سؤال ، من الذي سيحكم سوريا إن سقط النظام . ”

الصراع في سوريا هو بين دول مختلفة

يتابع خالدي القول :” لم يعد الصراع يقتصر اليوم على الحرب بالوكالة  بين الدول وإنما أصبحت اليوم حرباً تخوضها الدول بجيوشها وأساطيلها  بالذات أصالة  ، وبالتالي فإن سوريا كدولة ، لا وجود لها اليوم إلا نظرياً ، أما من الناحية العملية ، فهي إما تابعة للروس أو الأمريكيين أو الترك أو الإيرانيين أو غيرهم من القوى التي تتحكم بالأرض والسماء والمعابر والمنافذ ،  لا يمكن النظر إلى ما يجري في حلب على أنه سقوط أو تحرير  أو عودة إلى النظام أم خسارة للفصائل المسلحة في سوريا ، لأن الأمر في حقيقته لا يعبِّر عن ذلك ، بحكم القوى المتصارعة وجلّها غير سوري .”

مضيفاً إنه :” سيأخذ الوضع في سوريا أشكالاً أخرى لم تكن واضحة حتى الآن بحيث إنني أعتقد أن الصراع سيتخذ مسارات أخرى ، أي أن المعارضة التي كانت تطمح إلى الحلول مكان النظام  بإعادة تشكيل الدولة القومية المركزية بصبغة إسلاموية فقدت كل أوراقها بسقوط حلب ولم يعد أمامها إلا إدلب وبعض المناطق الأخرى التي ستمنع النظام من إعادة سيطرته شبه الكاملة عليها  ، مع بقاء مناطق الرقة ودير الزور ومساحات شاسعة من ريف دمشق وحمص خارج نطاق سيطرة النظام  والذي يبدو أنه سيكون من نصيب تلك القوى التي ستجد نفسها عاجلاً أم أجلا  في تحالف مع القوى الكردية والفصائل والقوى السورية المتحالفة معها   بعد أن تجد أن تركيا غير قادرة على التأثير على قرار تشكيل سوريا اللامركزية . ”

وبيّن الباحث الكُردي أيضاً :”  إن التواجد التركي في مناطق الشهباء وشمال حلب  سيحد جزئياً من إقامة نظام فدرالي في سوريا  بمنع تشكل إقليم روز أفا – الشمال السوري   وستحاول تركيا استثمار سقوط حلب للتوغل أكثر في العمق السوري  نحو الرقة لكن هذه الرغبة المحمومة ، ستصطدم بالمحور الروسي الإيراني أولاً وستتناقض مع السياسة الأمريكية التي  أصبح لها تواجد قوي مع حلفائها الغربيين في روز أفا وشرقي سوريا  ، لتكون هذه المناطق التي سيتم تحريرها من داعش ورقة في يد الغربيين  على التفاوض حول مصير سوريا ومستقبلها السياسي ، وهذا سيتطلب منها الاعتماد أولاً على القوات الكردية التي أصبحت اليوم رافعة التغيير ، ونواة  صلبة لقوى عسكرية وسياسية سورية متحالفة معها ،  وهي التي ستلقى الدعم والرعاية والحماية ، بعد هزيمة القوى الإسلاموية و القوموية أمام النظام في غوطة دمشق  وحلب اليوم ، وإدلب ومناطق أخرى غداً . باختصار . الصراع سيستمر في سوريا حول لا مركزية الدولة  بحكم أنها أصبحت واقعاً لا يمكن تجاوزه ، وبين سوريا المركزية بوجهيها ، النظام والمعارضة ، والإثنان لا يملكان مقومات إعادتها أو إنتاجها من جديد .”

 

راديو ويلات

 

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*