سجلت البورصة خلال الجلسات الخمس المنقضية خسائر سوقية بما يزيد عن 290 مليون دينار ، إذ وصلت القيمة الرأسمالية لإجمالي الأسهم المدرجة في السوق الرسمي مع نهاية الأسبوع الماضي إلى 26.38 مليار دينار ، بتراجع نسبته 1.09% عن قيمتها في الأسبوع قبل السابق، حيث بلغت آنذاك 26.67 مليار دينار، وفقا لما أورده تقرير شركة بيان للاستثمار وفيما يلي أبرز ما جاء فيه:
واصلت الأحداث السياسية التي تشهدها المنطقة هذه الفترة الإلقاء بظلالها السلبية على أداء أسواق الأسهم الخليجية بشكل عام، وعلى بورصة الكويت بشكل خاص، حيث سجلت مؤشرات السوق الكويتي خسائر متباينة بنهاية الأسبوع المنقضي متأثرة بعمليات البيع التي شملت الكثير من الأسهم المدرجة وفي مقدمتها الأسهم القيادية والتشغيلية، وهو الأمر الذي ظهر جلياً على أداء المؤشرين الوزني وكويت 15 واللذان يرتبط أدائهما بتحركات هذه النوعية من الأسهم. هذا وعلى الرغم من البداية الإيجابية التي استهل بها السوق تداولات الأسبوع المنقضي واتجاه مؤشراته الثلاثة نحو المنطقة الخضراء بدعم من إعلان شركة (فوتسي راسل) عن القائمة الإرشادية الأولية للشركات الكويتية المستوفية لمعايير الانضمام لمؤشر (فوتسي)، حيث تركزت تعاملات المتداولون في اببورصة على هذه الأسهم، إلا أن تصاعد الأحداث الجيوسياسية لعب دوراً بارزاً في تحول اتجاه السوق نحو المنطقة الحمراء، لتنهي مؤشراته الثلاثة تداولات الأسبوع مسجلة خسائر متباينة.
على الصعيد الاقتصادي، واصلت الكويت تخلفها واحتلالها المراكز الأخيرة عالمياً وإقليمياً من حيث المستوى التعليمي، حيث حلت في المرتبة الـ47 عالمياً من إجمالي 50 دولة مشاركة في اختبارات (بيرلز الدولية) لعام 2016 المعنية بالتقدم في دراسة القراءة والكتابة الدولية، وهو تقييم دولي واسع النطاق يضم 50 دولة و11 منطقة للمقارنة والقياس. وتساعد “بيرلز” الدول المشاركة على اتخاذ قرارات قائمة على الأدلة لتحسين التعليم. وتستخدم الدول نتائج هذه الاختبارات لرصد فعالية نظامها التعليمي في السياق العالمي، وتحديد الثغرات في الموارد والفرص التعليمية، وتحديد مجالات الضعف وقياس أثر المبادرات الجديدة.
وتجدر الإشارة إلى أننا قد اعتدنا في السنوات الأخيرة على رؤية اسم الكويت يتذيل الكثير من القوائم في العديد من المجالات، حيث أصبحت عبارات التخلف والتراجع والتأخر وو.. إلخ مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باسم بلدنا الحبيب؛ وآخر هذه القوائم هو احتلال الكويت لمراكز متأخرة في اختبارات (بيرلز الدولية) لعام 2016، وهو الأمر الذي يبين مدى تأخر الدولة في المستوى التعليمي وفي تنمية العنصر البشري الذي هو أساس التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في أي دولة، فلا يخفى على أحد أن الدولة لن تتمكن من تحقيق النهضة الاقتصادية المرجوة دون أن تولي للتعليم اهتماماً بالغاً وتضعه ضمن أولوياتها، فهناك علاقة وثيقة بين مستوى التعليم في الدولة وأداء اقتصادها ونموها، حيث يتضح ذلك من خلال نظرتنا إلى بعض الدول المتقدمة التي تتميز شعوبها بمستويات عالية من الانتاجية والابتكار بسبب القدرات التعليمية المتقدمة التي يتميزون بها. لذلك فإن استمرار تخلف الكويت في المستوى التعليمي الذي تقدمه لطلابها منذ المراحل الأولى في الدراسة وحتى المراحل اللاحقة لن ينتج عنه إلا تراجع دائم ومتوال في أدائها التنموي حتى في ظل وجود خطط تنموية مستقبلية مهما تعددت أشكالها أو مصادرها، فلن تتحقق أهداف تلك الخطط دون الاهتمام بتنمية العنصر البشري الذي يعد الأداة الرئيسية للتنمية الاقتصادية، لذلك فلا سبيل أمام الكويت حالياً إلا أن تجعل تطوير وتحديث التعليم على رأس أولوياتها في المرحلة المقبلة.
وبالعودة إلى الأداء الأسبوعي لبورصة الكويت، فقد سجلت البورصة خلال الجلسات الخمس المنقضية خسائر سوقية بما يزيد عن 290 مليون دينار كويتي، إذ وصلت القيمة الرأسمالية لإجمالي الأسهم المدرجة في السوق الرسمي مع نهاية الأسبوع الماضي إلى 26.38 مليار دينار كويتي، بتراجع نسبته 1.09% عن قيمتها في الأسبوع قبل السابق، حيث بلغت آنذاك 26.67 مليار دينار كويتي. أما على الصعيد السنوي، فقد وصلت نسبة مكاسب القيمة الرأسمالية إلى 3.84% مقارنة مع قيمتها في نهاية العام الماضي التي بلغت 25.41 مليار دينار كويتي. (ملاحظة: يتم احتساب القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة في السوق الرسمي على أساس متوسط عدد الأسهم القائمة بحسب آخر بيانات مالية رسمية متوفرة).
من جهة أخرى، شهد الأسبوع الماضي انخفاض أسعار نحو 69 سهماً من أصل 157 سهماً مدرجاً في السوق الرسمي، وذلك بالمقارنة مع الأسبوع الذي سبقه، في حين ارتفعت أسعار 55 سهم، مع بقاء 33 سهم بدون تغير.
هذا وقد أظهرت حركة التداول خلال الأسبوع الماضي أن السوق كان قد استهل تداولات الأسبوع متخذاً مساراً صعودياً وتمكنت مؤشراته الثلاثة من تحقيق الارتفاع في الجلسة الأولى من الأسبوع، إلا أنه لم يتمكن من مواصلة هذا الأداء وتراجعت مؤشراته تدريجياً في الجلسات التالية تحت تأثير تصاعد الأحداث السياسية التي تمر بها المنطقة هذه الفترة، وهو ما دفع العديد من المتداولين إلى الاتجاه إلى عمليات البيع، مما ساهم في تحول مسار السوق إلى المنطقة الحمراء.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
