الرئيسية / برلمان / «العدل» ترفض قانون «السحر والشعوذة»

«العدل» ترفض قانون «السحر والشعوذة»

رفضت وزارة العدل الاقتراح بقانون في شأن تجريم ممارسة السحر والشعوذة، والمقدم من النواب د. أحمد مطيع، محمد طنا، د. محمد الحويلة، وحمود الحمدان.
وقالت الوزارة في رأيها بالقانون الذي ضمنته اللجنة التشريعية تقريرها المرفوع الى المجلس إن قانون الجزاء الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 1960 هو القانون العقابي الاصلي الذي يضم في نصوصه الأحكام العامة والمبادئ الأساسية للتجريم والعقاب (الكتاب الأول)، وكذلك تحديداً لأغلب الجرائم والعقوبات المقررة لها (الكتابان الثاني والثالث)، وكان القانون المذكور قد نص في المواد 1 و2 و3 وما بعدها على جريمة النصب التي تجرم أفعال التدليس والخداع، بهدف الاستيلاء على مال للمجني عليه او الحصول منه على سند منشئ لحق او تحرير ورقة به، وهي جرائم تقوم على استعمال الطرق الاحتيالية، ومنها ايهام الناس بوجود واقعة غير موجودة أو تشويه حقيقة الواقعة، أو الايهام بوجود مشروع كاذب او اتخاذ اسم كاذب او انتحال صفة غير صحيحة.
وأوضحت: وان كانت بعض الاحكام التي تضمنتها نصوص الاقتراح بقانون الماثل تعد مكملة للنصوص سالفة الذكر وتسد نقصاً في التشريع لمواجهة ما جدّ من تطورات شهدها العديد من المجتمعات، ومنها مكافحة افعال السحر والشعوذة وما اليها، الا انه من حسن السياسة التشريعية، ومن المنطقي ان توضع هذه النصوص في قانون الجزاء ضمن مواد الكتاب الثالث الخاص بالجرائم الواقعة على الاشخاص، وللحد كذلك من تعدد القوانين الجنائية الخاصة بقدر الإمكان، خاصة إذا كانت تواجه ظاهرة لا تتطلب بطبيعتها ودرجة خطورتها إفرادها بنصوص خاصة في قانون مستقل.

جرائم السحر
وأشارت إلى ان الاقتراح بقانون المعروض تضمن بالإضافة إلى النصوص العقابية التي تبين الأفعال المحظورة وعقوباتها – نصوصاً أخرى لا يحسن أن ترد ضمن النصوص العقابية مثل نص المادة الخامسة التي تحث الحكومة على التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لبث برامج توعوية لتبصرة المجتمع بخطر جرائم السحر والشعوذة وما إليها، :إذ ان ما تضمنه هذا النص يعد يعد من وسائل الجهات المعنية في الدولة لمواجهة الظواهر الضارة بالمجتمع ومجاله قرارات تصدر من مجلس الوزراء أو هذه الجهات، كما أن نص المادة 9 هو تكرار لنص المادة 14 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الذي يعاقب كل من شهد ارتكاب جريمة أو علم بوقوعها وامتنع عن التبليغ عنها بعقوبة الامتناع عن الشهادة، بل إن صياغته تفضل صياغة نص المادة 9 المشار إليها التي لا تعاقب فقط من علم يقيناً بقيام شخص بإحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 2 من الاقتراح، ولم يقم بالإبلاغ عنه عمداً، بل أيضاً باتصاف الفاعل بإحدى علاماتها، وهو تعبير محل نظر ولا يمكن أن يعد فعلاً أتاه الجاني بحيث يعاقب من يمتنع عن الإبلاغ عنه، ومن ثم فإن هذين النصين يكونان لا موضع لهما في القانون المقترح.
كما تضمنت المادة 11 من الاقتراح بقانون النص على ان توقيع العقوبات المنصوص عليها في القانون لا يمنع المجني عليه أو وارثه أو وليه من إقامة دعواه الخاصة وفق قانون الإجراءات الجنائية، وهذا النص بدوره يعد تكراراً غير مبرر للأحكام المقررة بموجب المواد 111 وما بعدها من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، التي تضع تنظيماً متكاملاً للادعاء بحقوق مدنية أمام القضاء الجزائي، خاصة أن المادة 11 المشار إليها تتضمن في شق منها خروجاً على أحكام هذا التنظيم لا مسوغ له، إذ يجيز الإدعاء المدني أمام القضاء الجزائي رغم توقيع العقوبات المنصوص عليها في القانون المقترح، أي بعد صدور حكم في الشق الجزائي مما يتعارض مع التنظيم المقرر بموجب المواد المشار إليها، ومع الحكمة من اجازة المطالبة بالحقوق المدنية أمام القضاء الجزائي.
واضافت ان نص المادة الأولى من الاقتراح، تضمن تعريف المصطلحات الواردة في القانون، ويلاحظ بداءة ان العديد من هذه المصطلحات قد تعني معنى واحداً أو متقارباً وتعد تكراراً لا مبرر له يوقع اللبس والغموض تنأى عنه القوانين الجزائية كتعريف السحر والكهانة والشعوذة والدجل والطلسم، كما تضمنت أيضاً في البند 13 تعريف محل الجريمة، وهو أمر غير متعارف عليه ويترك تقديره لقاضي الموضوع،، كما ان بعض التعريفات تتسم بالغموض وعدم التحديد وتعد وسائل وليست أفعال معاقب عليها، مثل كلمة السحر وكلمة الشعوذة، وتحتاج في اغلبها لإعادة الصياغة تحديدا وتوضيحا لمعانيها.

العقوبة المقررة
وبينت الوزارة أنه وضع الاقتراح نصا عاما تحت عنوان «احكام عامة» (عنوان الفصل الثاني) فنص على ان «يعتبر القيام بأي من اعمال السحر او الكهانة، او ضرب الرمل، او العرافة، او الشعوذة…. الخ جرائم يعاقب عليها القانون». ثم اتت المادة 3 فنصت على حظر ارتكاب او الشروع في اي فعل من الافعال التي تضمنتها بنودها الستة ثم جاءت المادتان 7، 8 تعددان عددا من الافعال هي بذاتها التي نصت عليها المادة وتضع عقوبة لها وهو نوع من التكرار غير المبرر، الذي تنأى عنه النصوص الجزائية وصياغتها التي يتعين ان تتميز بالوضوح والتحديد والضبط منعا للبس او التكرار او الغموض، ولذا فإن النصوص الجزائية تجري عادة على تحديد الفعل او الافعال المنهي عنها وتحديد العقوبة المقررة في النص ذاته، وقد يتضمن النص بيانا لوسيلة او وسائل ارتكاب الفعل او لصفة يجب ان يتصف بها الجاني، بحيث يسهل على جهات التنفيذ والقضاء اعمال هذه النصوص والنأي عن التضارب في تطبيقها.
واكدت الوزارة أن الافعال المنهي عنها في المادتين 3، 8 والمتضمنة افعال حيازة بعض المواد او الاشياء بغرض استخدامها في الجرائم المنصوص عليها في المادة 2 او جلبها او استيرادها او ادخالها، وهي امور لا تعد في حد ذاتها وبمجردها محظورة ويتطلب الأمر من ثم الكشف عن نية الفاعل وباعثه على الحيازة أو الاقتناء أو الإدخال، وهي أمور باطنة يضمرها الفاعل ويصعب الاستدلال عليها والتأكد من قيامها، ولذا فإن ذلك يعد متعارضا ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، ولذلك فإن هذه الأمور تعد من وسائل الجاني في ارتكاب أفعال السحر والشعوذة وغيرها ويحسن عدم تجريمها بمجردها بعيدا عن الفعل الأصلي.

طرق احتيالية
وذكرت الوزارة أن بعض الأفعال التي جرمها الاقتراح مثل أفعال السحر والشعوذة والدجل تعد من صور جريمة النصب باستخدام الطرق الإحتيالية ووسائل التدليس بهدف الاستيلاء على مال المجني عليه، حسبما جرى به نص المادة 231 من قانون الجزاء في قوله «يعد نصبا كل تدليس قصد به فاعله إيقاع شخص في الغلط أو إبقاءه في الغلط الذي كان واقعا فيه، لحمله على تسليم مال في حيازته.. سواء كان التدليس بالقول أو الكتابة أو بالإشارة، ويعد تدليسا استعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود واقعة غير موجودة، مؤكدا أنه لا توجد حاجة الى تجريم هذه الأفعال ويتعين على ما سبق القول إدراج النصوص المقترحة في قانون الجزاء بعد إعادة صياغتها وتحديد أفعالها منعا للتكرار والتداخل مع نص المادة 231 المشار إليها.
وشدّدت الوزارة على ان الاقتراح بقانون غاير في العقوبة المقررة بين القيام بأعمال السحر واتخاذها مهنة وحرفة وكفالة أو استقداماً، أو إيواء شخص بغرض قيامه بالسحر في الكويت وانشاء مواقع إلكترونية أو إعلامية أو هاتفية لنشر السحر وبين القيام بالأعمال الأخرى، مثل الكهانة أو الشعوذة أو الدجل، فشدد العقوبة وجعلها السجن من خمس سنوات حتى خمس عشرة سنة، والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على ثلاثين ألفاً بالنسبة الى الأولى، في حين نزل بها الى السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على سبع سنوات بالنسبة الى غيرها، وذلك رغم تماثل وتقارب هذه الأفعال في العديد من صورها، وفي درجة خطورتها، مما يعد متعارضاً مع مبدأ المساواة أمام القانون وملاءمة العقوبة للفعل المنهي عنه، ولذا فانه يحسن وضع عقوبة واحدة لها كلها ذات حدين أقصى وأدنى وترك إنزال قدر العقوبة الملائمة لكل واقعة والظروف المحيطة بها للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، عملاً بمبدأ التفريد القضائي للعقاب.

المحكمة المختصة
ولفتت الوزارة الى ان نص المادة 6 من الاقتراح بقانون اشار الى انه «يعاقب بالإعدام كل من يتعمد اتخاذ السحر وسيلة لارتكاب جناية عقوبتها الإعدام في قانون الجزاء أو أي قانون آخر، وإذا رأت المحكمة المختصة – لأسباب تقدرها – عدم ايقاع عقوبة الإعدام يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف دينار كويتي ولا تزيد على أربعين ألف دينار كويتي».
والملاحظ ان النص المذكور يكتنفه الغموض في تحديد الفعل المؤثم، فهو بحسب ظاهره يعاقب على اتخاذ السحر وسيلةً لارتكاب جناية عقوبتها الاعدام، رغم ان القانون في الأغلب الأعم لا يعتد بوسيلة ارتكاب الجريمة متى تحققت أركانها، وما دامت الجناية معاقباً عليها بالاعدام، فانه لا جدوى من تقرير عقوبة الاعدام لوسيلة ارتكابها، فضلاً عن ان ذلك يعد تشديداً للعقوبة بدرجة كبيرة في غير موضعه.
كما ان الشق الثاني من النص يتعلق بسلطة قاضي الموضوع في تقدير العقوبة في حدود ما تتيحه له نصوص قانون «الجزاء» الخاصة بتخفيف العقوبة إذا توافرت ظروف الرأفة (المادة 83 ـــ جزاء) ومن ثم فلا لزم له.
وبالبناء على ما تقدم، فان وزارة العدل ترى عدم الموافقة على الاقتراح بقانون.

 

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*