أعرب الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن عدم تفاؤله بالجهود الدولية غير الكافية لحل القضية السورية مبديا خشيته بأن تنتهي الجهود إلى إدارة للأزمة السورية وليس إيجاد حل لها.
وقال موسى:” الجهود الدولية ليست كافية لحل هذا الملف وأخشى أن ينتهي الأمر إلى عملية إدارة للأزمة السورية وليس حلها“.
وأضاف أن “الدول الكبرى والقوية تسعد بأن تجد أمرا تنشغل به فتدير المشاكل ولا تحلها ولعل أبرز مثال على ذلك القضية الفلسطينية التي أديرت بأسوأ إدارة وانتهى الأمر على ما نحن عليه الآن“.
وشدد على ضرورة “الحذر من الذرائع والنصائح والضغوط التي تمارس والتي قد تؤدي بنا إلى الوقوع في هذا المطب مرة أخرى ولئلا تدار المشاكل العربية لتعيش قرونا وتظل المنطقة في حالة عدم استقرار“.
وتعود بداية الأزمة السورية إلى مارس عام 2011 حينما انطلق نوع من الحراك السلمي قبل أن يتطور إلى صراع عسكري وازداد حدة بعد استغلال العديد من الجماعات الجهادية والميليشيات المسلحة الوضع في سوريا وتدخلها مما أدى إلى تضاعف أعداد القتلى والجرحى ليصل إلى نحو المليون علاوة على لجوء الملايين في داخل سوريا وخارجها.
وعلى مدى ما يقرب من الخمس سنوات شهدت الساحة الدبلوماسية العديد من الجهود الدولية لإيجاد تسوية أو مخرج للأزمة السورية دونما فائدة بعد تمترس طرفي الازمة – نظاما ومعارضة – خلف مواقفه مراهنا على الحسم العسكري الذي يبدو مستحيلا في ظل توازنات القوى الداخلية.
ومع تصاعد العمليات العسكرية شكلت سيطرة ما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) على عدد من المناطق السورية أزمة جديدة للمجتمع الدولي مع ما ارتكبه التنظيم من جرائم حرب ضد الانسانية في المناطق التي بسط نفوذه فيها.
وإزاء ذلك دعت الولايات المتحدة الامريكية الى تشكيل تحالف دولي لمحاربة ذلك التنظيم استجابت لها ما يقرب من 50 دولة بين أوروبية وعربية وتعددت أدوار هذه الدول ما بين دعم لوجستي ومشاركة بقوات عسكرية في العمليات التي بدأت بحملة من الغارات الجوية على مواقع (داعش) في 23 سبتمبر من العام الماضي.
وشهدت الأزمة تحولا ميدانيا بعدما اعلنت روسيا في 30 سبتمبر الماضي ان طائراتها بدأت توجيه ضربات جوية لمواقع (داعش) حيث قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن “تدخلنا في سوريا سيكون مؤقتا وسيقتصر على التدخل الجوي فقط ولن نسمح للمسلحين بتحقيق أهدافهم في سوريا وتهديدنا بعد ذلك في روسيا“.
ومن أبرز التحركات الدولية الاخيرة اجتماع وزراء خارجية الدول المعنية بالازمة السورية في مؤتمر احتضنته العاصمة النمساوية فيينا نهاية أكتوبر الماضي يهدف إلى إيجاد حل للأزمة السورية على أسس سياسية جديدة على أمل انهاء الحرب القائمة.
واتفق المشاركون في نهاية مباحثات المؤتمر على تشكيل حكومة ذات مصداقية وتشمل الجميع على أن يعقبها صياغة دستور جديد وتنظيم انتخابات جديدة تشمل جميع السوريين بمن فيهم السوريون في الشتات وجميع مكونات الشعب السوري.
وأما بشأن رؤيته لتسوية القضية الفلسطينية ذكر موسى أن ذلك يمكن أن يكون عبر حل الدولتين وهو أمر يتطلب انسحاب إسرائيل من كل الأراضي التي احتلتها عام 1967 وبالتالي تقوم دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
ورأى موسى في السياق ذاته أنه “إذا كان حل الدولتين هذا يبدو صعبا أو في رأي البعض مستحيلا فلتكن هناك دولة واحدة لكل مواطنيها دون أن يكون لها هوية واحدة وبالمساواة في جميع الحقوق“.
وأوضح أن إبقاء الوضع كما هو عليه هو أسوأ الأوضاع “وهو ما يجب أن نضع حدا له مشددا على ضرورة أن يتصالح الفلسطينيون في ما بينهم وهو بداية العلاج فلا يمكن لأصحاب قضية أن ينقسموا بهذا الشكل ثم ينتظروا أن تحل قضيتهم والتي لن تحل إلا بصمودهم ووحدتهم وحسن ادارتهم لقضيتهم“.
وكان عمرو موسى شغل منصب وزير الخارجية في مصر بين عامي 1991-2001 والأمين العام لجامعة الدول العربية منذ عام 2001 وحتى 2011 وعين في لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري قبل انتخابه من اعضاء اللجنة رئيسا لها عام 2013.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
