“اعتذار إيران لا يعنينا”.. بهذه الكلمات ردت المملكة العربية السعودية على الاعتذار الذي تقدمت به إيران إلى مجلس الأمن الدولي، عن الاعتداء على الدبلوماسيات السعودية بإيران، قائلة: “لا نريد اعتذارًا من إيران، وإنما نريد أفعالًا لوقف الانتهاكات”، واعتبرت أن الاعتداء على دبلوماسياتها يرقى للانتهاكات الخطيرة، راهنة عودة العلاقات بأن تكف إيران عن تدخلاتها في شؤون البلدان الأخرى الداخلية.
واعتبر مراقبون اعتذار إيران أنه جاء بعد أن أثار تصرفها موجة عارمة من الاستنكار على الصعيدين العربي والدولي، مؤكدين أن إيران تستخدم “التقية” من أجل استكمال مخططها في المنطقة، وأن اعتذارها ليس ضعفًا وﻻ اعترفًا بالخطأ، ولكنها تعلم أن مشروعها في المنطقة كبير، وﻻ يمكن أن تسمح بتعثره أو فشله من أجل أشخاص أو مجموعات.
وأكدوا أن اعتذار طهران للمملكة لا يكفي، لأن العرب جميعًا بحاجة إلى اعتذار نظام الملالي، بدءًا من العراق وسوريا ولبنان، فضلًا عن خروج جميع عصاباتها من كافة الدول، لوقف التهديد المستمر للمنطقة العربية، لافتين إلى أن اعتذار إيران يعني خسارتها للمعركة الوهمية التي خلقتها، ويعني خسارتها لسمعتها وضياعًا لهيبتها، إلا أنها تظل دولة لا تحترم القانون ولا تلتزم به.
وأشار المراقبون إلى أن هذا الاعتذار غير كاف، لأن أخطاء إيران فاقت كل حد، وتدخلاتها في شؤون الدول الداخلية كثيرة، بداية من زرعها للخلايا الشيعية، مرورًا بتهريب الأسلحة وتحريك المظاهرات وتهييج الرأي العام، وصولًا إلى العبث بأمن البلاد والتدخل في الشؤون الداخلية، ووصفوا اعتذاراها بالكذبة الكبيرة.
وأثنى المراقبون على رفض المملكة السعودية لاعتذار إيران، مؤكدين أنها رسالة للمجتمع الدولي بأن المملكة قادرة على “كسر عين” إيران، مشيرين إلى أن الاعتذار هز صورتها أمام شعبها وأذنابها، الذين يرونها قوة ترعب الخليج.
من جانبه، قال المحلل السياسي السعودي إبراهيم الشدوي: يجب علينا كسعوديين ألا ننخدع بالاعتذار الإيراني الذي قدمته طهران في هيئة الأمم المتحدة، فهذا الاعتذار ليس لنا كحكومة وشعب، إنما اعتذار للمجتمع الدولي عما قامت به من اقتحام السفارة السعودية والقنصلية في آن واحد، وهي تكفر بهذا الاعتذار عن ذم مخالفة المواثيق الدولية المتفق عليها في مؤتمر جنيف.
وأكد الشدوي، في تصريحات خاصة لـ”شؤون خليجية”، أن الاعتداء على الدبلوماسيات السعودية قد حدث بعلم وتخطيط من حكومة طهران، وهذا الاعتذار غير كافٍ لعودة العلاقات الدبلوماسية مع دولة مثل إيران تقول عذب الكلام وتفعل أقذر الأفعال، مؤكداً أنه لا يؤتمن الجانب الإيراني الفارسي المجوسي، فقد أعلنت الحرب علينا في الباطن، وتظهر لنا أنها الصديق في الظاهر.
وأضاف “الشدوي”: “إن رغبت إيران إرجاع العلاقة الدبلوماسية معنا عليها (الخروج من اليمن وسوريا في آن واحد، وإعلان ذلك عبر قنواتها الرسمية، إرجاع منطقة الأحواز إلى الحاضنة العربية وإعطائها الاستقلال والحكم الذاتي، إرجاع الجزر الإماراتية، دون المطالبة بأي تعويضات من المجتمع الدولي عما قامت به في تلك الجزر، عدم التدخل مستقبلًا في شؤون الدول العربية“.
وتابع: “إن قامت بتلك الخطوات يمكن أن نضمن مبدئيًا أن إيران كما تدعي عن نفسها وتقول إنها دولة إسلامية، وهذا لعلمي ويقيني أن إيران لن تفعل أو تقوم بتنفيذ أي طلب من تلك الطلبات العربية“.
بدوره رأى سليمان العقيلي- المحلل السياسي السعودي- أن الاعتذار الإيراني عن مداهمة الممثليات الدبلوماسية السعودية في إيران، هو محاولة للتخلص من المسؤولية، ولا يستبعد أنه جاء بتوصية دولية، لكنه لم يمنع صدور إدانة من مجلس الأمن كما أرادت إيران.
وأكد “العقيلي” في تصريحات خاصة لـ”شؤون خليجية”، أن ما تحقق حتى الآن يعد نجاحًا للدبلوماسية السعودية، موضحًا أن الرياض نجحت في تثبيت التزام حلفائها الغربيين، وهو كان هدفًا من أهداف الرياض برفع القضية إلى مجلس الأمن، خاصة بعد الرسائل السلبية التي جاءت ضمنيًا من بعض حلفاء المملكة الغربيين، بعد إعدام الإرهابيين.
وأشار إلى أن الرياض حتى الآن تقطف ثمار سياستها الخارجية تجاه طهران، فهي نجحت في “ضعضعة” النفوذ الإيراني السلبي بالمنطقة، كما كسبت دبلوماسيًا مجلس الأمن في قضية اليمن وقضية السفارة، والآن هي قلبت الطاولة على طهران، التي كانت تستعد للاحتفال بالانفتاح على العالم بعد الاتفاق النووي.
وأوضح أن إيران فشلت بتهديداتها للسعودية إذا تم اعدم “نمر النمر”، وقد تم تنفيذ الحكم القضائي السعودي في المتمرد السعودي المتهم بالإرهاب والعمالة لطهران، وتحول رد الفعل الإيراني المزعوم شعبيًا ضد الممثليات السعودية إلى كارثة دبلوماسية دولية.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
